لم تكن طلقات «جى دى فانس» نائب الرئيس الأمريكى الأخيرة ضد إسرائيل وحكوماتها، وإنما سبقها قيام نائب الرئيس الأمريكى بإطلاق دفعات نارية ضد إسرائيل قبل ذلك، حيث أطلق تصريحات شهيرة فى نهاية العام الماضى خلال فاعليات مرتبطة بتيار MAGA «ماجا» «المؤيد لترامب، أعلن فيها أن «انتقاد إسرائيل وسياستها لا يعنى معاداة السامية، أو معاداة لإسرائيل أو الدولة اليهودية»، وهى تصريحات مهمة تهدم الجدار العازل القوى الذى صنعه اللوبى اليهودى والصهيونى فى المجتمع الأمريكى، ويشهد الآن تصدعا هائلا، خاصة بعد جرائم الحرب التى ارتكبتها إسرائيل فى غزة، وما صاحبها من جرائم الإبادة الجماعية هناك.
يوم الجمعة الماضى عاود نائب الرئيس الأمريكى شن هجماته على إسرائيل وقادتها قائلا : «إن الانتقادات الموجهة لإسرائيل ليست بالضرورة كراهية لليهود»، وإن «هناك فرقا بين الاختلاف مع إسرائيل، وبين معاداة السامية»، مشيرا إلى أن «نيتانياهو ارتكب بالتأكيد أخطاء»، وأن «أمريكا هى الحليف القوى الوحيد المتبقى لهم»، وأن «قدرات إسرائيل الدفاعية ممولة من دافعى الضرائب فى أمريكا».
أما أخطر التصريحات ضد إسرائيل فى تصورى، فهو : «لا يمكنكم أن تقتلوا دائما للخروج من كل مشكلة».
معنى ذلك أن الإدارة الأمريكية اقتنعت أخيرا بأن إسرائيل هى مجرد آلة للقتل، وسفك الدماء، وأنها تلجأ للقتل دائما للخروج من أى مشكلة دون أدنى قدرة على ضبط النفس أو التعقل.
أعتقد أن تلك التصريحات تمثل تغييرا استراتيجيا فى منهج الإدارة الأمريكية، لكنها تحتاج إلى من يبنى عليها، ويقوم بتوظيفها من الجانب العربى، وفضح السلوك الإسرائيلى العدوانى، الرافض للسلام، والمثير للمشكلات، وفضح العقيدة الإسرائيلية المؤمنة بالقتل، وسفك الدماء، والإبادة الجماعية طوال الوقت، لتغطية فشلها الأمنى والسياسى.
يجب ألا ينخدع العالم العربى بتلك التصريحات، ولكن يجب أن يلتقط تلك التصريحات، وتوظيفها والبناء عليها، فهل يفعل ذلك؟!
التعليقات