أكد تصنيف "فوربس للشرق الأوسط"، أن قطاع الرعاية الصحية في الشرق الأوسط يشهد مرحلة متسارعة من النمو والتحول، مدفوعة بتوسع الاستثمارات في تصنيع الأدوية، وزيادة قدرات المستشفيات، والاعتماد المتنامي على الحلول الرقمية والذكاء الاصطناعي، وبلغت قيمة سوق الرعاية الصحية في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا نحو 254 مليار دولار في 2025، وسط توقعات بوصولها إلى 400 مليار دولار بحلول 2032، وفق تقديرات "Ken Research".
وتقود السعودية جانباً مهماً من هذا النمو، باعتبارها أكبر أسواق الرعاية الصحية في المنطقة، مع استحواذها على نحو 60% من إنفاق دول مجلس التعاون الخليجي على القطاع، وخلال 2026، واصلت شركة الصحة القابضة تنفيذ برنامج التحول الصحي ضمن رؤية السعودية 2030، بالتزامن مع تحركات لتوطين صناعة الدواء، من بينها استحواذ "جمجوم فارما" على منشأة تصنيع تابعة لـ"فايزر"، وإطلاق "سبيماكو" ذراعاً متخصصة في التكنولوجيا الحيوية.
وفي الإمارات، يتجه التطور بصورة متزايدة نحو الطب المتقدم والذكاء الاصطناعي والجينوم؛ إذ أطلقت "M42" أول تجربة سريرية في الدولة قائمة على علم الجينوم، بالتعاون مع دائرة الصحة – أبوظبي و"هاليا ثيرابيوتيكس"، بينما وسّع مستشفى كليفلاند كلينك أبوظبي استخدام تقنيات التشخيص والجراحات الروبوتية المدعومة بالذكاء الاصطناعي، وفي قطر، أدخلت مؤسسة حمد الطبية الجراحة الروبوتية لعملية "ويبل" للمرة الأولى في البلاد، إلى جانب تقنيات متقدمة تساعد في الكشف المبكر عن مرض الزهايمر.
ويعكس تصنيف "فوربس الشرق الأوسط" لأقوى قادة الرعاية الصحية لعام 2026 حجم هذا التحول؛ إذ يضم مسؤولين تنفيذيين في المستشفيات والأدوية والتكنولوجيا الحيوية والأجهزة الطبية والتأمين والأبحاث والخدمات الصحية المتكاملة، ويتصدر القائمة ناصر الحقباني، الرئيس التنفيذي لشركة الصحة القابضة السعودية، يليه محمد بن خليفة السويدي، المدير العام لمؤسسة حمد الطبية في قطر.
لكن اللافت في التوزيع الجغرافي للقائمة هو الصدارة الإماراتية الواضحة؛ إذ يقيم في الإمارات 57 من أصل 100 قائد شملهم التصنيف، أي أكثر من نصف القائمة، مقابل 27 في السعودية و5 في قطر و4 في مصر، ما يعكس المكانة المتنامية للدولة كمركز إقليمي لاستقطاب قيادات وصناع القرار في قطاع الرعاية الصحية.
التعليقات