بالفيديو والصور| حفل افتتاح السيسي لـ"الأوكتاجون".. توجيهات للحكومة ورسائل للشعب

"القيادة الاستراتيجية ترسخ عقيدة راسخة بأن حماية الأوطان مسؤولية لا تحتمل التهاون".. بهذه الكلمات افتتح الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، أن مقر القيادة الاستراتيجية للدولة بالعاصمة الجديدة الملقب بـ"الأوكتاجون" أحد أكبر وأحدث مراكز القيادة والسيطرة في المنطقة.

احتفالية اِفتتاح القيادة الاستراتيجية

شهد حفل الافتتاح اليوم السبت، مرافقة الدراجات البخارية والخيالة موكب الرئيس السيسي لدى وصوله إلى مقر القيادة الاستراتيجية.

كان في الاستقبال الفريق أشرف سالم زاهر القائد العام للقوات المسلحة وزير الدفاع والإنتاج الحربي، والفريق أحمد خليفة رئيس أركان حرب القوات المسلحة، وقادة الأفرع الرئيسية للقوات المسلحة.

 ثم استقل الرئيس عربة مكشوفة إلى المنصة الرئيسية للاحتفال رافقه بها القائد العام للقوات المسلحة وزير الدفاع والإنتاج الحربي، ورئيس أركان حرب القوات المسلحة، وقادة الأفرع الرئيسية للقوات المسلحة.

جاء ذلك تزامناً مع إطلاق 21 طلقة ومُرافقة جوية بالطائرات الأباتشي، حيث تفقد في الطريق نحو المنصة القوات والمُعدات المُصطفة، وعزفت الموسيقى العسكرية تحية للرئيس.

فور وصول الرئيس المنصة الرئيسية أدى حرس الشرف التحية العسكرية له، وتم عزف السلام الوطني لجمهورية مصر العربية، لتبدأ فقرات الاحتفال.

استُهِل بتلاوة آيات من الذكر الحكيم، أعقبها تقديم فقرة موسيقية بواسطة الأوركسترا والكورال والموسيقى العسكرية، ثم عرض فيلم تسجيلي عن القيادة الاستراتيجية للدولة.

كام الرئيس بعد ذلك بتسليم علم القوات المسلحة يعلوه المصحف الشريف إلى قائد حرس الشرف استعداداً لرفعه على القيادة الاستراتيجية للدولة.

توقيع وثيقة اِفتتاح الأوكتاجون

توجه الرئيس المصري إلى منصة توقيع وثيقة اِفتتاح القيادة الاستراتيجية للدولة، ورافقه القائد العام للقوات المسلحة وزير الدفاع والإنتاج الحربي، ورئيس أركان حرب القوات المسلحة، وقادة الأفرع الرئيسية للقوات المسلحة.

قام الرئيس بالتوقيع على وثيقة اِفتتاح القيادة الاستراتيجية للدولة، والضغط على زر رفع العلم، مع عزف الموسيقى سلام العلم تزامناً مع رفع الأعلام على المُثمنات.

وأطلقت المدفعية 11 طلقة إيذاناً برفع العلم، ومرور فريق الألعاب الجوية.

وعاد الرئيس المصري إلى المنصة الرئيسية ليشَهِدَ مرور أتوبيس مكشوف يضم مجموعة من الأطفال.

ألقى الفريق أشرف سالم زاهر كلمة بهذه المُناسبة، أعقبها قيامة بتقديم هدية تذكارية لرئيس الجمهورية عبارة عن مُجسم للقيادة الاستراتيجية للدولة.

ثم قامت قوات المظلات، والقوات الجوية بتقديم عرضين عسكريين، ليتم عقب ذلك عرض فيلم بعنوان "قادة عظام".

كلمة السيسي بمناسبة افتتاح الأوكتاجون

بسم الله الرحمن الرحيم والحمد لله رب العالمين، اسمحوا لي ان اطلب عزف سلام الشهيد لأن هذا يوم خالد من أيام مصر.

اسمحوا لي في البداية ان أوجه التحية والاعتزاز وان اهنئ شعب مصر بفوز منتخب مصر في كأس العالم وبما حققه من انجاز تاريخي.

بسم الله الرحمن الرحيم والحمد لله رب العالمين، أستهل كلمتى بحمد الله العلي القدير، الذي بفضله نقف اليوم، لنعلن افتتاح القيادة الإستراتيجية للدولة هذا الصرح الوطنى الشامخ؛ الذي يعلو فى قلب عاصمتنا الجديدة، شاهدا على إرادة أمة لا تعرف المستحيل.

ولم يكن اختيار العاصمة الجديدة، مقراً لهذا الصرح مصادفة، بل هو تجسيد حى لركائز الجمهورية الجديدة، فالقيادة الإستراتيجية للدولة؛ تمثل نقلة نوعية فى منظومة القيادة والسيطرة وإدارة العمليات، بما تمتلكه من بنية تكنولوجية متقدمة، وأنظمة اتصالات مؤمنة، وقدرات فائقة على جمع المعلومات وتحليلها، وربط المستويات القيادية والتنفيذية فى إطار واحد، يحقق أعلى درجات التكامل والدقة، وسرعة الاستجابة.

هذه القيادة ليست معنية بإدارة المواقف العسكرية فحسب، بل هى ركيزة أساسية فى قدرة الدولة على مواجهة التحديات والظروف الاستثنائية وفق رؤية شاملة ونظم متطورة، تجعل أمن الوطن واستقراره فوق كل اعتبار، وتواكب عالما تتسارع فيه المتغيرات، بوتيرة غير مسبوقة.

لقد جاءت القيادة الإستراتيجية لتجسد عقيدة راسخة بأن حماية الأوطان مسئولية لا تحتمل التهاون وأن ردع كل من تسول له نفسه المساس بأمن مصر وسيادتها واجب مقدس وأن حدود مصر خط أحمر تحميه إرادة شعبها، ويصونه رجال قواتها المسلحة، بما يملكون من كفاءة واقتدار وأن الدولة لن تسمح أبدا بالمساس بمقدرات شعبها، مع تمسكها بالسلام لمن يريد السلام، ولن تنحنى إلا لله سبحانه وتعالى.

شعب مصر العظيم، يتواكب هذا الافتتاح مع ذكرى ثورة الثلاثين من يونيو المجيدة تلك الثورة التى جسد فيها شعب مصر العظيم، أسمى معانى الإرادة الوطنية حين انتفض دفاعا عن هوية مصر الأصيلة، واستردها من أيدى المتطرفين والإرهابيين، الذين سعوا إلى جر الوطن نحو براثن الفوضى والاقتتال، وتنفيذ أجندات إقصائية هدامة، لا تجلب سوى الدماء والخراب.

لقد كانت ثورة يونيو صرخة حق، وإعلانا مدويا بأن مصر لا تحكم إلا بإرادة أبنائها، وأن هذا الشعب الأبى قادر على حماية دولته وصون مستقبلها مهما عظمت التحديات.

وفى هذه المناسبة الخالدة؛ أتوجه بتحية تقدير وإجلال، لشعب مصر العظيم، الذى أثبت على مر التاريخ، وعيه العميق وإدراكه الراسخ.. وحرصه الدائم؛ على حماية الوطن وصون استقراره مقدما فى سبيل ذلك؛ كل غال ونفيس.

كما أحيى شهداءنا؛ وقواتنا المسلحة الباسلة وشرطتنا المدنية، اللتين كانتا ولا تزالان، سند الشعب وحماة مقدراته وخاضتا معا معركة ضروسا ضد الإرهاب دفاعا عن أرض مصر ومصالحها، ونيابة عن المنطقة والعالم بأسره، الذى كان حتما سيتأثر بهذا الإرهاب اللئيم، لو لم تنتصر عليه مصر.. وتستأصله من جذوره.

أبناء مصر الكرام، لقد كانت ثورة الثلاثين من يونيو، ثورة على الإرهاب والتطرف وهى أيضا؛ ثورة للبناء والتحديث .. ثورة للشعب؛ من أجل تحقيق حلمه، فى إقامة الجمهورية الجديدة.. مصر الحديثة؛ الصناعية، الزراعية المتقدمة، الجاذبة للاستثمارات، الرائدة فى التعليم والصحة والخدمات وتأهيل الكوادر المتخصصة، وبصفة عامة؛ الدولة التى تليق بتاريخ مصر العريق، وتحظى بالمكانة التى تستحقها بين الأمم.

ومنذ اليوم الأول لتولى المسئولية، رفضت تعطيل مسيرة التنمية والبناء، وعزمت على المضى قدما فى مسيرة التطوير؛ جنبا إلى جنب؛ مع معركة مكافحة الإرهاب دون تأجيل أو تراجع؛ لتظل مصر ماضية فى طريقها نحو المستقبل دون تأخير لتعوض بعض ما فاتنا على طريق التقدم.

شعب مصر العظيم، إننا نعمل بكل ما أوتينا من قوة، وعزيمة وإصرار، لبناء الدولة الحديثة وهى عملية ممتدة، تتطلب تضحيات وجهودا من الجميع .. فالتكاتف والعمل الجاد

هما السبيل الوحيد للتقدم، أما البديل؛ فهو التخلف والتراجع، فى محيط إقليمى ملىء بالتحديات والأطماع.

ولقد واجهنا أزمات استثنائية متلاحقة بدءاً من تداعيات الأحداث التى شهدتها مصر، فى الفترة من عام ٢٠١١ وحتى عام ٢٠١٤ مرورا بالحرب على الإرهاب، ثم جائحة "كورونا"، وتداعيات الحرب الأوكرانية وصولا إلى الحرب فى غزة، وأخيرا الحرب فى إيران.

وقد ترتب على هذه الأزمات خسائر جسيمة؛ منها فقط على سبيل المثال فقدان أكثر من عشرة مليارات دولار من إيرادات قناة السويس، نتيجة الاعتداءات على السفن فى باب المندب، فضلا عن ارتفاع أسعار الطاقة والغذاء، واضطراب سلاسل الإمداد، بالإضافة إلى موجات نزوح الملايين إلى مصر، التى كانت وستظل ملاذا آمنا ومستقرا فى محيط مضطرب.

ورغم ذلك؛ بذلت مصر جهودا مضنية لوقف الحروب والحد من التصعيد، وسعت إلى حقن الدماء.

وهنا أعرب مجددا؛ عن تقديرى للرئيس الأمريكى "دونالد ترامب" الذى أسفرت جهوده عن التوصل إلى "اتفاق شرم الشيخ" لوقف الحرب فى غزة ثم نجاحه فى التوصل إلى الاتفاق لوقف الحرب مع إيران. وأؤكد ضرورة دعم هذه الاتفاقات، والإصرار على تنفيذها بالكامل، ومنع أى محاولات لإفشالها، أو الالتفاف عليها أو تقويضها.

السيدات والسادة، إن مصر؛ بما لها من رؤية ثاقبة وخبرة تاريخية لا تضاهيها خبرة فى شئون المنطقة وباعتبارها أول من أبرم اتفاق سلام مع إسرائيل، فى وقت كانت فيه العداوة مستحكمة، تؤكد أن الحل الجذرى لنزاعات الشرق الأوسط يكمن فى التوصل إلى اتفاق سلام شامل وعادل، ينهى القضية الفلسطينية، ويقيم الدولة الفلسطينية، وعاصمتها "القدس الشرقية"، وفق مقررات الشرعية الدولية.

فلا سلام دائم، ولا استقرار حقيقى، ولا تطبيع شعبى؛ إلا بسلام عادل، ينهى الاحتلال ويضع حدا للظلم والعدوان، ويعيد الحقوق إلى أصحابها، ويوفر الأمن للجميع ويمنح شعوب المنطقة فرصة للعيش فى استقرار ورخاء ويطلق عهدا جديدا من التعاون والازدهار، ومستقبلا أفضل تستحقه شعوبنا.

شعب مصر العظيم، أجدد أمامكم العهد بأن مصر العظيمة ستظل ماضية بعزيمة لا تلين، وإرادة لا تنكسر، فى استكمال مسيرة البناء والتنمية، وتشييد دعائم الدولة الحديثة، كخيار إستراتيجى راسخ؛ لا يتزعزع. وبعد أيام قليلة، سنشهد فعالية تركيب وعاء ضغط المفاعل، للوحدة النووية الثانية، بمحطة الضبعة النووية التي تعد أحد أبرز مشروعات الشراكة الاستراتيجية مع دولة روسيا الاتحادية. وهذه المحطة سيكون لها مردود إيجابي كبير على التنمية المستدامة، من خلال توفير الطاقة النظيفة للمشروعات الاستثمارية، والخدمات التي يحتاجها المواطنون. وأغتنم هذه المناسبة؛ لتقديم الشكر للرئيس الروسي "فلاديمير بوتين" والاتحاد الروسي، على هذا التعاون البناء والممتد، لتحقيق إنجازات مشهودة في المشاريع التنموية الكبرى.

شعب مصر أعلم يقينا؛ ما يتحمله المواطن المصرى من أعباء، وأدرك أن تحسين مستوى معيشته وتخفيف معاناته، يظل فى مقدمة أولويات الدولة، وهو الشاغل الأول فى كل قرار.

ولقد واجهنا معا خلال السنوات الماضية؛ تحديات استثنائية، وتحملنا جميعا؛ مسئولية الحفاظ على وطننا، فى ظروف بالغة الدقة والتعقيد.. واليوم؛ ونحن نقترب من مرحلة جديدة، فإن ما تحقق من بناء وإصلاح، يفرض علينا أن نواصل المسيرة، بنفس القدر من المسئولية والحكمة لبلوغ غايتنا.

وأؤكد على أهمية فتح المسئولين، قنوات التواصل المباشر مع المواطنين، والاستماع الجيد لآرائهم، وإمدادهم بالمعلومات الحقيقية حتى تكون الرؤية موضوعية، ومبنية على بيانات مدققة.

توجيهات السيسي للحكومة

أولاً - فتح المجال أمام الحوار الإعلامى الموضوعى، الذى يشمل الرأى والرأى الآخر، لإثراء النقاش وبناء الوعى، فى إطار من الاحترام والتفاهم.

وفى هذا الصدد؛ أوجه  وزير الدولة للإعلام، بالتنسيق مع الجهات والهيئــات الإعلاميــــة والصحفيــــة المعنيـــــــة، بعقد اجتماع سنوى، مبدئيا يوم 3 ديسمبر من كل عام، تحت رعاية رئيس الجمهورية، لمراجعة أوضاع الإعلام المصرى، ومناقشة التحديات والفرص، والخروج بتوصيات عملية، لتطويره بصفة مستمرة.

ثانيا - العمل على تنشيط الحياة الحزبية، وتأهيل الكوادر السياسية والشبابية، والانتهاء من الاستعدادات اللازمة، لإجراء انتخابات المجالس المحلية بما يرسخ المشاركة الشعبية، ويعزز دورها فى الإدارة المحلية.

ثالثاً - قيام جهاز مستقبل مصر للتنمية المستدامة، بالتنسيق مع وزارتى الزراعة والتموين، بإعداد برنامج وطنى لخفض الأعباء المعيشية من خلال التوسع فى المنافذ والأسواق الدائمة، وضبط سلاسل الإمداد بما يسهم فى استقرار أسعار السلع الأساسية.

رابعاً - إعداد برنامج اقتصادى وطنى شامل، يبدأ تنفيذه عقب انتهاء برنامج الإصلاح الاقتصادى، مع صندوق النقد الدولى ليكون برنامجا مصريا خالصا، يستكمل ما تحقق من إصلاحات، وينتقل بالاقتصاد من مرحلة تثبيت الاستقرار، إلى مرحلة الانطلاق نحو النمو المستدام بما ينعكس بصورة مباشرة، على تحسين مستوى معيشة المواطنين، ويعزز قدرة الاقتصاد المصرى، على مواجهة المتغيرات وتحقيق التنمية الشاملة.

خامساً - الإسراع فى تنفيذ المرحلة التالية، من برنامج تخارج جهات ومؤسسات الدولة، من الأنشطة الاقتصادية، التى يمكن للقطاع الخاص إدارتها بكفاءة مع الالتزام الكامل بمبادئ الشفافية وتكافؤ الفرص والمنافسة، وتعزيز دور القطاع الخاص، فى قيادة النمو والاستثمار.

سادساً - قيام كافة أجهزة الدولة المعنية، باتخاذ إجراءات أكثر حسما، فى مواجهة الفساد بكافة صوره، وتعزيز منظومة الحوكمة والشفافية والمساءلة، والتوسع فى التحول الرقمى بما يضمن حماية المال العام، وترسيخ مبادئ النزاهة والكفاءة فى مؤسسات الدولة.

سابعاً - مواصلة تطوير منظومة التعليم، على أساس الجدارة والتميز، وربط مخرجات التعليم باحتياجات سوق العمل، والتوسع فى اكتشاف ورعاية الموهوبين بما يضمن بناء أجيال، قادرة على المنافسة والإبداع فى مختلف المجالات.

وأخيراً - وضع خطة لإعادة هيكلة جهاز المشروعات الصغيرة والمتوسطة، ليركز على النشاطات الإنتاجية بجانب تبسيط إجراءات التأسيس والتمويل والتراخيص، وزيادة مساهمة الشباب فى النشاط الاقتصادى.

رسالة السيسي للشعب المصري

وفى الختام؛ أحيى شعب مصر الأبى، صاحب الإرادة الصلبة والوعى الراسخ وأجدد التحية لشهدائنا الأبرار ولقواتنا المسلحة الباسلة، سيف الوطن ودرعه، وشرطتنا المدنية، وكافة مؤسسات الدولة، التى تحمل على عاتقها؛ مسئولية حماية الوطن وصياغة مستقبله لتظل مصر دائما وأبدا، حصنا منيعا، وركيزة راسخة للأمن، ومنارة مضيئة للخير والازدهار.

مهم ان نتذكر في هذا اليوم بشئ من التفصيل احداث ٢٠١١ وصولا الى ٣٠ يونيو وربنا اراد حماية مصر والله هو الذي الهم الشعب ان يخرج والهمنا جميعا ان نتصرف تصرفات معينة لحماية مصر، في يوم من الايام تمت محاصرة المحكمة الدستورية العليا ومجلس الشعب ووزارة الدفاع لممارسة الضغط حتى تدار الازمة ايا كانت تحت ضغط وخوف، بحيث تؤدي القرارات لضرر كبير لبلدنا، لذا كان لابد من خروج الدولة من العاصمة لضمان عدم تكرار ذلك، والاشرار والارهابيون لن يتوقفوا، ولا يستطيع أحد تكرار ذلك في مصر مجدداً، الا انهم سوف يفكرون في وسائل اخرى للاضرار بمصر، مما يتطلب أن نتعامل مع بلدنا بإخلاص حتى يساعدنا الله في الظروف الصعبة، وأن الله سبحانه وتعالى هو من يحمي مصر ويتعين علينا كذلك الأخذ بالأسباب.

وقد حرصت على ذكر ذلك لتوضيح اهمية وجود عاصمة جديدة تكون فيها كل أجهزة الدولة ضمن الجمهورية الجديدة، والله سبحانه وتعالى هو الذي انعم علينا بالفكرة وتنفيذها.

دائما استدعي احداث ٢٠١١ واكررها لان الله سبحانه وتعالى نجى مصر وهناك دول مرت بظروف منذ عام ٢٠١١ وما زال حتى الان تعاني منها. في ٢٠١١ كان الدولار بستة جنيهات والان بخمسين جنيها، والدولة خسرت ٤٥٠ مليار دولار، ندفع ثمنها جميعا، واقول ذلك لكي يدرك كل مسئول ومثقف واعلامي ومفكر وشاب خطورة أن اي تصرف لا يؤدي إلى تحسين أوضاع الناس بل الاضرار بأحوالهم، واقول لزملائي في الدولة أهمية أن يتحدثوا مع الناس بمنتهى الوضوح.

وبعد ذاك دخلنا في الحرب على الارهاب وتكبدنا المليارات والمئات من الشهداء والمصابين من الجيش والشرطة والقضاء المسلمين والمسيحيين فضلا عن الاضرار بمساجد وكنائس، واذكركم بذلك للاستفادة من الدروس وعدم تكرار هذه الاخطاء مجدداً.

تفقد مركز عمليات القوات المسلحة

تضمنت المرحلة الثانية من برنامج الاحتفالية قيام الرئيس بتفقد مركز عمليات القوات المسلحة، وتقديم رئيس هيئة عمليات القوات المسلحة شرحاً عن المركز، وتفقد السيد الرئيس استعداد العناصر المناوبة والأفرع الرئيسية والتشكيلات التعبوية، ثم التقاط عددٍ من الصورة التذكارية الرسمية بهذه المُناسبة التاريخية، الأولى، للسيد الرئيس والسيدة قرينة سيادته مع كبار رجال الدولة والقادة العسكريين، والثانية، للسيد الرئيس والسيدة قرينة سيادته مع فئات مُختلفة من الشعب المصري، والثالثة للسيد الرئيس مع قادة القوات المسلحة، وسيشهد السيد الرئيس والسيدة قرينته في أعقاب ذلك فقرة موسيقية بواسطة الأوركسترا والكورال تزامناً مع إضاءة المُثمنات، ثم فقرة غنائية لإحدى الفنانات المصريات، بعدها يتم عرض للطائرات المسيرة التي قامت برسم عبارة "تحيا شعوب العالم المُحبة للسلام"، لتعزف في ختام فعاليات الاحتفال الموسيقى السلام الوطني لجمهورية مصر العربية إيذاناً بانتهاء الاحتفال.

تعزيز الردع الاستباقي

قال اللواء طيار دكتور هشام الحلبي، المستشار بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، إن افتتاح مقر القيادة الاستراتيجية يمثل رسالة مهمة تؤكد امتلاك الدولة المصرية منظومة قيادة وسيطرة متطورة قادرة على التنبؤ بالتهديدات والتحديات قبل وقوعها بوقت كافٍ، بما يسمح بإدارتها بصورة استباقية، موضحاً أن الاعتماد على الميكنة وتطبيقات الذكاء الاصطناعي يمنح مركز القيادة قدرات تتجاوز المراكز التقليدية التي تعتمد على رد الفعل المتأخر.

وأضاف أن هذا التطور يحقق أحد أهم مبادئ الحرب وهو المفاجأة والمبادأة، بما يعزز قدرات الردع ويجسد مفهوم "الدفاع الاستباقي"، فضلاً عن توجيه رسالة طمأنة للمواطن المصري في ظل ما تشهده المنطقة من تحديات ومتغيرات.

وأضاف الحلبي، في تصريحات لقناة "القاهرة الإخبارية"، أن اكتمال منظومة القوة العسكرية يعتمد على أربعة عناصر رئيسية تشمل تحديث منظومة التسليح، وتطوير القواعد العسكرية، والارتقاء بمنظومة التأهيل، إلى جانب منظومة القيادة والسيطرة التي تعد العنصر المسؤول عن إدارة بقية مكونات القوة بكفاءة. 

وأكد أن اكتمال هذه العناصر يضع القوات المسلحة المصرية والدولة المصرية في مصاف الدول المتقدمة، ويعكس حجم التطور الذي شهدته المؤسسات العسكرية خلال السنوات الأخيرة.

وأكد المستشار بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية أن الإنسان، ممثلاً في المقاتل المصري، يظل الركيزة الأساسية في هذه المنظومة، مشيراً إلى أن طبيعة التهديدات الحالية أصبحت هجينة، إذ تجمع بين الحروب التقليدية وغير التقليدية والهجمات السيبرانية، إلى جانب الضغوط السياسية والاقتصادية والاجتماعية. 

وأوضح أن منظومات التأهيل والقيادة والسيطرة والتسليح تم إعدادها لمواجهة هذا النمط المعقد من التهديدات بكفاءة واحترافية، مشدداً على أن تحقيق المواجهة الاستباقية لا يمكن أن يتم إلا من خلال تكامل عناصر القوة الأربعة التي تمتلكها الدولة المصرية.

قدرة مصر على إدارة الأزمات

قال اللواء أركان حرب أيمن عبد المحسن، المتخصص في الشأن العسكري، إن استعراض الرئيس عبد الفتاح السيسي، القائد الأعلى للقوات المسلحة، لمقر القيادة الاستراتيجية يعكس قوة الدولة المصرية وقدرتها على إدارة شؤونها بكفاءة حتى في أصعب الظروف، مشيراً إلى أن المشهد أبرز امتلاك القوات المسلحة أحدث منظومات التسليح، التي جعلتها ضمن أقوى الجيوش على المستويين الإقليمي والدولي. 

وأضاف، خلال لقاء على قناة "القاهرة الإخبارية"، أن هذا الاستعراض يجسد حجم التطور الذي شهدته المؤسسة العسكرية خلال السنوات الأخيرة.

وأكد عبد المحسن أن الهدف الرئيسي من مقر القيادة الاستراتيجية هو توحيد ومركزة مؤسسات الدولة بما يدعم عملية اتخاذ القرار، ويعزز القدرة على التنبؤ بالأزمات واستشرافها وإدارتها بكفاءة. 

وأوضح أن مسمى "الأوكتاجون" يشير إلى تصميم هندسي مكون من ثمانية أضلاع، تضم إدارات وأفرع القوات المسلحة، بينما يتوسطها مبنيان رئيسيان مخصصان للتخطيط المركزي ودعم اتخاذ القرار، بما يحقق أعلى مستويات التنسيق بين مختلف الجهات المعنية.

وأضاف أن القوات المسلحة نجحت في تجهيز مقر القيادة الاستراتيجية بأحدث الوسائل والتكنولوجيات المتطورة، بما يمكنه من تنفيذ مهامه في متابعة التهديدات والتحديات الإقليمية والدولية، وإدارة الأزمات بصورة استباقية. 

وأشار إلى أن المركز يعتمد على منظومة متكاملة للبيانات والمعلومات والتحليل باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي، الأمر الذي يسهم في توفير تقديرات دقيقة ودعم صانع القرار بالمعلومات اللازمة في التوقيت المناسب.

رسالة ردع

قال اللواء محمد المصري، الخبير الأمني، إن تأكيد الرئيس عبد الفتاح السيسي، خلال افتتاح مقر القيادة الاستراتيجية، على ثوابت الموقف المصري تجاه القضية الفلسطينية يحمل دلالات مهمة في هذا التوقيت الاستثنائي، ويؤكد أن تحقيق السلام الشامل والعادل يظل مرهوناً بإقامة العدالة وإنصاف الشعب الفلسطيني. 

وأضاف أن مصر تواصل أداء دورها التاريخي في دعم القضية الفلسطينية، مشيراً إلى أن الشعب الفلسطيني ينظر بتقدير كبير إلى المواقف المصرية الرسمية والشعبية، وإلى ما قدمته مصر عبر تاريخها من دعم وتضحيات دفاعاً عن فلسطين.

وأضاف المصري، في تصريحات لقناة "القاهرة الإخبارية"، أن افتتاح مقر القيادة الاستراتيجية لا يمثل تطوراً يخص الأمن القومي المصري فحسب، بل يبعث برسالة واضحة إلى المحيط العربي والإقليمي بشأن امتلاك مصر قدرات متقدمة في القيادة والسيطرة وإدارة الأزمات، إلى جانب تعزيز الردع والإنذار المبكر.

 وأوضح أن هذا الصرح الاستراتيجي يعكس مكانة مصر ودورها المحوري في دعم استقرار المنطقة وتعزيز منظومة الأمن القومي العربي.

وأكد الخبير الأمني أن إنشاء مقر القيادة الاستراتيجية يأتي في إطار التطورات التي تشهدها البيئة الأمنية والإقليمية، وما فرضته من تغيرات في مفاهيم إدارة الأمن القومي.   وأشار إلى أن هذا التطور يعكس رؤية مصر في مواكبة طبيعة التهديدات الحديثة، من خلال تطوير منظومات القيادة والسيطرة بما يعزز القدرة على المتابعة واتخاذ القرار والتعامل مع مختلف التحديات، بما يخدم أمن مصر واستقرار محيطها العربي والإقليمي.

التعليقات