من مفاوضات سد النهضة إلى البيت الأبيض.. من هو محمد حمدي الملا سفير مصر الجديد في واشنطن؟

بعدما تصدرت صورته مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، منصات التواصل الاجتماعي، نستعرض في التقرير التالي بعض المحطات في مسيرة السفير محمد حمدي الملا، الذي بدأ محطة جديدة في مسيرته الدبلوماسية بتقديم أوراق اعتماده، في 17 سبتمبر 2026، إلى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، سفيراً فوق العادة ومفوضاً لمصر لدى الولايات المتحدة، ويصل الملا إلى واشنطن بعد مسيرة جمعت بين العمل الثنائي ومتعدد الأطراف، وملفات مياه النيل وسد النهضة والتنمية الصناعية، ومحطات دبلوماسية امتدت من أفريقيا إلى أوروبا.

uploads/files/mebusiness.ae_1789709366_1.jpeg

دراسة السياسة الأمريكية قبل ربع قرن

يحمل المسار الأكاديمي للملا تفصيلاً لافتاً يتقاطع مع مهمته الجديدة؛ إذ توثق سجلات الجامعة الأمريكية بالقاهرة حصول Mohamed Hamdy El Molla على درجة الماجستير في العلوم السياسية عام 2000، عن رسالة حملت عنوان "The United States Hegemonic Legitimacy" أو "الشرعية الهيمنية للولايات المتحدة"، وهكذا، وبعد أكثر من ربع قرن على دراسته موقع الولايات المتحدة في النظام الدولي، أصبح ممثلاً لمصر لدى واشنطن.

وتشير السير المنشورة عنه إلى أنه درس قبل ذلك الأدب الإنجليزي في جامعة عين شمس، إلا أن التفصيل الأكثر توثيقاً من مصدر أكاديمي مباشر هو رسالة الماجستير المحفوظة في أرشيف الجامعة الأمريكية بالقاهرة، والتي تكشف اهتماماً مبكراً بالسياسة الأمريكية والعلاقات الدولية. 

أوغندا.. أفريقيا والنيل مبكراً

شكّلت أوغندا إحدى المحطات الخارجية المبكرة في مسيرة الملا، إذ عمل ضمن البعثة الدبلوماسية المصرية هناك، وهي تجربة وضعته في بيئة ترتبط مباشرة بملفات أفريقيا وحوض النيل، التي ستصبح لاحقاً جزءاً بارزاً من عمله الدبلوماسي، وتؤكد السيرة المنشورة بالتزامن مع توليه منصبه الجديد أن أوغندا كانت من بين بعثات مصر التي عمل بها.

ومع مرور السنوات، انتقل الملا من التعامل مع القضايا الأفريقية إلى المشاركة المباشرة في أحد أكثر الملفات حساسية بالنسبة إلى السياسة الخارجية المصرية، بعدما أصبح عضواً في الفريق المصري المشارك في المفاوضات المتعلقة بسد النهضة الإثيوبي.

سد النهضة.. في قلب ملف استراتيجي

تُعد المشاركة في فريق التفاوض المصري بشأن سد النهضة من أبرز المحطات في مسيرة الملا، إذ وضعته في قلب ملف يرتبط بالأمن المائي المصري والعلاقات مع دول حوض النيل وإثيوبيا، ويتطلب مزيجاً من التفاوض السياسي والفني والقانوني والعمل الدبلوماسي متعدد الأطراف، وتؤكد المصادر المصرية الحديثة مشاركته في الفريق التفاوضي المصري بشأن السد.

وتضيف هذه التجربة بعداً مهماً إلى سيرته قبل انتقاله إلى واشنطن، بالنظر إلى أن مهمته الجديدة تتضمن التنسيق مع الإدارة الأمريكية بشأن مجموعة من القضايا الإقليمية والدولية التي تهم القاهرة وواشنطن.

لندن وجنيف.. توسيع الخبرة الدولية

لم تقتصر خبرة الملا على أفريقيا؛ إذ عمل أيضاً ضمن البعثة المصرية في المملكة المتحدة، لتصبح لندن محطة أوروبية مهمة في مسيرته، قبل أن ينتقل إلى تجربة مختلفة في جنيف، أحد أبرز مراكز الدبلوماسية متعددة الأطراف في العالم، وتؤكد سيرته المنشورة حديثاً عمله في بعثات مصر لدى أوغندا والمملكة المتحدة وجنيف.

ومنحت هذه المحطات الملا خبرة تجمع بين العلاقات الثنائية والعمل داخل منظومة المنظمات الدولية، قبل انتقاله لاحقاً إلى فيينا، حيث أصبح هذا الجانب من مسيرته أكثر وضوحاً من خلال تمثيل مصر أمام عدد من المؤسسات الدولية.

ديوان وزارة الخارجية

إلى جانب عمله في البعثات المصرية بالخارج، شغل الملا مواقع داخل ديوان وزارة الخارجية المصرية، وعمل في مكتب الوزير، ما أضاف إلى خبرته الخارجية تجربة مباشرة داخل الجهاز المسؤول عن إدارة وتنفيذ السياسة الخارجية المصرية.

ويكشف مساره بذلك عن تنوع واضح بين العمل في السفارات، والمنظمات الدولية، وديوان الوزارة، والمشاركة في ملفات تفاوضية استراتيجية، قبل أن ينتقل إلى مستوى السفراء ويتولى تمثيل مصر في إحدى العواصم الأوروبية المهمة.

سفير في فيينا وممثلاً أمام المنظمات الدولية

قبل اختياره سفيراً في واشنطن، تولى الملا منصب سفير مصر لدى النمسا، بالتوازي مع عمله ممثلاً دائماً لمصر لدى منظمة الأمم المتحدة للتنمية الصناعية "يونيدو" ومنظمات دولية أخرى مقرها في فيينا.

وخلال هذه المرحلة، شارك بصفته الممثل الدائم لمصر لدى "يونيدو" في ملفات مرتبطة بالتنمية الصناعية المستدامة، وكان من بين الحاضرين عند توقيع مصر والمنظمة، في أبريل 2021، برنامج الشراكة القُطرية لمصر لمدة خمس سنوات وبقيمة مستهدفة بلغت 172 مليون يورو، لدعم مجالات من بينها السياسات الصناعية والاستثمار والصناعة الخضراء والمدن الذكية وسلاسل القيمة وتكنولوجيا الثورة الصناعية الرابعة.

الصناعة والمناخ

أتاحت محطة فيينا للملا التعامل مع ملفات اقتصادية وتنموية تتجاوز الشكل التقليدي للعلاقات السياسية بين الدول، ومن بينها التصنيع المستدام والتحول نحو الاقتصاد الأخضر والتعاون بين مصر ومنظمات الأمم المتحدة.

ويبرز ذلك في مشاركته ضمن مسار التعاون المصري مع "يونيدو"، الذي استهدف تعزيز تنافسية الصناعة المصرية وجذب الاستثمارات ودعم الصناعات الخضراء والمناطق الصناعية المستدامة، بما أضاف إلى خبراته السياسية والتفاوضية بعداً اقتصادياً وتنموياً.

المهمة الجديدة

في يونيو 2026، اختير الملا سفيراً لمصر لدى الولايات المتحدة خلفاً للسفير معتز زهران، الذي شغل المنصب منذ عام 2019، قبل أن يقدم الملا أوراق اعتماده رسمياً إلى الرئيس دونالد ترامب في البيت الأبيض يوم 17 سبتمبر.

وخلال مراسم تقديم أوراق الاعتماد، نقل الملا إلى ترامب تحيات الرئيس عبد الفتاح السيسي، مؤكداً حرصه على البناء على الزخم في العلاقات المصرية الأميركية، وتعزيز الشراكة الاستراتيجية الممتدة وتوسيع التعاون بين البلدين، من جانبه، طلب ترامب نقل تحياته إلى السيسي، وأشار إلى العلاقة الشخصية التي تجمعهما وتأثيرها في مستوى التنسيق بين البلدين.

ملفات تنتظره في الولايات المتحدة

تكشف تصريحات الملا عند بدء مهمته عن اتساع الملفات التي سيعمل عليها؛ إذ أكد حرص مصر على استمرار التنسيق الوثيق مع الولايات المتحدة بشأن القضايا الإقليمية والدولية، خصوصاً في ظل التطورات الجارية في المنطقة.

ولا تقتصر المهمة على الجانب السياسي؛ فقد أشار أيضاً إلى نمو العلاقات الاقتصادية والتجارية والاستثمارية بين القاهرة وواشنطن، إلى جانب الروابط الثقافية والتعليمية والمجتمعية بين الشعبين، لتصبح محطة الولايات المتحدة امتداداً لمسيرة جمعت لديه بين أفريقيا ومياه النيل وسد النهضة، والدبلوماسية متعددة الأطراف، والتنمية الصناعية، والعمل داخل وزارة الخارجية.

再一次问好



اقرأ أيضا