«تبريد» الأزمة أم «حلها»؟

«تبريد» الأزمة أم «حلها»؟

عبدالمحسن سلامة

«بكل تواضع يسرنى أن أعلن أن الجمهورية الإسلامية الإيرانية، والولايات المتحدة الأمريكية، إلي جانب حلفائهما، توصلوا إلى نص نهائى متفق عليه، ونحن نعمل مع جميع الاطراف علي الخطوات التالية.

لم يكن السلام أقرب مما هو عليه الآن» هذا هو مضمون منشور شهباز شريف رئيس الوزراء الباكستانى أمس الأول علي منصة X، وهو الإعلان الباكستانى الوحيد الذى صدر عن باكستان باعتبارها «الدولة المضيفة» للمحادثات الأمريكية ـ الإيرانية.

في نفس الاتجاه خرجت تقارير صحفية تشير إلى احتمال توجه رئيس الوزراء الباكستانى والوفد المرافق له إلي جنيف للتمهيد لتوقيع مذكرة التفاهم الإيرانية ـ الأمريكية.

هذه التصريحات كلها تشير إلي أننا أمام حالة مختلفة هذه المرة، وتؤكد قرب التوصل فعليا إلى توقيع مذكرة التفاهم ووقف الحرب الأمريكية ـ الإيرانية بعكس التصريحات السابقة التى كانت تخرج من الجانبين قبل ذلك فى اتجاه التصعيد أو التهدئة بحسب ظروف كل تصريح، ورغبة كل طرف فى تسخير هذه التصريحات للتوظيف الداخلى هنا أو هناك.

حتى الآن لسنا أمام نص نهائى لمذكرة التفاهم، ولن يتوافر هذا النص إلا بعد التوقيع عليه، ليصبح حقيقة واقعة يمكن التعامل معها.

الآن نحن أمام تسريبات يقوم بتسريبها كل طرف لخدمة أغراضه الداخلية، فالكل يزعم الانتصار، وتحقيق كامل أهدافه، وخضوع الطرف الآخر لإرادته.

الحقيقة تشير إلى أن مذكرة التفاهم هى بمثابة نصف انتصار، لكل طرف، ولم يحقق كل طرف كل أهدافه، وأنها ـ أى المذكرة ـ هى عملية تبريد للأزمة أكثر من إنهاء للأزمة تماما، لكن فى كل الأحوال هى خطوة متقدمة إيجابية فى طريق حل الأزمة، وخفض التصعيد، تمهيدا للوصول إلى اتفاق نهائى خلال مدة التفاوض المقررة بـ 60 يوما.

أعتقد أن مدة التفاوض سوف تطول أكثر من ذلك بكثير، وإنها ربما تمتد إلى 6 أشهر أو أكثر يحيث يمرر الرئيس الأمريكي ترامب انتخابات التجديد النصفى للكونجرس، ويستعيد الاقتصاد العالمى بعضاً من عافيته، وتستطيع إيران ايضا معالجة بعض أزماتها الاقتصادية الخانقة، وإنهاء الحصار حولها، ورفع العقوبات عنها.

عموما العالم كله يترقب نص نذكرة التفاهم والتوقيع عليها.

نقلا عن جريدة الأهرام

التعليقات