الأراضى الزراعية بعد إجازة العيد ليست كما كانت قبلها.. هذا هو الواقع الذى يحدث فى الأراضى الزراعية فى أثناء الإجازات وخاصة خلال إجازات الأعياد التى تمتد لعدة أيام.
صحيح أن التعديات على الأراضى الزراعية لا تتوقف أثناء أيام العمل العادية، لكنها تزداد شراسة أثناء إجازات الأعياد.
يحدث هذا رغم تصريحات وزير الزراعة بأن الرقعة الزراعية «أمن قومي»، والتى نشرتها صحيفة الأخبار منذ عدة أيام فى صفحتها الثالثة، والتى أكد فيها رفع درجة الاستعداد القصوى بكل قطاعات الوزارة لمتابعة أى محاولات للتعدى على الأراضى الزراعية، والتعامل الفورى والحاسم مع أى مخالفة وإزالتها بالتنسيق مع أجهزة الدولة المعنية، مشددا على أن الحفاظ على الرقعة الزراعية يمثل قضية أمن قومى لا تهاون فيها.
لا أشك على الإطلاق فى تصريحات الوزير، ورغبته الصادقة فى الحفاظ على الرقعة الزراعية، وإيمانه بذلك، وهو من الوزراء المجتهدين جدا، والعاملين بإخلاص فى قطاع الزراعة ولديه العديد من الإنجازات الهائلة، لكن مشكلة الاعتداء على الأراضى الزراعية مشكلة قديمة ــ حديثة، وتحتاج إلى رؤية واضحة وقوية لوقف هذا النزيف السرطانى المدمر للرقعة الزراعية.
مشكلة التعديات على الأراضى الزراعية يشترك فيها طرفان رئيسان الأول هو الإدارة المحلية المتمثلة فى المراكز والأحياء والوحدات المحلية، والطرف الثانى هو الجمعيات الزراعية.
الإدارات المحلية فتحت أبواب الشيطان الآن للتعديات على الأراضى الزراعية بعد أن فتحت باب التصالح بشكل عشوائي، حيث يتم الاتفاق بين الموظف المسئول وبين المتعدى بفتح ملف تصالح، ويقوم بتعليق لافتة على المبنى «تم التصالح» لكى يستكمل أعماله المخالفة فى مقابل مبالغ مالية طائلة يتم دفعها للموظف المرتشى وعدد من معاونيه، وهكذا تتحول المخالفة إلى حقيقة. أما الجمعيات الزراعية، فهى تقوم بمجرد تسجيل المخالفة، وأثناء حملات الإزالة الوهمية التى تتكلف الملايين والمعروفة بالموجات يتم هدم بعض الحوائط بشكل صوري، ويقوم موظف الجمعية الزراعية بغلق الملف، واعتبار أنه تمت إزالة المخالفة. أغلقوا باب التصالح الوهمي، وحاسبوا الموظفين المخالفين فى الوحدات المحلية والجمعيات إذا كانت هناك رغبة صادقة فى وقف التعديات.
التعليقات