لن نكتفى بالكلام

لن نكتفى بالكلام

عبدالمحسن سلامة

توقفت طويلا أمام تصريحات وزير الخارجية سامح شكرى أثناء المؤتمر الصحفى مع وزيرة خارجية سلوفينيا أمس حينما قال «لن نكتفى بالتحدث، وسنتخذ إجراءات عملية تضمن تنفيذ ما نطالب به».

رسالة قوية من وزير خارجية مصر لمن يهمهم الأمر من قادة إسرائيل وكل قادة وزعماء المجتمع الدولى الباحثين عن السلام والأمن والاستقرار فى منطقة الشرق الأوسط فى وقت تشتعل فيه الأزمات العالمية فى الكثير من مناطق الصراع فى العالم.

إسرائيل تعيث فسادا، وتقتل، وتخرب، وتدمر، وتنافس هتلر فى المذابح التى ارتكبها، بل تجاوزته بكثير، وتثير الاضطرابات فى المنطقة، بما يمهد لتحويل المنطقة كلها إلى كرة لهب تأكل الأخضر واليابس.

وزير الخارجية حذر إسرائيل من المساس باتفاقية السلام مشيرا إلى أن اتفاقية السلام المصرية ـ الإسرائيلية هى خيار إستراتيجى اتخذته مصر منذ أربعة عقود ويعد ركيزة رئيسية فى المنطقة لتحقيق السلام والأمن محذرا «الاتفاقية لها آلياتها التى يتم تفعيلها لتفادى أى مخالفات قد تكون تمت، ولها الآليات الخاصة فى هذا السياق إذا وجدت، وهذا أمر يتم فى إطار فني، وفى إطار لجنة الاتصال العسكري، وسوف نستمر فى التعامل مع الاتفاقية من هذا المنظور».

كلام واضح ولايحتاج إلى اجتهاد أو تفسير، يؤكد قوة موقف الدولة المصرية واحترامها لاتفاقية السلام بشرط احترام الطرف الآخر لها، وهى رسالة لمن يريد أن يفهم.

على الجانب الآخر فقد قامت وزيرة خارجية سلوفينيا تانيا فايون أول أمس بزيارة العريش، وتوجهت إلى معبر رفح الحدودي، وشاهدت بنفسها غلق المعبر من الناحية الفلسطينية لترصد بشكل عملى أكاذيب نيتانياهو وحكومته حول غلق المعبر، وأكدت ذلك خلال المؤتمر الصحفى مع وزير الخارجية سامح شكرى قائلة «كانت صدمة أن نرى المعبر مغلقا من الناحية الفلسطينية لليوم الخامس على التوالى» مؤكدة أن مصر تقوم بدور استثنائى للتخفيف من المعاناة الإنسانية فى قطاع غزة «مشيرة إلى أن غزة تعانى المجاعة ومطالبة بضرورة وقف إطلاق النار، وتنفيذ حل الدولتين، وإدخال المزيد من المساعدات إلى هناك».

حينما نتابع مايحدث من مشاهد مروعة وغير إنسانية فى قطاع غزة أتذكر تصريحات جوزيب بوريل مفوض الشئون الخارجية فى الاتحاد الأوروبى تعقيبا على الهجوم الإسرائيلى على رفح، وموقف اللاجئين هناك فقال منددا بذلك «ليس لهم مكان آخر.. ليذهبوا إلى القمر» رافضا السلوك الإسرائيلى العدوانى والهمجى ضد اللاجئين المدنيين فى رفح وكل قطاع غزة.

موقف «بوريل» لايختلف كثيرا عن موقف الأمين العام للامم المتحدة «أنطونيو جوتيريش»، وكذلك موقف معظم قادة دول العالم.

أتمنى أن تستوعب إسرائيل رسالة مصر والمجتمع الدولى قبل أن تتحول المنطقة كلها إلى كرة لهب تأكل الأخضر واليابس فى إسرائيل أولا وباقى دول العالم ثانيا.

نقلا عن جريدة الأهرام

التعليقات