السينما الصامت.. 1907-1939 التجارب الأولى من "ليلى" إلى "زينب" (2)

السينما الصامت.. 1907-1939 التجارب الأولى من "ليلى" إلى "زينب" (2)

عادل أديب

رابليه:  "بقدر آلامك، أمنحك الفرح"

وتتوالى في هذه الفترة مجموعة من الأفلام.. تتشابه في صناعتها وأبطالها 

وكانت أفلاما لم يصبها النجاح الفني أو حتى التجاري

ولكنها تعد تاريخيا نقطة انتقال لمرحلة

هي الأهم في تاريخ صناعة السينما المصرية وقتها.

"فاجعة فوق الهرم"

يستمر الشقيقان "إبراهيم وبدر لاما" فى إنتاج الأفلام المصرية

فيخرج للنور فى العام 1928، فيلم "فاجعة فوق الهرم"

والذي صوِّر في محافظة الإسكندرية، من بطولة "فاطمة رشدي" و"وداد عرفي" و"محمود خليل رشاد" و"فتحي الصافوري" و"طاهر العربي" و"مصطفى سعادة"..

ويتحدث عن الخيانة بين الأصدقاء، فالبطل

"سعيد - بدر لاما" يعجب بالفتاة "منيرة" "فاطمة رشدي" 

وتنشأ بينهما قصة حب إلا أن صديقه المقرب "سليم" يحاول اغتصابها أثناء غيابه، ذلك بعد اتهام سعيد بجريمة قتل لم يرتكبها وتظهر برائته نهاية الفيلم.

وفى كتاب المؤرخ الأستاذ "محمود قاسم"

تاريخ السينما المصرية (قراءة في الوثائق النادرة)

وهو في رأي من أهم كتب التاريخ والتي اجتهد فيها الكاتب بشكل كبير جدا للبحث عن أدق التفاصيل والمعلومات النادرة في تاريخ صناعة السينما..

يسرد لنا الأستاذ "محمود قاسم".. على لسان أحد النقاد..

قد جاء في مجلة الصباح في 16 ديسمبر النقد الآتي للفيلم، "لا يعلم الا الله ماذا كان يحدث لو قامت بتمثيل الدور في هذه الفاجعة ممثله غير فاطمه رشدي..

أرجح أن أقل ماكان يحدث هو أن ينسحب المتفرجون 

وينقلبون في لمح البصر إلى متظاهرين 

يطالبون بالنقود التي دفعوها حيث لم يجدوا على الستاره رواية 

وأنما وجدوا (لعب عيال).

وقد أكسبت "فاطمة رشدي" هذه الشركة وهذه الفاجعة كثيرا من الاحترام في نظر 

الجمهور كانت نتيجة أن ربحت وستربح الآف الجنيهات.

ماعوض عليها خسارة (قبله في الصحراء)

التي اظهرتها في العام الماضي وكان المتفرجون عليها في أية حفله لا يتجاوزون

الثلاثين أو الأربعين شخصا!

"سعاد الغجرية"

ويسترسل هنا الأستاذ "محمود قاسم"

وهو من تأليف وإخراج "جاك شولتز"

وتمثيل" فردوس حسن" و"عبد العزيز خليل" "شرفنطح".. "جبران نعوم" و"أمينة  رزق" و"محمود التوني" و"محمد كمال المصري" و"حسين إبراهيم".

وهو الفيلم الذي عرض لأول مرة في 30 مايو 1928

ويحكي قصة الفتاة الغجرية "سعاد" التي تُختطف من أهلها للعمل في السيرك، ويحاول أحد العاملين "سمعان - محمد التوني" اغتصابها وينقذها العمدة الذي يقع في غرامها..

ويحاول آخر اختطافها ليقدمها لرسام  تعمل لديه كموديل للرسم..

فتقع هي في غرامة إلا أنها تعرف أن حبها مسدود الطريق فالرسام مخلص لخطيبته 

فتقرر الفتاة العودة للزواج من العمدة الذي أحبها من قبل عندما استقر السيرك في  قريته قبل ذلك".

وفي جريدة الأهرام يوم الاثنين 4 يونيه

ظهر إعلان يناشد المواطنين الاقبال على الفيلم وتشجيعه حتى يوم الثلاثاء الثاني

"أي حتى يكمل أسبوعا واحدا" !!

كما تعرض فيلم "سعاد الغجرية" لنفس موجة السخط  التي تعرض لها فيلما "ليلى" و"قبلة في الصحراء" من قبل.

وكل من كتب في هذا الموضوع يعتقد ان هذه الأفلام الثلاثة 

تظهر إلى كل ما يسىء إلى مصر 

عامدة متعمدة 

وأنها تمثل المصريين في أقبح المظاهر أو أنها حتى لا تمثل المصريين"!... فما أشبه اليوم بالبارحة!!!

ويستشهد هنا الأستاذ "محمود قاسم" على لسان الاستاذ "أحمد الحضري"  ما نقله من مجلة "روز اليوسف" في 12 يونيه من نفس العام "حرام أن تلطموا مصر على قلبها هذه اللطمة" 

أيها المناكيد التعساء

وحرام أن تصطفوا أنفسكم

لتمثيلنا للعالم بهذه الصورة المشوهة..

إذا لم يكن للواحدة منكن إلا أمل واحد هو الشهرة..

فتعالوا إلينا عن طريق آخر ونحن نقسم لكم  أن ننقش أسمائكم على الأشجار والأحجار.. ونشتري لكم خمسة عشر مليونا من الأبواق والمزامير لنهتف

نحن الخمسة عشر مليونا من المصريين بأسمائكم في الشوارع والأزقة"

وهنا شئ ما يجب مراجعته فيما كتبه "عز الدين أمين" في هذا المقال حيث لم نعرف من يقصد بالكلام.. 

وذلك الخلط الواضح بين التذكير والتأنيث..

فهل يقصد بالتأنيث النساء اللاتي عملن بالسينما مثل "عزيزة أمير"؟

"تحت سماء مصر"

فيلم صامت إنتاج 1928

وإخراج و"داد عرفي" "مخرج فيلم ليلى"

وبطولة "فاطمة رشدي" و"بشارة واكيم"

يحكي قصة الشاب المصري أحمد الذي يحب سلمى "فاطمة رشدي"

ويخطبها، من ثم يسافر للدراسة في باريس، فيقع في حب راقصة روسية ويتزوجها ويسافر معها عائدًا لمصر..

فاسخًا خطبته من أجل الفتاة الروسية التي تبدأ في استغلاله لحساب رجل عصابة من بلدها..

وهنا يستفيق أحمد من غفلته ويسلمهما للشرطة، 

ويعود لحبيبته الأولى التي تسامحه ويتزوجا

قامت منتجة الفيلم "فاطمة رشدي" بإحراق جميع نسخ هذا الفيلم!!!

لأنه و بحسب رأيها جاء دون المستوى !

"البحر بيضحك" صدر هذا الفيلم في أكتوبر 1928 

ورغم كونه صامتًا إلا أنه أعجب الجمهور للغاية، خاصة أن أحداثه تميزت بالطرافة وطابع المغامرات..

ويحكي قصة شاويش مرور عاثر الحظ "أمين عطا الله".. يحاول ضبط سائق "ستيفان روستي" صدم كلب سيدة أجنبية..

ويترك مكانه في المرور فتتم معاقبته ونقله للحمامات، فيتلصص على الفتيات أثناء استحمامهن ليفصل من الخدمة.. 

ويذهب للعمل كمترجم فيفشل، ويحاول الانتحار فيفشل أيضًا..

من ثم يعمل مربيًا للأطفال ويجد السعادة بين هذه الكائنات البريئة النقية.

"بنت النيل" من أوائل الأفلام الدرامية الصامتة المأخوذة عن مسرحيات..

أنتج فى إبريل 1929  من قبل شركة "إيزيس فيلم"

من بطولة "عزيزة أمير" و" أحمد علام" و"عباس فارس" و"بمبه كشر" ومن إخراج" عمر وصفي" 

ومن تأليف "إحسان عبد القدوس" عن مسرحية إحسان بك.

والذي قيل عند بعض المؤرخين أنه كان من إخراج "عزيزة أمير" أيضا!

تدور قصة الفيلم حول فتاة تغرم بعالم آثار

لكن أمها تجبرها على الزواج من رجل آخر لا تحبه ما يقودها إلى الجنون والانتحار!  

ويعود الأستاذ "محمود قاسم" مستطردا ومفسرا..

ومن الواضح أن السينما المصرية في تلك الفترة كانت تعاني من الكثير من  ضعف الإمكانات والخبرات..

ويلاحظ بشكل قوي أن النقاد الذين كانوا يكتبون النقد  السينمائي 

أما صحفيون يبدون وجهة نظر أو من المهتمين بالمسرح فلا تخرج كتاباتهم عن الانطباعات العابرة

أو أنهم جاءوا من عالم النقد الآدبي

مثل "محمد دواره" فكانوا بالطبع على انسجام مع ما تقدمه السينما في هذه الفترة 

والغريب أن الكثير من هؤلاء

كان إما أن يكتب باسم مستعار أو بالحروف الأولى من اسمه! و.. للحديث بقيه  

 

التعليقات