فى حضرة فاروق جويدة

فى حضرة فاروق جويدة

عبدالمحسن سلامة

سعدت بحضور الاحتفالية التى نظمها الصديق الأستاذ إبراهيم المعلم بعيد ميلاد الشاعر الكبير فاروق جويدة وسط كوكبة من السياسيين، والصحفيين، والإعلاميين.

فاروق جويدة كاتب متميز، وشاعر رائع، وخبير بالشأن العام، وقد حكى لى أنه رفض المناصب الوزارية حينما عُرضت عليه فى فترات سابقة قبل ذلك، لأنه يفضل دائما أن يكون محايدا، ومهموما بالشأن العام بعيدا عن الانشغالات، والمهام اليومية الثقيلة.

حينما التحقت بالأهرام فى الثمانينيات كان فاروق جويدة مديرا لتحريرها، لشئون الأقسام الثقافية التى كانت تضم صفحات عديدة للكتب، والثقافة، والفنون، والإبداع فى المجالات المختلفة.

كنت، ومازلت، من المتابعين لكتاباته، وأشعاره باستمرار، وأقوم بالاتصال به، ومناقشته، وأستمتع بوجهة نظره فى قضايا الشعر، والفن، والسياسة، والاقتصاد.

ميزة فاروق جويدة أنه من القلائل الذين يجمعون بين المعايير القيمية، والمهنية، فالبعض يكون أحيانا مهنيا رائعا، لكنه يفتقد المعايير القيمية، والعكس صحيح، حيث يمتلك البعض الآخر معايير قيمية رائعة لكنه لا يكون مهنيا رائعا، لكن فاروق جويدة من بين القلة القليلة التى تجمع بين المعايير القيمية، والمهنية فى مجال الصحافة والإعلام، فهو يرفض التنازل عن المعايير القيمية، لكنه مهنى رائعا فى الوقت ذاته، ومتفوق فى شعره وكتاباته عن غيره.

حكى فاروق العقدة، محافظ البنك المركزى الأسبق، ود.محمود محيى الدين الوزير السابق والخبير الاقتصادى العالمى المرموق، فى أثناء الاحتفالية، عن الخلاف الحاد بينهما وبين فاروق جويدة فى البداية حينما شن جويدة حملة صحفية ضد بعض الأوضاع الاقتصادية حينذاك، لكن بعد أن اتضحت الحقائق أمامه لم يتردد فى توضيحها كاملة، وتصحيح الصورة بأكملها بعيدا عن «التمترس» خلف موقفه السابق، وتلك هى شجاعة الكاتب، وموضوعيته، والذى يستهدف الحقيقة بعيدا عن «شخصنة» المواقف، والعداء المطلق، أو الحب المطلق، ومن هنا تحول الخلاف بينهم إلى صداقة دائمة، وممتدة حتى الآن.

على الجانب الآخر، فإن فاروق جويدة يكتب الشعر بقلب شاب فى العشرين من العمر، ولديه قدرة فائقة على التأثير فى القراء لشعره، أو حتى فى كتاباته اليومية، وهو واحد من الكتاب الأكثر تميزا فى الأهرام، وفى الصحافة المصرية، كما أنه الشاعر العربى الأول الآن بلا منازع.

كل التمنيات الطيبة للشاعر، والكاتب الكبير فاروق جويدة بالصحة، وطول العمر، والمزيد من الإبداعات الشعرية، والصحفية فى مختلف المجالات.

نقلا عن جريدة الأهرام

التعليقات