مشكلة أسعار الدواجن

مشكلة أسعار الدواجن

عبدالمحسن سلامة

تذكرنى الدواجن بالطماطم «المجنونة» .. يوم «فوق» ويوم «تحت» دون قواعد أو أسس علمية أو اقتصادية مثل أى سلعة ذات قوام اقتصادى واضح.

فرق ضخم بين الدواجن والطماطم، لأن الطماطم سلعة زراعية ترتبط بالمواسم، والطقس، وكمية الإنتاج، وبعض هذه العوامل تخرج عن نطاق السيطرة البشرية خاصة ما يتعلق بالطقس، أما الدواجن فهى سلعة اقتصادية يتحكم فى إنتاجها عوامل اقتصادية بحتة، يمكن التعامل معها، والتحكم فيها فى ظل إدارة ناجحة لهذا الملف.

المشكلة أن هناك غيابا للإدارة الاقتصادية لملف الدواجن، ورغم النجاح الذى تحقق فى هذا الملف خلال الفترات الماضية، فإن هناك اخفاقات كثيرة لحقت به خاصة فيما يتعلق ببورصة الدواجن التى أقيمت وكان يرأسها أحد الخبراء المشهود لهم بالكفاءة فى هذا المجال وهو اللواء عبدالغفار يوسف، لكن هذه البورصة أصيبت بانتكاسة خطيرة عقب 25 يناير 2011 دون مبرر، مثلما حدث فى بعض القطاعات الأخرى.

ميزة البورصة أنها كانت بمنزلة الحلقة الوسيطة بين المنتج والمستهلك، وتقوم بتقدير هامش ربح يتناسب مع التكلفة دون مغالاة أو تعسف.

الآن، هناك تقدير جزافى للأسعار خاصة فى مواسم الطلب المتزايد مثلما يحدث الآن، بعد انقضاء صيام الأخوة المسيحيين، واقتراب شهر رمضان، وكلها عوامل تصب فى زيادة الطلب.

هذه الزيادة فى الطلب تفتح شهية المنتجين لفرض أسعار مغال فيها لتعويص خسائرهم خلال فترة انهيار الأسعار، وهو الأمر الذى يوجد حالة من الفوضى والعشوائية فى التسعير على طريقة الطماطم «المجنونة».

أعتقد أنه من الضرورة عودة بورصة الدواجن إلى عملها، وفى الوقت نفسه دراسة احتياجات السوق المحلية من الإنتاج، وفرص التصدير المتاحة، من أجل التخطيط لمستقبل صناعة الدواجن خلال المرحلة المقبلة، وبما يؤدى إلى مصلحة الطرفين المنتج والمستهلك معاً كما يحدث فى دول أخرى كثيرة.

التعليقات