زرت الزميل والصديق نبيل عمر الكاتب الصحفى الكبير ومستشار وزير الإعلام فى مستشفى وادى النيل بكوبرى القبة بعد حادث مؤسف تعرض له أثناء وقوفه على الرصيف بعد أن قفزت سيارة وأطاحت به فى الهواء نتيجة تهور قيادة طالب بكلية الهندسة فى أحد شوارع مدينة نصر.
للأسف الشديد أصبحت حوادث الطرق شيئا غير محتمل، وامتدت الحوادث إلى الـشوارع المزدحمة مثلما حدث فى حادث الزميل نبيل عمر.
نبيل عمر هو أحد بارونات التحقيقات الصحفية فى عصرها الذهبى فى الأهرام كما كان يطلق على نجوم التحقيقات الصحفية فى التسعينيات والتى بلغت فيها التحقيقات الصحفية ذروتها القصوى بسبب التنافس المهنى الهائل بين الزملاء فى قسم التحقيقات تحت رئاسة الصحفية المتميزة والموهوبة الراحلة بهيرة مختار.
بحسب السن كان هناك نبيل عمر، وعبد العظيم الباسل، وسيد على، وأهداف البندارى، وعبد المحسن سلامة، وكانت المنافسة على أشدها بين بارونات التحقيقات كما كان يطلق عليهم فى هذا التوقيت.
لم تكن المنافسة على جمع المال، أو الثروة، أو النفوذ، أو «البزنسة» وإنما كانت منافسة مهنية قوية بين نجوم التحقيقات على العمل والاجتهاد، ونشر التحقيقات القوية والمؤثرة التى كانت محل احترام وتقدير من الرأى العام وكافة الجهات المعنية.
كان النواب يتسابقون إلى تحقيقات الأهرام لضمها إلى الأسئلة وطلبات الإحاطة والاستجوابات، المقدمة منهم إلى مجلس الشعب حينذاك،وكانت الحكومة تتفاعل مع تلك التحقيقات بكل قوة،والأخذ بالكثير مما تطرحه فى القرارات والقوانين.
استرجعت كل تلك الذكريات أثناء زيارتى الزميل نبيل عمر، وتناقشنا فى أحوال الصحافة، وما كانت عليه، وما هى عليه الآن، ومستقبلها القريب والبعيد، وكيفية تطويرها باعتبارها أحد أركان القوة الناعمة المؤثرة فى صناعة الوعى، ونشر قيم الديمقراطية، فلا ديمقراطية بدون صحافة حرة، ولا وعى حقيقى بدون صحافة معلومات قوية ومؤثرة تطارد شبح الأكاذيب والتضليل فى وسائل التواصل الإجتماعى.
يحاول البعض للأسف الشديد تشتيت الانتباه -حتى لو بحسن نية -عن القضايا المهنية الرئيسية، لأن المشكلة ليست فى الوسيلة، وإنما يجب التركيز على المحتوى والمضمون، وباقى القضايا الرئيسية الاخرى التى تواجه المهنة حالياً، بعيداً عن كل تلك القضايا المفتعلة والهامشية المتعلقة بالوسائط والأشكال.
الصحافة بكل أشكالها المطبوعة والإلكترونية والمرئية والمسموعة مهنة لن تموت ولها مستقبل، وهذا هو الأمل والتحدى فى ذات الوقت.
التعليقات