"تريندز" يكشف في دراسة جديدة أن "إعلام الإخوان" يحتضر في المنطقة العربية

أصدر مركز تريندز للبحوث والاستشارات الدراسة السادسة ضمن سلسلة "اتجاهات حول الإسلام السياسي" وجاءت تحت عنوان: "إعلام الإخوان.. البداية والنهاية"، أعدها الكاتب الإماراتي محمد خلفان الصوافي.

 وأشار الكاتب منذ بداية الدراسة المكثفة في معلوماتها، والتي تقع في (37) صفحة، إلى المنهج الذي استخدمه في تحليل مستقبل "الإعلام الإخواني" بناء على ما حدث لهذا التنظيم الإرهابي من ضربات مجتمعية منذ عام 2013 في مصر إلى سقوط حزب العدالة والتنمية المغربي في الانتخابات البرلمانية الأخيرة، والتي جعلته في ذيل قائمة الأحزاب المغربية.

وركز الصوافي على المحددات الإعلامية التي يتم من خلالها قياس مدى احترام هذا التنظيم لثقافة المجتمعات العربية التي له حضور فيها، وكان من أبرز تلك المحددات المصداقية والموضوعية في مخاطبة الرأي العام العربي.

التقية السياسية

كما أن الكاتب حدد الفرضية التي انطلقت منها الدراسة لقياس مدى مصداقية هذا الإعلام وهي: إلى أي مدى يؤثر "إخفاء النوايا" الحقيقية أو ما يسمى إعلامياً بـ "التقية السياسية" في نجاح المشروع الإخواني في التعامل مع المجتمع؟، وأن عدم تعاملهم مع الإعلام خلال الفترات ما قبل "الربيع العربي" بشكل كثيف وابتعادهم عنه ساهم إلى درجة كبيرة في نجاحهم والوصول إلى سدة الحكم، ولكن بمجرد أنهم اضطروا أن يكونوا في المشهد الإعلامي كانت بداية نهايتهم فيه.

وأضاف: "مع مرور الوقت كانت فضائح التنظيم الإخواني تتكشف بشكل كبير ما أعطى مجالاً للرأي العام العربي، وحتى الغربي في المقارنة بين ما كانوا يطرحونه نظرياً، باعتبار أنهم لديهم الحل لكل المشاكل المجتمعية مع نواياهم الحقيقية التي تمثلت في الوصول إلى السلطة ومحاولة "أخونة" المجتمعات والدولة التي وصلوا فيها إلى الحكم: مثل مصر والمغرب وتونس".

مفهوم الإعلام في فكر الإخوان

وتنقسم الدراسة إلى ملخص تنفيذي لمحتواها، ومقدمة فيها الكثير من الجوانب التاريخية للجماعة في التعامل مع الإعلام، وثلاثة عناوين موضوعية أول تلك العناوين هو: "مفهوم الإعلام في فكر الإخوان" وكيف استطاعوا أن ينتشروا في المجتمع بعيداً عن الإعلام المتعارف عليه والتركيز على إعلام المنابر، أو عن طريق إعلام وسيط لا يظهرون فيه بشكل مباشر وصريح إلى أن جاء ما يسمى بـ "الربيع العربي" الذي أجبرهم على الظهور، ولكن نتيجة لفقدان الخبرة في التعامل مع هذه الوسيلة انقلبت لتكون السلاح الذي ساهم بشكل كبير في إنهاء مشروعهم الذي استمر لأكثر من ثمانية عقود يخططون فيه بالخدعة.

أما العنوان الثاني، فيدور حول أهم وسيلة يستخدمها الإعلاميون في تقييم أي خطاب سياسي وهو "تحليل مضمون المحتوى الإعلامي" للخطابات الإخوانية خاصة بعد إعلان الرئيس المصري الراحل حسني مبارك التنحي، وحينها تنكروا لكل القوى المجتمعية والشعوب في وصولهم إلى السلطة وبدأ خطابهم الحقيقي يظهر من خلال أنهم الوحيدون الذي تسببوا في تلك الثورة المجتمعية التي كان هدفها تحسين المستوى المعيشي للشعوب وليس الفوضى التي أتى بها الإخوان المسلمين.

وخصص العنوان الثالث لقراءة مستقبل إعلام الإخوان وفق محددات معينة تم رصدها في خطاباتهم، وهي المحددات المستخدمة في مناهج تقييم التجارب المجتمعية أهمها: الحاضنة الشعبية التي خسروها بعدما ركز الإعلام الوطني بقوة على مواجهتهم بالحقائق والدلائل، والذي أثبت أنه عندما يعمل بحرفية وموضوعية فإنه يحقق الهدف.

استشراف مستقبل الإخوان

وفي الخاتمة، خلصت الدراسة إلى ثلاثة نقاط تستشرف مستقبل تنظيم الإخوان المسلمين انطلاقاً من فشلهم الإعلامي وهي، النقطة الأولى: أن الضربة الموجعة التي تلقاها هذا التنظيم لم تكن من الأجهزة الأمنية العربية كما يحاولون الترويج له وإنما من المجتمع والشعوب بعدما تأكد لها هدفهم الحقيقي الذي عملوا من أجله لمدة ثمانين عاماً.

وتوضح النقطة الثانية: أن هناك ربط بين مستقبل الجماعة التي تحتضر وبين الإعلام وأن الكفاءة في "التقية السياسية" مسألة وقتية لكن سريعاً ما تنكشف وهذا حدث حتى في المجتمعات الغربية التي انخدعت هي الأخرى في "الإخوان"، واليوم هم يشتكون من أفعالهم المؤدية إلى تمزيق المجتمع.

أما النقطة الثالثة والأخيرة في استشراف مستقبل الإخوان: أن الأزمة الإعلامية التي يواجهها الإخوان سواءً من داخله أو مع المجتمع المحلي والإقليمي والدولي لا تقل أهمية عن باقي الأزمات الهيكلية والتنظيمية، وإن تكن في الإعلام هي الأكبر والأخطر.

التعليقات