‏ماذا عن بعد غدٍ؟

‏ماذا عن بعد غدٍ؟

عبدالمحسن سلامة

بعد غدٍ (الأحد) ينطلق ماراثون الانتخابات الرئاسية الخامسة فى مصر، لكنها ليست مثل كل الانتخابات السابقة، لأنها الأهم، والأخطر؛ لِما لها من ظروف خاصة دولية، وإقليمية، ومحلية.

الانتخابات تجرى وسط اشتعال الحرب الإسرائيلية «القذرة» على الفلسطينيين فى غزة، ودخولها شهرها الثانى وسط تواطؤ دولى مريب، وحالة من الهيستيريا تسيطر على قادة إسرائيل، ورغبتهم فى إذلال الفلسطينيين، وتصفية قضيتهم، واللجوء إلى أبشع الأساليب فى القتل، والتدمير، ونسف المنازل، وقصف المستشفيات، والمدارس فى حرب إبادة مجنونة، وغير مسبوقة فى التاريخ الإنسانى الحديث.

هذه الأحداث الملتهبة تنعكس بالضرورة على الانتخابات الرئاسية، لأن مصر مُستهدَف رئيسى من بين مُستهدَفات الحرب الإسرائيلية على غزة، وذلك طبقا للخرائط التى تم تسريبها من وزارة الاستخبارات الإسرائيلية، وحلم «إسرائيل الكبرى.. من النيل إلى الفرات».

ما نراه فى غزة يجعل من الانتخابات المصرية رسالة إلى كل دول العالم بحيوية الشعب المصرى، واصطفافه خلف قيادته فى الحفاظ على الأمن القومى المصرى، والالتزام بالخطوط الحمراء فى رفض مخططات التهجير للفلسطينيين، وكذلك التصدى لكل محاولات تصفية القضية الفلسطينية، ودعم حق الشعب الفلسطينى فى إقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية على حدود الرابع من يونيو ١٩٦٧.

المشاركة الشعبية الواسعة ضرورة حتمية فى هذه الانتخابات لأنها رسالة تؤكد وعى المصريين، وقدرتهم على الاصطفاف وقت «الشدة»، والتمسك بأمنهم القومى، والإستراتيجى.

ما يحدث فى غزة جريمة إبادة جماعية غير مسبوقة يشاهدها العالم ببرود، وتواطؤ، وخذلان، مما يؤكد ضرورة الانتباه، والحذر من كل تلك المخططات الشيطانية الرهيبة التى «تُحاك» للمنطقة، والتى بدأت بمخطط الحرب الإيرانية- العراقية، ثم الحرب العراقية - الكويتية، ومرورا بمخطط « الفوضى الخلاقة»، ثم ثورات «الربيع العربى»، لتأتى الحرب على غزة كمحصلة لكل تلك المخططات، وحلقة ضمن حلقاتها الجهنمية ليكون لها ما بعدها فى المنطقة العربية.

أتمنى أن يترجم الشباب الرافض للحرب على غزة موقفهم هذا بالمشاركة الواسعة فى الانتخابات الرئاسية، وأن تترجم المرأة خوفها على أمنها، وأمن أولادها الصغار بالوقوف فى طوابير الانتخابات الرئاسية إلى جوار كل فئات الشعب من المثقفين، والمهنيين، والعمال، والفلاحين، ليكون كل ذلك رسالة قوية إلى الغرب، وأمريكا، وإلى العدو الصهيونى بأن شعب مصر يقظ، ومنتبه إلى كل تلك المخططات الشريرة.

من حقك أن تختار ما شئت من المرشحين، لكن المهم أن تترجم ذلك بالمشاركة الإيجابية القوية، والفاعلة أمام صناديق الاقتراع فى كل مكان.

نقلا عن جريدة الأهرام

التعليقات