الحكواتي "المخرج و.. الإداري! " (2)

الحكواتي "المخرج و.. الإداري! " (2)

عادل أديب

"يعرف المخرج السينمائي المصري الراحل صلاح أبو سيف الفيلم بأنه: 

قصة تحكى على جمهور في سلسلة من الصور المتحركة. 

ويمكن تمييز ثلاثة عناصر في هذا التعريف:

القصة:

وهي ما يحكى

الجمهور:  وهو من تحكى له القصة.

وأخيرا سلسلة الصور المتحركة: وهى الوسيلة التي تنقل بها القصة إلى الجمهور".

ونعود لنفهم كيف يكون "المخرج" هو حاكي القصة الأصيل في الفيلم السينمائي؟

حينما يؤلف السيناريست سيناريو الفيلم "قصة و سيناريو و حوار"

فلقد ألف نصا مكتوبا واضحا ويطلق عليه  TEXT

وهو هنا أنهى مهمته.. ولكن لن يرى هذا النص النور أبدا.. إلا إذا قام المخرج بتجسيدة على شاشاة السينما!

والسيناريو ليس بمثابة النص الروائي الذي قد يعرض على الناس  لقراءته والاستمتاع به!

فلا متعة للقاريء العادي في قراءته على الإطلاق

نظرا لطريقة وأسلوب كتابته الخالية من عناصر جذب الكاتب الروائي.. واستخدامة للعديد من المصطلحات الفنية والتقنية.

ولذا فعندما يشرع المخرج في تنفيذ هذا السيناريو وإخراجه للنور

فأنه في المقام الأول لا يتعامل مع ال TEXT

وأنما هو ينفذ ما رأه  بين تلك السطور  وهو ما يسمى بال SUB TEXT

أي ماوراء النص.. أي باختصار شديد هو ينفذ "رؤية المخرج"  الخاصة والخالصة المستنبطة من بين سطور هذا النص.

ولذا فهو لا يحكي نص السيناريست كما هو..

وهو ما يجعل المخرج

الحاكي الأوحد والأصيل للفيلم السينمائي

ببساطة لأن ما يراه الناس على الشاشة

هو وجهة نظر هذا المخرج للقصة وليس قصة الكاتب في المقام الأول!

ولذا أقول أن المخرج

"حكواتى"

ولذا فهناك "حكواتي" شيق ممتاز.. وهناك "حكواتي" منفر ضعيف!

هكذا أصف نفسي "بالحكواتي" وأراها هي الكلمة الأنسب 

لمعبودتي التي أعشقها وأجلها.

وأعود لأشرح تفسير الكاتب الروسي حينما قال

أن للفيلم السينمائي 3 عناصر أساسية للحكي

وقد فصلهم إلى

الكاتب.. المخرج.. وأخيرا.. المونتير

هذا صحيح 

فالكاتب وضع أساس القصة من شخصيات وأحداث

والمخرج وضع وجهة نظره لتلك الشخصيات والأحداث 

ثم جاء المونتير ليعيد ترتيبها في سردها النهائي 

ليضع خيال كل من المخرج والكاتب -معا - على أرض الواقع 

مما تيسر له من مادة مصورة موجودة بالفعل..

تلك المادة المصورة التي سواء أصاب فيها أو أخطأ كل من الكاتب والمخرج في توصيل 

فكرهم للمشاهد..

فما قد تخيله الاثنان الآن .. هو قيد المادة المصورة النهائية لدى المونتير

وهي الفيصل النهائي.. لحكي القصة في شكلها النهائي!

ومن العجيب أن يتسائل الكثيرين عن دور المخرج

بعيدا عن غضبه المستمر وصوته العالي.. وأنه رب العمل والقائد والمدير وصاحب الكلمة العليا.. وفوق كل ذلك.. حبيب البطلة! 

وكل الاكليشهات المشهورة عن المخرج!

باختصار 

كل وظائف الفيلم السينمائي تجدها ملموسة وممثلة أمامك بشكل واضح وصريح إلا المخرج!

الممثل.. أمامك يمثل

الموسيقى التصويرية.. في أذنك تسمعها

التصوير.. أنت ترى الإضاءة وحركة الكاميرا باستمرار

الملابس.. الماكياج..... الخ

ولكن أين المخرج ؟!

وأعود وأكرر أنه بدون وجهة نظر المخرج  في المقام الأول.. ما كان لكل هؤلاء أن يعملوا

لماذا اختار الممثل أن يقوم بالدور بتلك الطريقة دون الأخرى؟ وجهة نظر المخرج

لماذا الموسيقى التصويرية كانت مؤلفة بهذا التوجه أو الشكل الموسيقي؟ وجهة نظر المخرج

لماذا كانت الصورة ملونة أو قاتمة أو ناصعة بهذا الشكل؟ ووجهة نظر المخرج

وهكذا.. فبدون وجهة نظر المخرج عن النص ومابين سطور هذا النص  ما كان لكل هؤلاء المبدعين

أن يقتنعوا ويضيفوا من روحهم لإثراء... وجهة نظر هذا المخرج!

وذلك يحدث بعد رحلة طويلة ومنهكة من  المعاناة.. 

من النقاش والجدل والاقتناع مع هذا المخرج

ووجهة نظره!  من فريق عمله !

ولذا أؤكد للجميع وللتاريخ ولكل الأعلام والأفلام التي أظهرت  المخرج بهذه الصورة الذهنية المهينة

أن المخرج "حكواتي" أصيل بارع.. له وجهة نظر

وصاحب قرار ابداعي من الدرجة الأولى

وهو لا ينقل النص المكتوب مثل مباراة كرة القدم

وإنما هو صاحب قضية واضحة ذات معنى ومغذى

أساسها مخاطبة فكر وعقل المشاهد 

والتاريخ الإنساني في ذهنه دائما

وهو ضميره الحي

الذي يحث عقله وخياله وثقافته وكل حواسه

تجاه وعي إنساني من الدرجة الأولى.

واهتمام" الحكواتي" 

ينصب في عاملين هامين أولا:  أن يحكي قصته

ثانيا:  أن ينتفع ويستمتع بها الناس.  

التعليقات