قصة الألف يوم الماضية فى السودان قصة حزينة ومؤلمة تركت معها جرحاً غائراً لم يندمل بعد فى جسد الشعب السوداني، وأهدرت أرواح آلاف الأبرياء، وشردت الملايين، وامتهنت كرامة آلاف السودانيات من ضحايا العنف والاغتصاب، وتحولت معها ليالى وأيام الشعب السودانى إلى كوابيس سوداء لم يكن يتخيلها عقل أى مواطن سوداني.
تلك هى المأساة التى فجرتها ميليشيات الدعم السريع والعصابات الإجرامية، والمرتزقة، والهاربون من السجون، بعد تمرد محمد حمدان دقلو الشهير بحميدتى على مجلس السيادة السودانى، لتندلع حرب أهلية سودانية لاتزال ممتدة طوال تلك الفترة، مما أدى إلى تفاقم الوضع الإنسانى فى السودان، وموجات نزوح داخلية وخارجية ضخمة، وتدمير مؤسسات الدولة السودانية، وانتشار الأوبئة والأمراض، وحرمان الملايين من أبناء الشعب السودانى من الغذاء، والدواء، والتعليم، وكل مقومات الحياة.
ثار الشعب السودانى على نظام عمر البشير بهدف تحسين أحواله، وحل مشكلاته المستعصية، لكنه وقع فى «فخ» الفوضى، والتقسيم، وحروب الميليشيات، والمؤامرة.
يعانى السودان الآن شبح التقسيم الفعلى بعد اكثر من 1000 يوم من الحرب الأهلية، وتحاول ميليشيات الدعم السريع فرض واقع التقسيم على الشعب السودانى نتيجة عدم قدرة الطرفين المتنازعين على حسم المعارك بشكل نهائى لصالح أى منهما.
السودان بالنسبة لمصر ليست رفاهية، وإنما هى قضية أمن قومي، ومن هنا ترفض مصر أية محاولات لتقسيم السودان، وهدم مؤسساته وتعمل جاهدة على إعادة الأمور هناك إلى نصابها الطبيعى بما يحافظ على وحدة وسيادة السودان.
تحتاج ميليشيات الدعم السريع إلى مراجعة أوراقها ومواقفها على غرار ما حدث فى المجلس الانتقالى الجنوبى فى اليمن، وحل نفسها والانخراط فى عملية سياسية لإنقاذ ما تبقى من السودان قبل فوات الأوان وإن كنت أشك فى ذلك للأسف الشديد.
التعليقات