للأسف الشديد وقعت لجنة وضع الدستور وتعديلاته فى خطأ قاتل، فيما يخص المجالس الشعبية المحلية بعد أن فخخت تلك المجالس بالمادة 180 من الدستور والتى تنص على «تنتخب كل وحدة محلية مجلساً بالاقتراع السرى المباشر، لمدة أربع سنوات، ويشترط فى المترشح ألا يقل عن سنه على إحدى وعشرين سنة ميلادية، وينظم القانون شروط الترشح الأخرى، وإجراءات الانتخاب، على أن يخصص ربع عدد المقاعد للشباب دون سن خمس وثلاثين سنة، وربع العدد للمرأة، على ألا تقل نسبة تمثيل العمال والفلاحين عن 50% من إجمالى عدد المقاعد، وأن تتضمن تلك النسبة تمثيلاً مناسباً للمسيحيين وذوى الإعاقة.
مهما كان حسن نية «واضعي» تلك المادة، فإن أقل وصف لها أنها «قنبلة قاتلة» للمجالس المحلية، ووأد لها قبل أن تبدأ، وإرث ثقيل يصعب التعامل معه، ولا أدرى كيف ستتعامل الحكومة، ومجلس النواب مع تلك المادة «الكارثية»؟، وكيف يمكن لقانون الإدارة المحلية الجديد أن يخرج متوافقاً مع تلك المادة القاتلة؟!.
فى مارس 1964 تم «تفخيخ» انتخابات مجلس الأمة «النواب حالياً» حينما تم تخصيص نصف المقاعد للعمال والفلاحين، واستمرت تلك «الكوتة» القاتلة 50 عاماً كاملة حتى تم إلغاؤها دستورياً فى دستور 2014.
بدلاً من التخلص من تلك الآفة تم نقلها إلى المجالس الشعبية المحلية رغم أن المادة «9» من الدستور ذاته الزمت الدولة بتحقيق تكافؤ الفرص بين جميع المواطنين دون تمييز.
المشكلة أن المادة 180 موجودة فى الدستور أيضاً، حيث خصصت نسباً معينة للشباب «ربع المقاعد»، وللمرأة «ربع المقاعد»، واشترطت ألا تقل نسبة العمال والفلاحين عن 50% من إجمالى عدد المقاعد.
فشلت «كوتة» العمال والفلاحين قبل ذلك فى المجالس النيابية، وتم التحايل عليها، وأصبح أصحاب المؤهلات العليا، وحاملو درجة الدكتوراة والماجستير «عمالاً وفلاحين» لمجرد الحصول على شهادة من نقابة عمالية لتأكيد صفة «العامل» أو حيازة مساحة أرض زراعية لتأكيد صفة «فلاح».
لا بديل عن إلغاء المادة 180 من الدستور الحالى، ولحين حدوث ذلك، فالحذر واجب ومطلوب فى التعامل مع تلك المادة «المفخخة» للخروج بأقل أضرار ممكنة فى حالة إجراء تلك الانتخابات.
التعليقات