‏البيتزا والمياه الغازية والقهوة

‏البيتزا والمياه الغازية والقهوة

عبدالمحسن سلامة

تلقيت رسائل كثيرة تليفونية، وعلى الواتس، والإيميل؛ تعقيبا على ما كتبته أمس عن مقاطعة المنتجات التى تساند العدوان الإسرائيلى على غزة، وتدعم دولة الاحتلال بشكل عام قبل، وفى أثناء، وبعد العدوان.

بعض التعليقات كانت على البيتزا، التى كانت أمهاتنا تصنعها فى المنزل بجودة ومذاق أفضل كثيرا من تلك البيتزا اللعينة، وغير الصحية على الإطلاق التى تدعم إسرائيل، ولماذا لا يتم تشجيع المطاعم المصرية التى تقدم البيتزا بدلا من اللهث وراء الأسماء الغربية؟.. ولماذا لم يتم إنشاء علامة تجارية مصرية تنتشر فى مصر ثم تخرج بعد ذلك إلى الدول العربية، والإفريقية، والأوروبية، خاصة أن هناك جاليات مصرية فى العديد من دول العالم تبحث عن كل ما هو مصرى، وعلى الأخص فى المأكولات.

تعليقات أخرى كانت على المياه الغازية، والمنتجات المصرية منها، مثل مشروبات سيناكولا، وسبيرو إسباتس التى يرجع تاريخها إلى عام ١٩٢٠.. وغيرهما من الشركات المصرية التى حققت نجاحا فى هذا المجال، وتدعم الاقتصاد الوطنى، وأرباحها كاملة للمصريين دون مشاركة من أصحاب العلامات التجارية مثل بيبسى، وكوكاكولا الداعمتين لإسرائيل.

أما أطرف التعليقات فكان عن منتجات القهوة والعقدة المترسخة لدى البعض من أجل الذهاب إلى «ستاربكس» لشربها، مع أن شهرة القهوة العربى أفضل، وأعظم، وأعمق مئات المرات من تلك الأصناف الجديدة، ولماذا لا يكون لدينا اسم تجارى (قهوة عربى)، أو (قهوة مصرى) بديلا للمحلات التى تدعم العدوان الإسرائيلى، وتسهم بنصيب وافر فى تمويل عدوانه، وتوسعاته.

ليس المطلوب قرارا رسميا بالمقاطعة، فقد انتهى زمن تلك المواقف، وإنما المطلوب وعى شعبى، وأفكار خلّاقة من الشباب المصرى لإنتاج أسماء تجارية مصرية (براندات) تستهوى الشباب، ويتم تصديرها بعد ذلك إلى خارج مصر لنضمن أن كل العوائد تصب فى خانة الاقتصاد الوطنى، بعيدا عن أوهام، وسراب الغرب الداعم للعدو الإسرائيلى منذ أن تم زرعه فى المنطقة.

إذا كنا نتحدث عن حلول حقيقية للأزمة الاقتصادية فإن البداية الصحيحة هى فى تشجيع المنتج الوطنى بكل أشكاله، وأنواعه، ولتكن دعوات المقاطعة الآن حافزا قويا لتشجيع المنتجات الوطنية فى كل المجالات.

نقلا عن جريدة الأهرام

التعليقات