نهيان بن مبارك يكشف عن محاور خطة إستراتيجية لتعزيز التسامح والتعايش في الإمارات |صور

كشف الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان وزير التسامح، أنه يعمل على إعداد خطة متكاملة لتعزيز التسامح والتعايش محلياً.

وأشار أن رسالة الوزارة تنص على تنمية روح الاحترام المتبادل، والتعايش السلمي والفهم الإيجابي، بين جميع سكان الدولة أيا كانت ثقافاتهم أو معتقداتهم. 

وأوضح في حوار خاص لوكالة أنباء الإمارات "وام"، أن عمل الوزارة سيرتكز على أربعة محددات رئيسية هي: التوعية المجتمعية من خلال برامج يتم توجيهها إلى جميع فئات السكان وبناء العلاقات المجتمعية، التي تدعم التسامح والتعايش السلمي إضافة إلى تنفيذ الأنشطة والفعاليات والاحتفالات على مدار العام، بهدف تجسيد معاني التسامح في الإمارات على أرض الواقع، وإجراء البحوث والدراسات وإنشاء المؤشرات، التي تفيد في متابعة التنفيذ، وقياس مدى تحقق الأهداف المرجوة أولا بأول. 

وفي سياق ذاته، أكد الشيخ بن مبارك أن وزارة التسامح ستعمل على استثمار استضافة الإمارات لمعرض اكسبو الدولي 2020 في تعزيز رسالة التسامح والتعايش، مشدداً على أن الوزارة تعمل على إعداد خطة واضحة للاستفادة من انعقاد المعرض العالمي على أرض الإمارات، بالتنسيق والتعاون مع مختلف الوزارات والهيئات والجهات المعنية في الدولة. 

ولفت إلى أن الإمارات تمكنت من لعب دور ريادي في نشر قيم التسامح على المستوى العالمي، بفضل وجود قيادة وطنية حكيمة حريصة على تنمية قيم التسامح والتعايش والسلام بين الجميع وبفضل خصائص وصفات شعبها المتمثلة في الانفتاح على العالم وسعة آفاق التفكير إضافة إلى الإيمان بالدين الحنيف والوعي بالتاريخ والتراث والوفاء لرموز الوطن ومبادئه.

وقال معالي الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان : "إن الموقع المرموق للإمارات في مجال التسامح على مستوى العالم هو امتداد طبيعي لما حققته هذه الدولة الرائدة في نشر قيم التسامح والتعايش السلمي في ربوع الوطن كافة، موضحاً أن هذه الإنجازات هي الطريق الصحيح لتأكيد مكانتها في هذا المجال على الصعيد العالمي.

وأشار، إلى أهمية الدور الحيوي الذي يؤديه التعليم في تنمية قيم التسامح والتعايش لدى أفراد المجتمع حيث لابد أن يكون كل طالب لديه فهم واحترام للثقافات والحضارات والأديان المختلفة، كما لابد أن تكون المدارس مؤسسات فاعلة لمنع الطلاب من الانجذاب إلى العنف أو الإرهاب أو السلوك المعادي للمجتمع .

وشدد على أن وزارة التسامح هي وزارة الجميع من المواطنين والوافدين، مؤكدا أن دور الوافدين في الدولة في نقل رسالة التسامح من الإمارات إلى العالم كله، هو دور مهم نعمل في الوزارة على تفعيله وجعله أسلوبا مهما للتعريف بالدولة، وإليكم الجزء الأول من الحوار :

تحظى الإمارات بموقع ريادي عالميا في مجال التسامح كيف تصفون معاليكم هذا الدور؟

لوصف هذا الدور، يسعدني أن أؤكد لكم حقيقة مهمة، هي أن الموقع المرموق للإمارات في مجال التسامح على مستوى العالم، هو امتداد طبيعي لما حققته هذه الدولة الرائدة، في نشر قيم التسامح والتعايش السلمي في ربوع الوطن كافة ، بحيث أصبحت والحمد لله ، نموذجا رائدا ورائعا في السلام والاستقرار والتواصل الإيجابي بين جميع سكانها، ما أقوله هو أن الإنجازات الكبيرة والمستمرة للدولة في مجال التسامح في مجتمع الإمارات، هي الطريق الصحيح لتأكيد مكانتها في هذا المجال في العالم، وهي المدخل الطبيعي لتعميق دور الدولة في نشر ثقافة التسامح في العالم كله.

إن نموذج الإمارات الناجح في مجال التسامح ، إنما يعود أولا وقبل كل شيء إلى الرؤية الرشيدة لمؤسس الدولة المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان " طيب الله ثراه" وهي الرؤية التي كانت تؤكد لنا دائما على أن الالتقاء بين البشر وتحقيق التفاهم، والتعايش بينهم والعمل المشترك معهم يؤدي دائما إلى تحقيق الخير والرخاء للفرد والمجتمع، والعالم كله، هذه الرؤية الحكيمة، يدعمها في حاضرنا الزاهر وبكل قوة الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، والشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، والشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، إن قادة الوطن الكرام يؤكدون لنا دائما، أن التسامح والتفاهم والتعايش بين الجميع، هو الطريق إلى مجتمع ناجح ، وإلى عالم يسوده السلام والرخاء والاستقرار.

ما هي الممارسات والمحددات التي ساهمت في وصول الإمارات إلى هذه المكانة عالمياً ؟ 

إننا نعتز ونفتخر في الإمارات، بأن التسامح والتعايش السلمي هو جزء أساسي، في مسيرة الوطن، وأن دورنا في مجال التسامح في العالم، يتضح من إنجازاتنا المتوالية، في بث الأمل والتفاؤل في العلاقات بين الحضارات والثقافات، ويمثل افتتاح متحف اللوفر أبوظبي هذا الأسبوع مثالا رائعا على ذلك، كما أن دورنا في التسامح يمتد أيضا، إلى القوانين والتشريعات التي صدرت في الدولة، من أجل منع جرائم التطرف والكراهية، ومكافحة كافة أشكال التفرقة والتمييز، كما يشمل هذا الدور أيضا جهودنا المتلاحقة والمتوالية، في تطوير التعليم، وتأكيد دور وسائل الإعلام في هذا المجال، لنا كذلك دور مهم في تعريف العالم، بالطبيعة السمحة للدين الحنيف، وبإسهاماته الكبرى في مسيرة البشرية.

وتابع: التسامح والتعايش في الإمارات يصاحبه حوار إيجابي وصادق بين الجميع، من أجل مكافحة الجهل بالآخر، والتخلص من الصور النمطية عنه، نحن جميعا في مجتمع الإمارات مواطنين ووافدين على السواء ننعم بالاحترام والحياة الكريمة، نضيف إلى ذلك دورنا العالمي المهم، هذا الدور الذي يشمل الاشتراك في المؤتمرات العالمية داخل وخارج الدولة، والتواصل بشكل دائم مع الأشخاص والمؤسسات المعنية حول العالم، إن التسامح في الإمارات، هو أيضاً، جزء مهم للغاية في العلاقات الخارجية للدولة، حيث أنه يمثل قوة إيجابية، لبناء العلاقات الدولية الناجحة ، كما أنه في الوقت ذاته : ركن أساسي أيضا، من القوة الناعمة لها، والتي تسهم في تأكيد الموقع الريادي للإمارات في العالم.

التسامح في الإمارات، يشمل كذلك : التواصل مع كافة الجاليات، وتعزيز دورهم في التعريف بمسيرة الدولة، وما يتمتعون به من حياة يسودها التسامح والتعايش والسلام، نحن أيضا نتخذ من المسابقات الرياضية داخل وخـارج الدولة : فرصة سانحة، لتأكيد معاني التسامح والتعايش ولعلكم تعلمون أيضا : عن المبادرة الطيبة التي أطلقها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم ، بإنشاء المعهد الدولي للتسامح في دبي، وما يرتبط به من "جائزة محمد بن راشد آل مكتوم للتسامح "، هذه النماذج المتطورة، والمبادرات المهمة، تتواصل جميعها، على طريق تأكيد الموقع المتميز للدولة، في مجال التسامح، والاحتفاء بالقيم الإنسانية النبيلة في العالم، والذي يتجسد أمامنا حقيقه واقعة، فيما نلاحظه على أرض الواقع، من أن الإمارات، تضم بين سكانها مواطنين من كافة دول العالم، يعيشون بيننا في أمان واستقرار وسلام ، ويساهمون في تحقيق تقدم وعظمة الإمارات ، في المجالات كافة.

إلى أي مدى توافق فكر التسامح مع طبيعة الإنسان في المجتمع الإماراتي ؟

لا شك في أن الخصائص والصفات، التي يتمتع بها أبناء وبنات الإمارات أدت إلى نشر التسامح والتعايش في الدولة، تلك الصفات، التي تشمل انفتاحهم على العالم، وشجاعتهم في مواجهة التحديات، وسعة صدورهم وآفاق تفكيرهم، للاستماع إلى الآراء المختلفة، والوعي بالمسؤولية، والانتماء والولاء للوطن، والالتزام بتحقيق العدل واحترام حقوق كل شخص، يصاحب ذلك : إيمان بالدين الحنيف، ووعي بالتاريخ والتراث، ووفاء لرموز الوطن ومبادئه، وقناعة قوية بأن الإمارات تعيش حاضراً مزدهراً، وينتظرها مستقبل باهر، وتسعى لنشر الخير والنماء في العالم كله.

إن الصفات التي يتمتع بها أبناء وبنات الإمارات تنعكس في أخلاقهم الحميدة، وسلوكهم الطيب، وحرصهم على تنمية قيم التسامح والتعايش والسلام في الوطن والعالم، بالإضافة إلى كل ذلك، هناك أيضا عوامل مهمة للغاية، جعلت من الإمارات موطنا للتسامح والتعايش، وتشمل هذه العوامل تعاليم الإسلام الحنيف، وتراثنا العربي والإسلامي الذي يوجه إلى المحبة والسلام، والالتزام بالقيم والمبادئ الإنسانية الأصيلة، بالإضافة إلى دستور الدولة وتشريعاتها، تلك التي تكفل تحقيق المساواة في معاملة الجميع، هذا إلى جانب نظام الدولة القوي، ومؤسساتها الفاعلة، والتلاحم القوي بين الشعب وقادته، والإنجازات الباهرة والمتوالية للدولة في كافة المجالات، بما حقق لها مكانة مرموقة في العالم.

نحن في الإمارات ولله الحمد ، نجسد ذلك كله، بالالتزام بالقيم والمبادئ الإنسانية النبيلة المشتركة بين جميع بني البشر، والتسامح بلا شك ، هو أحد هذه القيم التي نحرص عليها ، والتي جعلتنا ولله الحمد : نموذجا يحتذى به ، في نشر التعايش والتآلف والسلام في مجتمع الإمارات ، وما يصاحب ذلك من دور مهم في هذا المجال ، على مستوى العالم ، الذي أصبح يعرف كل ذلك ، عن دولتنا العزيزة ، وهو أمر يدعو للفخر والاعتزاز .

ما هي أبرز ملامح خطة عمل الوزارة في الفترة المقبلة لتأدية دورها في تعزيز ونشر قيم التسامح على المستوى المحلي والدولي ؟

عند الإجابة على هذا السؤال ، يجب أن نلاحظ أن رسالة وزارة التسامح على المستوى المحلي ، هي تنمية روح الاحترام المتبادل ، والتعايش السلمي، والفهم الإيجابي بين جميع سكان الدولة، أيا كانت ثقافاتهم أو معتقداتهم ومن ثم فإن عمل الوزارة يقع في أربعة مجالات، هي : التوعية المجتمعية، من خلال برامج يتم توجيهها إلى جميع فئات السكان " الأطفال، طلبة المدارس والجامعات، العاملون في الوزارات، وفي كافة المؤسسات، والجمهور العام " وبناء العلاقات المجتمعية، التي تدعم التسامح والتعايش السلمي ولدينا خطط واضحة، للتواصل الإيجابي مع كافة الأفراد والوزارات والمؤسسات، ومع كافة الجاليات في الدولة، ونحن حريصون على جعلهم جميعاً جزءا أساسياً في عمل الوزارة .

أما المجال الثالث فينطلق من تنفيذ الأنشطة والفعاليات والاحتفالات على مدار العام كله، من أجل تجسيد معاني التسامح في الإمارات على أرض الواقع، وإيجاد المناسبات التي يعمل فيها الجميع معاً، بهدف نشر وتحقيق السعادة والوفاق والسلام في ربوع الوطن كله، إضافة إلى إجراء البحوث والدراسات، وإنشاء المؤشرات التي تفيد في متابعة التنفيذ، وقياس مدى تحقق الأهداف المرجوة أولا بأول، البحوث والدراسات ستكون الأساس في إعداد خطط الوزارة، وفي إعداد برامج التعاون والتنسيق داخل الدولة وخارجها، وفي تقييم الإنجازات وتطويرها باستمرار .

باختصار .. أريد أن أقول لكم : إن وزارة التسامح بإذن الله ، سوف تكون دائما وزارة نشطة، تعمل بجد بين السكان، وعلى أرض الواقع ، تركز على كل فرد في المجتمع، في ظل نتائج وأهداف واضحة ومحددة، بما يجعل لها باستمرار تأثيرات متطورة، ونتائج متجددة، يمكن قياسها ومتابعتها على أرض الواقع .

أريد كذلك، أن أؤكد لكم وبكل قوة، على أن وزارة التسامح بإذن الله، هي وزارة الجميع، لأننا نعتقد تماما أن تحقيق التسامح، يتطلب مشاركة وإسهام الجميع المواطن والوافد، الشباب وكبار السن، المرأة والرجل، الوزارات والمؤسسات، المدارس والجامعات، مؤسسات المجتمع المدني، وممثلي كافة الجاليات في الدولة هؤلاء جميعا سوف يشاركون في أنشطة الوزارة، ويدعمون رسالتها في مجالات التسامح، وبشكل مستمر .

وماذا عن دور الوزارة على الصعيد العالمي ؟

على المستوى الدولي، فإن الوزارة سوف تتعاون مع دول العالم، ومع جميع المنظمات الدولية المهتمة بنشر التسامح في هذا العالم، هذا التعاون يأخذ كما قلت من قبل، أشكالا متعددة، منها على سبيل المثال لا الحصر : الاشتراك في المؤتمرات العالمية، داخل وخارج الدولة ، التواصل مع الشخصيات العالمية المؤثرة، وتبادل الأفكار والتجارب معهم، تنفيذ مشروعات مشتركة لدعم قيم التسامح والتعايش داخل وخارج الدولة ، تعزيز دور الجاليات المقيمة في الدولة في بناء العلاقات والشراكات الدولية المفيدة ، جعل المسابقات الرياضية وسيلة للتعارف والتواصل مع العالم، بالإضافة إلى ما سيقوم به المعهد الدولي للتسامح من أنشطة وفعاليات، وما تمثله جائزة محمد بن راشد آل مكتوم للتسامح، من مجال طيب لتشجيع التعاون الدولي في مجال التسامح والتعايش السلمي، دورنا العالمي في التسامح، كما قلت، هو جزء مهم في القوة الناعمة لدولة الإمارات، ومجال حيوي لتأكيد مكانتنا المرموقة في العالم .

التعليقات