ابن بطوطة المصري....قضى 23 ألف ساعة داخل الغابات حول العالم

عاش مع الفهود والنمور المفترسة ونام وسط الثعابين والعناكب السامة وتاه في الغابات وسقط في شلالات وتعرض للقتل في عدة محاولات.. اخترق الأدغال وعاشر قبائل مهددة بالانقراض.. ودخل إلى خط الاستواء من جميع أنحاء دول العالم ووصل إلى أقصى مكان على الكرة الأرضية، وشاهد صحراء الملح وأعلى شلالات موجودة على سطح الأرض وصعد إلى قمم جبال الإنديز ورأى آثار قدم سيدنا آدم عليه السلام.. إنه المهندس أحمد الشهاوي الرحالة المصري العالمي الملقب بـ"ابن بطوطة المصري" الذي قضى من عمره 23 ألف ساعة داخل 21 غابة استوائية في 72 دولة حول العالم، وعاش أغرب المغامرات والمواقف في هذا العالم المجهول وعاد منها ومعه الكثير من والقصص الشيقة والاكتشافات المثيرة.. وبعد عودته من نزهة خلوية على قمم جبال الألب السويسرية كان لـ(بر بحر جو) معه هذا الحوار حول أشهر وأغرب مغامراته حول العالم..

الطائر المسافر

*في البداية ما سر هذا العشق الذي تكنه للمغامرات؟

في الواقع أقوم بهذه الرحلات لأسترد من خلالها جزءاً من إنسانيتي التي فقدتها بسبب المدنية. فحلم الترحال كان يراودني منذ الطفولة حباً في كشف المجهول، ومع الإصرار والعمل والتخطيط الجيد نجحت في تحويل الحلم إلى حقيقة، وعندما جاءتني الفرصة تمسكت بها وكان قراري المصيري بترك مجال عملي في الهندسة والاكتفاء بما حققته من إنجازات ومناصب في النمسا، كي أتفرغ للسفر والترحال، حقيقة كان قراراً مصيرياً في غاية الصعوبة اتخذته في لحظة تمرد على الذات التي تدفع الشخص إلى اتخاذ موقف حاسم، وأعتقد أن هذه اللحظة لو تركتها تمر مرور الكرام من دون قرار سريع لضاع الحلم، لكنني صممت على تحقيقه مهما كانت العواقب.

*وما موقف الزوجة والأصدقاء من هذا القرار؟

لقد أثار هذا القرار دهشة كل من حولي، خصوصاً وأن هناك خلفيات سيئة عن مثل هذه المغامرات بسبب ما يحيطها من صعاب قد تودي بحياة الفرد في النهاية، ولأن العواقب السلبية بالحسابات البشرية كانت كبيرة، فقد تساءلوا كيف أترك عالم الحضارة والمدنية والمنصب الرفيع، (كنت أعمل كبير مهندسين في إحدى كبريات الشركات الألمانية) وألقي بنفسي إلى المجهول في غياهب الأدغال؟! كما كان الأمر شديد الصعوبة على زوجتي الأوروبية لكنني حاولت طمأنتها طالباً منها أن تساعدني في تحقيق رغبتي مؤكداً لها أن المال والمنصب لم يشبعا الإنسان الذي بداخلي، ولا أخفيك سراً فلا أعرف من أين جاءتني هذه الشجاعة، لكنني اتخذت القرار وبعدها أخذت حقيبتي وانطلقت إلى عالمي المفتوح على الدنيا كلها.

في (سيش وانج بانا) طاردني الموت 168 ساعة

*هل تتذكر إلى أين كانت أولى مغامراتك؟

بالطبع، فهي محفورة في ذاكرتي ولا يمكن أن أنساها، لأنها كانت من أخطر مغامراتي إن لم تكن أخطرها لأنني لم أكن مؤهلاً لما حدث لي، ففيها عشت أياماً من الرعب والخوف الحقيقي من الموت الذي كان يطاردني في كل لحظة دون استعداد مسبق؛ لأن المسألة بدأت بشكل غريب وتلقائي، فقد قررت في يوم ما أن أتعلم التزحلق على الجليد لأتعايش مع طبيعة النمسا، فذهبت لأحد جبال النمسا لممارسة هذه الرياضة وهناك تعرفت إلى رجل صيني صار صديقي بعد ذلك، ولأن صديقي هذا كان مبهوراً بحضارة بلاده وجمالها فقد ظل يحكي لي عن آثار الصين وأهلها، فما كان مني إلا أن بادلته الحديث عن الفراعنة أجدادي وحضارتهم التي أذهلت العالم، ثم طلبت منه أن يذكر لي مكاناً في الصين ليس له نظير بالعالم، فحكى لي عن غابات فيتنام الممتدة جنوب غرب الصين والتي دمرتها الحروب والكيماويات، وأخبرني أن الجزء الباقي منها يقع في الصين ولم يكتشف بعد وخص بالذكر غابات "سيش وانج بانا" والتي أكد أنها سلبت عقل وقلب من رآها، حتى ظللت بيني وبين نفسي أردد هذا الاسم طوال الوقت وبصورة تلقائية انبهاراً بما سمعته. ثم انتهت الجلسة وعدت للبيت ولعملي بشكل عادي ومرت الأيام ونسيت الموضوع كله، وفي لحظة من لحظات التمرد على كلاسيكية الحياة تذكرت حديث هذا الرجل، فقررت الذهاب إلى تلك الغابات.. وبالفعل أعددت العدة لتلك الرحلة، ومن أجل الوصول إلى القرية الأقرب إلى هذه الغابة، ، كان عليّ تجاوز بعض الإجراءات المعقدة، وقد حرصت على اصطحاب مرشد لكي يكون رفيقي في الغابة.. وكانت لحظة دخولي الغابة لا تنسى، فقد وقفت مشدوهاً بمنظر الغابة وأصبت بالدهشة وكنت أشبه بطفل دخل إلى مكان بيع لعب الأطفال فتسمر في مكانه من جاذبية وجمال هذه الألعاب، وأخذتني مناظر الغابة من الداخل، ولما أردت أن أتعمق فيها أكثر حاول المرشد منعي وطلب مني مغادرة الغابة حالاً، لأنه لا يستطيع الدخول فيها بسبب وجود مخاطر محتملة، فطلبت منه أن ينتظرني بالقرية، على أن ألحقه بعد ساعتين، لكن للأسف! أسرتني روعة وجمال المناظر الطبيعية الخلابة فنسيت نفسي في أحضان الغابة وظللت أتجول حتى فوجئت بهبوط الليل، ومن ثم أطبق ظلام موحش على أشجار الغابة كلها، ولم أكن أعلم أن ذلك أمراً طبيعياً في هذا المكان لأن الشمس لا تغرب تدريجياً بل تختفي فجأة ومن ثم يحل ظلام دامس، نظراً لوقوع المنطقة عند خط الاستواء. وبالطبع عشت أوقاتاً عصيبة في هذا الموقف.

صارعت موج الشلالات.. وطاردتني الأفاعي والعناكب السامة!

*كيف قضيت تلك الليلة الموحشة وحيداً بالغابة؟

لأنني لم أكن مجهزاً لمواجهة مثل هذه الظروف كان الأمر صعباً ومرعباً في الوقت نفسه، خصوصاً مع تعالي أصوات الحشرات وصراخ الحيوانات المفترسة الذي كان يشق الظلام من حولي ويصيبني بالرعب، لدرجة أنني كلما سقطت عليّ ورقة شجر كنت أظنها ثعباناً سيلتهمني، وقد أنقذتني العناية الإلهية من خطر العناكب السامة الضخمة التي توجد بكثرة في هذه الغابة والتي تصيب بالشلل، ولما ظهرت الشمس وعاد النهار اكتشفت أنني ضللت الطريق فبحث عن مكان الخروج وأنا أقاوم خطر الموت عطشاً وجوعاً بأكل بعض الحشائش والنباتات التي تشبه البرسيم وكذلك أجزاء من الأشجار وفي أحيان كثيرة كنت اضطر إلى أكل الورود، واكتشفت أن بعضها سام وقاتل. وأخذت أبحث في أعشاش الطيور عن البيض لآكله، وبالطبع كانت لحظات النوم بالليل صعبة ومرعبة جداً وبقيت على هذا الحال أسبوعاً كاملاً حتى نجحت في الوصول إلى القرية التي دخلت الغابة عن طريقها.

*ألم تشعر بالتردد والتراجع عن حلم الترحال والسفر بعد هذه المغامرة الخطيرة؟

لصعوبة التجربة، لم أفكر في ذلك الوقت في تكرارها؛ لأنني كنت مرهقاً ومصاباً في أجزاء كثيرة من جسدي بلدغات الناموس والنمل، وكانت مشاعري مزيجاً من الخوف والمتعة المؤلمة، ومع ذلك أكملت رحلتي السياحية إلى باقي المناطق الصينية، ولم أعد لبيتي إلا بعد أربعة أشهر، لكن الغريب أن كل ما رأيته في الصين من عجائب وغرائب لم يعلق بذاكرتي إلا سيش وانج بانا التي ظلت تراودني طول الوقت، ما دفعني لتكرار التجربة واستكشاف مزيد من الأماكن على سطح الكرة الأرضية.

دخلت خط الاستواء.. ووصلت إلى نهاية العالم!

*كيف تختار المكان الذي تتوجه إليه؟ وكيف تتوصل إليه خصوصاً وأنك ذهبت لأماكن غير موجودة على الخريطة؟

لقد زرت 21 غابة استوائية في 72 دولة حول العالم، وقضيت 23 ألف ساعة داخل الغابات، حيث يخضع المكان الذي سأتوجه إليه لمعايير محددة، فأنا أختار أقل الأماكن زيارة وأبعدها عن الحضارة والاتصال بالبشر، وخصوصاً المناطق القريبة من خط الاستواء والغابات المدارية، وقد نجحت بالفعل في الدخول إلى خط الاستواء، وبدأت مؤخراً أتزحزح قليلاً ناحية الشمال، مستهدفاً الغابات البكر والأماكن البعيدة عن التأثر بالمدنية. وعن كيفية اختياري لهذه الأماكن، فدائماً ما تشدني المناطق التي تقع بين الجزر الصغيرة على الخريطة، فأذهب لأقرب نقطة منها ثم أبدأ بالبحث عنها وجمع المعلومات من عدة مصادر حتى أصل إليها، مثلما فعلت عند زيارتي لقبائل (البامينجا) في أفريقيا الوسطى والكونغو، فقد اكتشفتها بنفسي عن طريق جمع المعلومات عنها من أقرب المناطق المحيطة بها، وقد شاهدت أفراد هذه القبائل وهم يسنون أسنانهم لتصبح مدببة حتى يتمكنوا من أكل اللحوم النيئة.

وبأي لغة كنت تتفاهم مع تلك القبائل؟ وهل كانوا يفهمونك؟

أتعامل معهم باللغة الأولى عالمياً والتي لا يجب أن نستهين بها وهي لغة الإشارة، والتي كانوا يستوعبونها إلى حد كبير. بل إن من الطرائف التي حدثت معي أنني أحببت فتاة من الهنود الحمر في فنزويلا، وكدت أتزوجها بعد أن وافق أهلها لكنني تراجعت في اللحظات الأخيرة، ومازلت أحتفظ بعقد صنعته لي بيديها من النباتات الموجودة في المنطقة، وقد سجلت هذه القصة في كتابي وتعلمها زوجتي أيضاً.

وقعت في غرام فتاة من الهنود الحمر وكدت أتزوجها!

* هل وجدت تجاوباً من بعض القبائل أم أنك لاقيت بعض المقاومة والتهديدات لرفضهم لوجودك بينهم؟

قد تكون هناك بعض الأمور التي أفسرها على أنها تهديد لي، لكن ربما كانت ردة فعل طبيعية، نظراً لشعورهم الدائم بالخطر مثلما حدث معي في مناطق بالإكوادور بأمريكا اللاتينية، حيث كانت هناك مجموعة مهددة بسلب أرضها منها ومن ثم عندما رأوني تعاملوا معي على أنني عدو وضربت برمح طوله 3 أمتار.

*ما أصعب المواقف التي تعرضت لها خلال رحلاتك؟

إلى جانب القصة السابقة، فقد تعرضت للعديد من الكوارث التي نجاني الله منها، ففي فنزويلا حاولوا الاعتداء علي وسرقة أشيائي وبالفعل تعرضت للسرقة لكن في كولومبيا، وفي غابات ماليزيا سقط على بطني أثناء نومي ثعبان الكوبرا، وتعرضت لخطر الموت غرقاً في شلالات مياه جزيرة سومطرة الإندونيسية. وبالمناسبة مازلت أذكر شعب هذه الجزيرة الطيب الذين قضيت معهم عيد الفطر، فلهذه المناسبة الدينية تقاليد خاصة لديهم ومنها توزيع فاكهة الثعبان اللذيذة على المسافرين ابتهاجاً بالعيد، وهي ثمرة تشبه الكمثرى ولونها يشبه جلد الثعبان، ورغم أنهم لم يعلموا أنني مسلم فقد وزعوا عليّ كميات كبيرة أثناء سفري بالأتوبيس، ما جعلني أشعر بفرحة العيد وكان من أجمل الأعياد في حياتي، رغم أنني في بلد غريب ولذلك كتبت عنهم وقلت: "كم أحبك يا سومطرة".

الكوبرا الملكية

* ماذا فعلت مع ثعبان الكوبرا السام الذي سقط على بطنك؟

ذهبت إلى جزيرة (تيومان)، وهي واحدة من أجمل عشـر جزر وواحدة من 64 جزيرة بركانية متناثرة على الشـاطئ الشـرقي لماليزيا، لأقضي بضعة أيام مع سـكانها قريباً من شـاطئ البحر ولكي أسـتمتع بنسـيمه الرطب وحتى أنام على عزف الأمواج، فعندما كنت أذهب للراحة والنوم كنت أنصب شـبكة على شـجرة قريبة من البحر، لكن ذات ليلة كنتُ أنام مضطجعاً على ظهـري في الشـبكة. وفي السـابعة صباحاً تقريباً شـعرتُ بأن شـيئاً ما قد وقع من الشـجرة على بطني، في بادئ الأمر اعتقدت أنه فرع شجرة فمددت يدي بطريقة عفوية وأبعدته عن بطني ليقع من الشـبكة على الأرض لأفاجأ بأن الذي أزحته بيدي لم يكن سوى ثعبـان كـبير يزيد طولـه على المترين، وفي فمه وبين أنيابه كان يقبض على رأس نوع من السـحالي الكبيرة التي تُسـمى (اللجوان)  والتي كان طولها يصل إلى نصف المتر وكان قد سقط بها على بطني، ولولا أنه كان مشغولاً بفريسته لقتلني، لأنه كان من نوع الكوبرا الملكية السام، وكان المنظر رائعاً ونادراً وهو يحاول تناول فريسته الضخمة، وقد وثقت هذه اللقطة بكاميرتي، لكنني قمت بحركة فجائية أدت إلى هروب الثعبان، لكنه عاد ثانية من أجل فريسته ولما علمت بخطورته على سكان المنطقة قمت باصطياده وأكلته في ما بعد مشوياً على النار، واكتشفت أن طعمه ألذ من الثعابين غير السامة!

عشت مع الحيوانات المتوحشة وأدهشني خجلها الشديد!

* ألم تدخل في معارك مع حيوانات الغابة المفترسة كالأسود والنمور؟

شاهدت النمور في سومطرة الإندونيسية، وكانت ضخمة جداً ولونها أصفر فاقع جميل، لكنني لم أدخل في صراعات معها، واكتشفت أن الحيوانات المفترسة خجولة جداً ولا تظهر شراستها إلا لو شعرت بالتهديد أو الجوع الشديد، وعلى عكس الشائع فإنها تخشى الإنسان وتتجنبه وتتمنى أن يتركها في حالها وكل حيوان له طريقة في التعامل.

* ما أغرب ما شاهدته في عالم الحيوانات المفترسة؟

اكتشفت بعض الحقائق والتي مثلت مفاجأة لي ولغير لأنها تصحح بعض المفاهيم الخاطئة والشائعة، ومثال ذلك اعتقادنا بأن الأسد ملك الغابة، وهذا غير صحيح لأن الأسد لا يعيش في الغابات الاستوائية بل في مناطق السافانا ولذلك فهو لا يستطيع تسلق الأشجار على عكس النمر الذي يجيد التسلق لأنه مؤهل للعيش في الغابات، ولذلك فالصحيح أن النمر هو ملك الغابة. والمعلومة الثانية تتعلق بكون النسر ملك الطيور وهذا أيضاً غير حقيقي لأن هناك طائراً آخر يسمى (الكوندور) يحلق على ارتفاع 4500 متر فوق سطح الأرض كالطائرة، بينما لا يستطيع النسر الوصول إلى مثل هذا الارتفاع، كما أن المسافة بين جناحيه عندما يطير تصل إلى ثلاثة أمتار وهو أجدر بلقب (ملك الطيور) ويعيش في جبال الإنديز بأمريكا اللاتينية. وهناك حقيقة ثالثة متعلقة بالنعام فالنعامة لا تدفن رأسها في الرمال كما نعتقد، فهذه كذبة أطلقها شخص وصدقها الناس؛ فالنعامة حين تشعر بالخطر تفرد رجليها وتخفض رأسها على الأرض كنوع من التكيف مع الخطر.

كاميرا وسكين وملح

*في ظل هذه المخاطر التي تتعرض لها في رحلاتك، ما الأدوات التي تصطحبها معك؟ وكيف تستعد لكل رحلة؟

استعدادي لكل رحلة يبدأ من الرحلة السابقة مباشرة، فأنا أعود إلى بيتي من المغامرة بجسدي فقط مشوش العقل والقلب واللذين أتركهما في مكان المغامرة، وأبقى في حالة صمت مشغولاً بما فعلته في الرحلة، وتستمر هذه الحالة نحو شهرين حتى أبدأ في التأقلم من جديد مع الواقع والتعامل مع أولادي واسترداد لغة التفاهم معهم، وبعد 6 أشهر تقريباً أبدأ التفكير في رحلتي ومغامرتي الجديدة بأن أنظر إلى خريطة العالم، وأبحث عن مكان ما بين جزر بعيدة وأتخيل نفسي فيها كما حدث في الجزر المشتتة في المحيط الهادي أو الجزر المعزولة بين أستراليا وإندونيسيا، وأتخيل شكل الموج وهو يتكسر على الأشجار وأنا وحدي في المكان، ثم أبدأ الحلم بالمغامرة ثم أجمع المعلومات دون أن أخبر أحداً حتى لا يثبط عزيمتي، ثم يكون السفر، وأحرص على اصطحاب معي أموالاً إضافية تحسباً لحدوث أي مكروه أو طارئ صحي يستدعي سفري بالطائرة وخلافه، وأقوم بوضعها مع أوراقي الخاصة في كيس بلاستيك أخفيه أسفل ملابسي مربوطاً على بطني حتى لا يبتل إذا ما سقطت في المياه. أما باقي الأدوات الأساسية التي آخذها معي فهي عبارة عن حقيبة صغيرة على كتفي بها كاميرا فيديو وتصوير وسكين وبعض الملح الذي أحتاجه في فترات الحر الشديد والرطوبة العالية التي يمكن أن تعرضني للإصابة بغيبوبة بسبب فقدان كميات كبيرة من الملح نتيجة العرق.

*وكيف يطمئن أولادك وزوجتك عليك؟

للأسف لا يستطيعون الاتصال بي لأنه لا يوجد استقبال في تلك الأماكن البكر، وإذا كنت في مكان يوجد به استقبال بالقمر الاصطناعي أقوم بالاتصال بهم.

تحت السماء

*كيف تنام في ليالي الغابة الموحشة وأنت تحيطك كل هذه المخاطر؟

أنام تحت السماء مباشرة فأنا أبحث دائماً عن مكان لا يعلوه شيء تفادياً لسقوط أية ثعابين أو عناكب سامة على جسمي. وأشعل فروع الأشجار طوال الليل لتبعد عني الحيوانات المفترسة، وبتأثير حرارتها ودخانها تهرب الحشرات فأنام مطمئناً.

*ألم ينتابك خوف من هذا المجهول؟

لا، كنت أخاف في البداية، لكن بعد سنوات طويلة من السفر والترحال هرب الخوف مني، فلدي يقين بأن الله كتب لي عمراً محدداً ومتى أراد أن أموت سأموت.

كنوز مجهولة

*هل توصلت إلى اكتشافات علمية خلال رحلاتك يمكننا الاستفادة منها؟

بالطبع، فالغابات التي زرتها اكتشفت بها كنوزاً من الأدوية، وفوجئت بأن كل ما يتم استغلاله في مجال الصيدلة لم يتجاوز3% فقط من النباتات الطبية، والباقي مازال بعيداً عن البحث العلمي لأنه يتركز في تلك الغابات البعيدة، ومن هذه النباتات الطبية التي رأيتها نبات عالجني به سكان قبائل (الفيداس) من الملاريا في جنوب شرق آسيا. وقبائل الفيداس أقدم القبائل على وجه الأرض ويطلق عليهم لقب (الأشرار)، لكنهم يعرفون الكثير من الأسرار التي نجهلها، وقد شفيت بعد أربعة أيام من تناولي هذا النبات. وفي فنزويلا وجدت نوعاً من النباتات ينمو على سطح النخيل ويفيد في علاج الكلى وبه سائل أحمر يفيد في تعقيم الجروح. وفى جنوب الصين وبمغارة على بعد أكثر من 300 متر تحت سطح الأرض رأيت حيواناً غريباً ونادراً يعيش في هذه الأعماق السحيقة ويشبه السحالي, وهو حيوان أعمى وله جلد ناعم يغلب عليه اللون الأبيض المنقط بالوردي، وتعد أسرار هذا الحيوان الذي يعيش وحيداً في هذه المغارات من الطلاسم المجهولة, فهناك خلاف كبير حول طريقة حياة هذا الحيوان, فهناك علماء يقولون: إنه يأكل وجبة واحدة عبارة عن بعوضة كل ستة أشهر, وآخرون يقولون: إنه يتناول وجبة طعام واحدة كل ثماني سنوات, والغريب أنه يعيش حتى سبعين سنة، بينما لا يزيد متوسط أعمار حيوانات تلك المنطقة على أربع سنوات، وهو ما يفتح الباب لاكتشاف أسرار الشباب الدائم والعمر الطويل.

نهاية العالم

*ما أغرب المناطق التي زرتها ولا يمكن أن تنساها؟

كل مكان زرته اكتشفت فيه مناظر رائعة، فقد وصلت إلى طرف الكرة الأرضية في أقصى شرق الفلبين أمام المحيط المفتوح، حيث العواصف والأمواج العاتية والمنظر الخلاب. ولا أنسى أجمل منظر طبيعي وأعلى شلالات في العالم وهى شلالات "أوجوزو" الموجودة على الحدود بين الأرجنتين والبرازيل. كما أدهشتني صحراء الملح والبحيرة ذات الألوان الحمراء والزرقاء والخضراء بسبب تراكم الأملاح المعدنية في بوليفيا والتي تبلغ مساحتها 120 ألف كم مربع، كما اكتشفت أن في الفلبين على المحيط الهادي 3000 جزيرة صالحة للحياة ومع ذلك فهي مهجورة تماماً. وعلى مستوى الحيوانات كان من أغربها ثعبان الأناكوندا الخانق الذي يبلغ وزنه 95 كيلوجراماً وطوله 3 أمتار ونصف المتر وهو حيوان مرعب. أيضاً من المناظر التي لا أنساها جبل آدم في سيريلانكا والذي يسمونه (المكان المقدس) والذي يقال إنه يحمل أثار قدم سيدنا آدم. أيضا أدهشني منظر مقابر الموتى في بيرو، حيث تدفن الأموات في وضع جلوس في قباب فوق الأرض وليس تحتها كما هو معروف.

التعليقات