"الترند" والبطولات الزائفة.. شائعات وأكاذيب يدفعها الوطن

"الترند" والبطولات الزائفة.. شائعات وأكاذيب يدفعها الوطن

د. جيهان مديح

عانت مصر، ومن ثم الشعب المصري خلال السنوات الأخيرة من موجات كثيرة تستهدف النيل منها، وهذه الموجات تبناها أعداء الوطن في الخارج، وأنصارهم بالداخل الذين يرفضون إرادة الشعب المصري في ثورة 30 يونيو نحو بناء جمهورية جديدة تتماشى مع متطلبات العصر الحديث.

وكانت حرب الشائعات أحد أهم وأبرز الأسلحة لإطلاق المغالطات، والأكاذيب، منها المفتعل، والمفبرك، كذلك التشكيك في المعلومات والبيانات الرسمية الصادرة عن أجهزة ومؤسسات الدولة، سواء بتحريفها، أو عمل "الفوتوشوب" لها، أو استدعاء مواقف قديمة مشابهة وترويجها على أنها حديثة لإرباك المشهد لدى المواطنين.

وكل هذه المواقف والحروب المستهدفة لوطننا الغالي، كانت متوقعة، وبالتالي لم تكن مفاجأة لنا من القوى المعادية التي أسست منصات إلكترونية، وفضائيات إعلامية، وشخصيات مأجورة تعمل من الخارج لتشويه الداخل، لخدمة أغراضها التي تحطمت على صخرة إرادة الشعب المصري في 30 يونيو، وإسقاط نظام حكم جماعة الإخوان.

لكن الغير متوقع، هو قيام البعض ممن لديهم حسابات ممولة لترويج أعمالهم أو نشاطهم على مواقع التواصل الاجتماعي بنشر مواقف فردية، أو تصرفات مفتعلة بهدف استمرار الشهرة والتواجد في المشهد، أو الحفاظ على"الترند" في الصدارة، وهو الأمر الذي يلقى بظلاله على مؤسسات اقتصادية، وسمعة بنوك كبيرة، ومن ثم الاستثمار بشكل عام دون توضيح الحقيقة، بل والمتاجرة بالشائعة المفتعلة لإبراز بطولة وطنية زائفة خلت من المسئولية الوطنية بكل المقاييس.

وفي هذا الصدد، نحن لدينا الكثير من القوانين التي وافق عليها مجلس النواب خلال السنوات الماضية في التصدي لمثل هذه الأمور، ومعاقبة المخطئ، لأنه من غير المقبول أن يكون مستقبل الأوطان ومصيرها مرهوناً بتصرفات فردية، أو مجرد بوست على صفحات التواصل الاجتماعي، وحتى في حالة شطبه يكون قد حقق الهدف المرجو منه، لتبقى هذه التعليقات لدقائق أو ساعات ثم يتم تعديلها أو شطبها، ثم نعاني ويلاتها ربما لسنوات.

وللحقيقة، لابد هنا من إبراز الجهد الكبير، والدور الذي يلعبه مركز المعلومات بمجلس الوزراء لمواجهة الشائعات والأكاذيب، والسموم التي تبث من الداخل والخارج، كذلك إبراز هذا الدور من قبل وسائل الإعلام بأسلوب جيد، وعبر التكنولوجيا في إبراز الشائعةوالحقيقة معاً في صورة"إنفوجراف"، الأمر الذي يوضح الجهد والعرق والمتابعة المستمرة لما يحدث، والتأكيد والنفي هنا وهناك، وهي مهمة ثقيلة يجب أن نساعد في تخفيف أعبائها، وليس إضفاء المزيد من الإرهاق عليها.

والتعامل مع وسائل التواصل الاجتماعي، خاصة من قبل الشخصيات العامة، والمعروفة في مجالها لايعني حرية التصرف، فالأمر بالتأكيد حرية مطلقة، وبالتالي مسئولية مطلقة تجاه المتابعين، والمعجبين، أو دراويش هذه الشخصيات الذين ينتظرون كل ما هو جديد عنهم، لنجد اللعب بمشاعر المتابعين، والإضرار بسمعة المؤسسات، أو الشركات، أو البنوك في ظل ظروف اقتصادية لا تتحمل مثل هذا الهراء!.

إن محاولة الإضرار بسمعة الاقتصاد المصري، ممثلاً في مؤسساته المالية والاستثمارية، هي جريمة أمن قومي، لابد من محاسبة المتسببين فيها، لأن مصر التي تواجه سموم الخارج منذ سنوات، يجب ألا تتحمل " تفاهات الداخل"، ومحبى الظهور والشهرة، أو القيام بدور الضحية، أو ارتداء ثوب الوطنية، لتغطية أخطاء في حق آخرين، ومن ثم إلهاء الرأي العام عن سلبياتهم عبر هذه التعليقات، والشائعات التي تخلو من حب الوطن.

مصر لديها تحديات كثيرة، داخلية وخارجية، وملفات مفتوحة حالياً تثير اهتمام الكثيرين كونها قضايا تتعلق بالحياة في مجملها، ومن ثم يجب على كل فرد أن يفكر أولاً فيما يكتبه، والنظر إلى تأثيره على مستوى الفرد ومستوى الدولة، لأن ما تابعناه مؤخراً من تصرفات فردية لأحد المشاهير لا يعبر سوى عن غياب العقل والرؤية والإحساس بالمسئولية الوطنية، والاعتقاد الخاطئ بأن متابعيه ما هم إلا أسرى له، عليهم أن يصدقوا كل ما يصدر عنه..فما هكذا تكون المسئولية يا سادة!.

التعليقات