رياح يونيو العاصفة!

رياح يونيو العاصفة!

عبدالمحسن سلامة

ما حدث فى يونيو 2013 هو ردة فعل لما حدث طوال عام كامل من الممارسات المتوترة، والفوضى السياسية، والانهيار الاقتصادي، والفراغ الأمني.

كانت طوابير السيارات تمتد بالساعات أمام محطات البنزين، وكان بعض أصحاب السيارات، والسائقين يضطرون للمبيت أمام محطات البنزين للحاق بشحنة البنزين قبل نفادها، وكانت الكهرباء يتم قطعها بالساعات فى كل المناطق بلا استثناء، وكانت الفوضى الأمنية على أشدها، فانتشرت السرقات بكل أنواعها بشكل جنوني، وأصبح السير بالسيارة الشخصية مخاطرة جسيمة فى كل المناطق، وعدنا إلى زمن دفع الفدية مقابل عودة السيارات المسروقة وإلا فإن مصيرها هو التقطيع وبيعها خردة.

اختلط «الحابل بالنابل» كما يقولون، ولم يعد أحد يسمع أحدا، فالكل يصرخ، ولا أحد يريد أن يتحمل المسئولية، وسط غياب لتشخيص الأزمات، أو وضع تصور للخروج من تلك الأزمات.

ربما تكون أزمة الكهرباء وانقطاعها المستمر خير مثال على تلك الفوضى، وبدلا من الإقرار بوجود أزمة، ونقص فى الوقود، خرج أعلى مسئول فى الدولة يتهم عامل الكهرباء بأنه ترك سكينة الكهرباء وغادر عمله دون أن يعيدها إلى وضع التشغيل.

تلك هى الأزمة الحقيقية التى سادت فى كل القطاعات بلا استثناء دون انصات، ودون رغبة حقيقية فى فك طلاسم الأزمات أو وضع الحلول الملائمة لها.

جاء شهر يونيو مشحونا بالرياح العاصفة الساخنة التى تطالب بالتغيير، وضرورة الدعوة إلى إجراء انتخابات رئاسية مبكرة قبل الوصول إلى الانهيار الكامل، والفوضى فى كل مؤسسات الدولة.

حاولت القوات المسلحة إيجاد مخرج للأزمة الخانقة، وحذر وزير الدفاع حينذاك الفريق أول عبدالفتاح السيسى فى مداخلة فى ندوة تثقيفية للقوات المسلحة فى منتصف شهر يونيو من خطورة تلك الأوضاع وقال عبارته الشهيرة «استمرار الصراع والانقسام المجتمعى قد يؤدى إلى انهيار الدولة» وطالب القوى السياسية بالتحرك والوصول إلى تصور عاجل لحماية الدولة من الانهيار لكن العناد و«التمترس» لجامعة الإخوان افشل كل محاولات الإصلاح الهادئ...

نقلا عن جريدة الأهرام

التعليقات