الاقتصاد السلوكي أحد سياسات التنمية الحديثة

ظهر حديثا علم يسمى بالاقتصاد السلوكي يستند على دراسة سيكولوجية نظرا لكونه تحليلا لعمليات صنع القرار التي يتخذها الأفراد والشركات ويمثل هذا النوع من الاقتصادات توجها جديدا تتبناه العديد من الدول والمؤسسات حول العالم باختصار هو مزيج بين علم الاقتصاد وعلم النفس.

وهذا النوع يحاول فهم الدوافع التي يبنى عليه الافراد قراراتهم وتوجهاتهم والتي من شأنها التأثير على بعض السياسات التي تريد تحقيقها الدولة وبسبب تلك التوجهات والرغبات الخاصة بالافراد نجد أن هناك اثارا سلبية على معدلات التنمية 

إن الاقتصاد السلوكي يؤسس إلى مرحلة جديدة في الاخذ بالاعتبار العوامل النفسية للفرد ويعتبر كسر للنظريات الاقتصادية التي تتعامل مع الفرد بطريقة ثابتة أو عقلانية حيث أن علم الاقتصاد يفترض أن المستهلكين يتصفون بالسعي الدائم للحصول على أكبر منفعة ويتصرفون وفقا لمعايير عقلانية.

ويرجع لتأسيس الاقتصاد السلوكي إلى الدكتور الأمريكي ريتشارد ثالر والذي ظل على مدار 40 عاما يحلل قرارات الأفراد أو المستهلكين وانتهى إلى أن المستهلكين لديهم صراع داخلي دائم بين الخطط طويلة الأجل (العقلانية) والرغبات في المدى القصير (العواطف) وهو مايتسبب أحيانا في فشل المخططات الخاصة بالتقاعد أو التوفير وتمكن من خلق حالة لفهم سهل للسيناريوهات التي توضح كيفية النقاش الذى يحدث غالبا بين السلوك الانسانى والمنطق الاقتصادي التقليدي 

ببساطة يمكن للاقتصادى السلوكي استخدامه بصورة كبيرة في عملية التنمية المجتمعية من خلال صياغة برامج تنموية تخاطب الفرد بناء على احتياجاته وثقافته المجتمعية والعديد من الاعتبارات النفسية التي تؤثر على قيامه بسلوك معين ويكون أحد السياسات الدافعة نحو تحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية بناءا على فهم أعمق للسلوك النفسى للفرد فمثلا على سبيل المثال إتخاذ سياسة التحفيز والرد الفوري على السلوك تعتبر تغير مسار سريع لسلوك الفرد.

ففي بريطانيا بدأت في وضع علامات جديدة لتحذير قائدى السيارات من القيادة السريعة على الطرق السريعة وتلك العلامات عبارة عن مجسم لوجه إنسان تظهر عليه السعادة إذا التزمت بالسرعة المقررة أو يظهر عليه الغضب إذا تجاوزت السرعة المقررة وهنا يمكن الهدف في أن يحصل الفرد على رد فعل فوري على نتيجة سلوكه وبالتالي يعتبر تصحيح لمسار السلوك الإنساني والابتعاد عن السلوكيات الخاطئة وترشيخ لمفهوم آخر هو التوعية والتحذير بدلا من العقاب والمساءلة القانونية    

التعليقات