تأسس من أبوظبي بفكرة من أمير الكويت.. 45 عاماً على "مجلس التعاون الخليجي"

تحل غدا الإثنين الموافق 25 مايو الذكرى الـ45 على تأسيس مجلس التعاون الخليجي بفكرة من أمير الكويت الأسبق الشيخ جابر الأحمد الصباح، وخرج المجلس للنور عام 1981م بالاجتماع المنعقد في العاصمة الإماراتية أبوظبي.

تأسيس مجلس التعاون الخليجي

- بدأت فكرة التأسيس في 16 مايو 1976، عندما زار أمير دولة الكويت آنذاك الشيخ جابر الأحمد الصباح دولة الإمارات لعقد مباحثات مع رئيس الإمارات الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان حول إنشاء مجلس التعاون الخليجي.

- اقترح الشيخ جابر فكرة إنشاء هذا المجلس بعد تخطيط وتنفيذ منه لإحساسه بالأخطار التي تهدد الأمن القومي لدول شبه الجزيرة العربية.

- كان قد اقترح إنشاء المجلس في القمة العربية الثالثة عشر في الأردن في عمان في نوفمبر 1980م وفي عام 1996م اقترح إنشاء مجلس شعبي استشاري لدول مجلس التعاون الخليجي وذلك في القمة الخليجية السابعة عشر في الدوحة يتكون من ثلاثين عضو بمعدل خمس أشخاص للدولة الواحدة.

- في 25 مايو 1981م، توصل قادة كل من السعودية وسلطنة عمان ودولة الإمارات والكويت وقطر والبحرين في اجتماع عقد في إمارة أبوظبي إلى صيغة تعاونية تضم الدول الست تهدف إلى تحقيق التنسيق والتكامل والترابط بين دولهم في جميع الميادين وصولا إلى وحدتها، وفق ما نص عليه النظام الأساسي للمجلس في مادته الرابعة، التي أكدت أيضا على تعميق وتوثيق الروابط والصلات وأوجه التعاون بين مواطني دول المجلس.

- يتخذ المجلس من العاصمة السعودية الرياض مقرا رئيسيا له.

ما هو مجلس التعاون الخليجي؟

مجلس التعاون لدول الخليج العربية أو كما يعرف باسم مجلس التعاون الخليجي أو مجلس التعاون لدول الخليج العربي، هو منظمة إقليمية وسياسية، واقتصادية، وعسكرية، وأمنية عربية مكونة من ست دول عربية تطل على الخليج العربي وتشكل غالبية مساحة شبه الجزيرة العربية، هي المملكة العربية السعودية وسلطنة عمان والإمارات العربية المتحدة ودولة الكويت ودولة قطر ومملكة البحرين. 

جميع الدول الأعضاء في مجلس التعاون لدول الخليج العربية هي دول ملكية، ثلاث منها دول نظام حكمها ملكي دستوري وهي دولة الكويت ومملكة البحرين ودولة قطر ودولتان نظام حكمها ملكي مطلق وهي المملكة العربية السعودية ودولة نظام حكمها سلطاني وراثي وهي سلطنة عمان ودولة نظام حكمها اتحادي رئاسي وهي دولة الإمارات العربية المتحدة وهي عبارة عن سبع إمارات، كل إمارة لها حاكمها الخاص.

تعد كلا من العراق باعتباره دولة مطلة على مياه الخليج العربي وله حدود طويلة مع المملكة السعودية ودولة الكويت، والجمهورية اليمنية باعتبارها الامتداد الإستراتيجي لدول شبه الجزيرة العربية دولا مرشحة للحصول على عضوية المجلس الكاملة حيث يمتلك كل من جمهوريتي العراق واليمن عضوية بعض لجان المجلس كالرياضية والصحية والثقافية.

طلب اليمن الانضمام لمجلس التعاون

طلب الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي انضمام اليمن إلى مجلس التعاون الخليجي ودخول قوات درع الجزيرة إلى اليمن لمساعدة حكومته على استعادة الأراضي اليمنية التي سيطر عليها جماعة الحوثيين التابعة لإيران وأنصار علي عبد الله صالح.

جاء ذلك بعد انطلاق العملية العسكرية الخليجية التي عرفت بعاصفة الحزم التي قادتها القوات المسلحة السعودية في اليمن.

أهداف مجلس التعاون الخليجي

- تحقيق التنسيق والتكامل والترابط بين الدول الأعضاء في جميع الميادين وصولا إلى وحدتها.

- تعميق وتوثيق الروابط والصلات وأوجه التعاون القائمة بين شعوبها في مختلف المجالات.

- وضع أنظمة متماثلة في مختلف الميادين؛ الاقتصادية، والمالية، والتجارية والجمارك، وغيرها من الأنشطة الاقتصادية المختلفة.

- دفع عملية التقدم العلمي والتقني في مجالات الاقتصاد المختلفة عن طريق إنشاء مراكز بحوث علمية.

- إقامة مشاريع مشتركة، وتشجيع تعاون القطاع الخاص.

قوة مجلس التعاون الخليجي الاقتصادية

أظهرت البيانات الصادرة عن المركز الإحصائي لدول مجلس التعاون لدول الخليج العربية، أن دول المجلس تواصل ترسيخ مكانتها قوة اقتصادية وتنموية مؤثرة على المستويين الإقليمي والعالمي، مدفوعة بمؤشرات أداء تعكس متانة اقتصاداتها وعمق تكاملها في القطاعات المختلفة، وفق ما أظهرته أحدث التقارير والمؤشرات الخليجية.

وتوضح البيانات أن الناتج المحلي الإجمالي الجاري لدول مجلس التعاون بلغ نحو 2.4 تريليون دولار، ما يضع اقتصادات المجلس ضمن القوى الاقتصادية المؤثرة عالميًا، في وقت تجاوزت فيه إسهامات القطاع غير النفطي نسبة 78%، مع تحقيق نمو للقطاع غير النفطي بلغ 5.3% خلال عام 2025م، في دلالة واضحة على نجاح مسارات التنويع الاقتصادي في دول المجلس.

القطاع المالي لمجلس التعاون

واصلت دول المجلس تعزيز استقرارها المالي؛ إذ بلغت أصول البنوك التجارية نحو 3.9 تريليون دولار بنمو بلغ 11.9% بين عامي 2024 و2025، فيما وصلت الودائع لدى البنوك التجارية إلى 2.3 تريليون دولار بمعدل نمو بلغ 10.6%، الأمر الذي يعكس قوة السيولة المصرفية والثقة المتزايدة في القطاع المالي الخليجي.

كما تؤكد المؤشرات تنامي الثقل الاستثماري الخليجي عالميًا، مع وصول حجم صناديق الثروة السيادية الخليجية إلى نحو 5 تريليونات دولار أمريكي، بما يمثل 30.3% من إجمالي الصناديق السيادية في العالم، وهو ما يعزز حضور دول المجلس في الأسواق والاستثمارات الدولية.

التجارة والطاقة والسياحة لدول الخليج

سجلت دول المجلس حجم تبادل تجاري بلغ 1.6 تريليون دولار أميركي، بنمو نسبته 7.4% مقارنة بعام 2023م، بينما بلغت الصادرات السلعية الخليجية نحو 849.6 مليار دولار، ما يعكس استمرار الحضور الخليجي القوي في التجارة العالمية وسلاسل الإمداد الدولية.

وفي قطاع الطاقة، حافظت دول مجلس التعاون على موقعها المحوري في سوق الطاقة العالمية، بإنتاج نفطي بلغ 16.6 مليون برميل يوميًا، يمثل نحو 22.2% من الإنتاج العالمي للنفط الخام.

وفي القطاع السياحي، بلغت الإيرادات السياحية الخليجية نحو 132.3 مليار دولار، بما يعكس تنامي جاذبية الوجهات الخليجية وقدرتها على استقطاب الحركة السياحية العالمية.

مؤشرات التنافسية العالمية

حسب عام 2025م أظهرت المؤشرات تقدمًا لافتًا لدول المجلس، حيث جاء المجلس في المرتبة الـ15 عالميًا في المؤشر العام، والمرتبة الثامنة عالميًا في مؤشر السياسة الضريبية، والحادية عشرة في مؤشر المالية العامة، إلى جانب تحقيق مراكز متقدمة في مؤشرات سوق العمل والبنية الأساسية وكفاءة الأعمال والحكومة.

وعلى مستوى التكامل الخليجي، سجلت السوق الخليجية المشتركة نموًا متواصلًا، حيث بلغت التجارة البينية نحو 146 مليار دولار بنمو قدره 85.2% مقارنة بعام 2012م، فيما ارتفع إجمالي رؤوس أموال الشركات المساهمة إلى 549 مليار دولار بنمو استثنائي بلغ 237.6% مقارنة بعام 2007م.

كما شهدت دول المجلس حراكًا اجتماعيًا متناميًا، تمثل في تنقل أكثر من 41.4 مليون مواطن خليجي بين الدول الأعضاء، وارتفاع أعداد الطلبة الخليجيين الدارسين في المدارس الحكومية بالدول الأخرى إلى 43.2 ألف طالب، فضلًا عن استفادة نحو 488.9 ألف مواطن خليجي من الخدمات الصحية البينية، في تجسيد واضح لعمق الترابط الاجتماعي والتكامل التنموي الخليجي.

التعليقات