القلق القادم بعد هرمز والأكثر ازدحاماً في العالم.. ماذا تعرف عن مضيق ملقة؟

تصدر مضيق ملقة، حديث وسائل الأخبار ومنصات التواصل الاجتماعي، الساعات الماضية بعد طرح وزير المالية الإندونيسي فكرة فرض رسوم على السفن التي تعبر المضيق، مما قد يثير توترا عالميا في أسعار السلع والنفط بعد إغلاق مضيق هرمز الذي يمر من خلال 20% من النفط في العالم.

يعتبر مضيق ملقة الأكثر ازدحاما في العالم بالسفن، حيث يبلغ طوله نحو 900 كيلومتر وتحيط به إندونيسيا وتايلاند وماليزيا وسنغافورة وهو أقصر طريق للملاحة البحرية من شرق آسيا إلى الشرق الأوسط وأوروبا.

وبرر وزير المالية الإندونيسي فكرته بأن إندونيسيا ليست دولة هامشية بل لاعباً رئيسياً على الساحة الاقتصادية العالمية، قائلا: "نحن نقع على طريق عالمي استرايجي للتجارة والطاقة ومع ذلك تمر السفن دون فرض رسوم".

ما هو مضيق ملقة؟

- ممر مائي يقع في جنوب شرق آسيا بين شبه جزيرة ماليزيا وجزيرة سومطرة الأندونيسية.

- يصل بين بحر أندمان في المحيط الهندي من جهة الشمال الغربي، وبين بحر الصين من جهة الجنوب الشرقي.

- يتراوح عرضه بين 50 و320 كم وطوله نحو 900 كيلومتر، بينما يتراوح عمقه ما بين 25 مترا و113 مترا.

- أكثر من 50000 سفينة تعبره سنويا، حيث يمثل ما بين 20 و25% من الملاحة البحرية العالمية.

- يحتوي على الآلاف من الجزر المتناثرة، ويعتبر منفذا لكثير من الأنهار، مما يجعلها مكانا مثاليا للقراصنة للاختباء والهرب من الاعتقال.

أهمية مضيق ملقة

تكمن أهمية مضيق ملقة الاستراتيجية في كونه الممر الأساسي لتزويد كلا من الصين واليابان بالنفط حيث يعتبران من أكبر المستهلكين في العالم لهذه المادة الحيوية. 

ويقدر مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية أن نحو 22% من التجارة البحرية العالمية تمر عبر هذا المضيق، ويشمل ذلك شحنات النفط والغاز من الشرق الأوسط إلى اقتصادات الصين واليابان وكوريا الجنوبية المتعطشة للطاقة.

هو واحد من أكثر الممرات المائية حيوية في العالم من ناحية حركة السفن (تقدر حركة الملاحة فيه مكافئة لتلك التي تعرفها قناة السويس بمصر)، بحيث يصل بين أربعة من أكثر البلدان كثافة سكانية (الصين، الهند، اليابان، إندونيسيا) والأرقام التالية تشير إلى الأهمية الجيو-إستراتيجية للمضيق.

نصف تجارة النفط في العالم تمر عبر المضيق (أكثر من 11 مليون برميل يوميا في 2003، أي حوالي 1700000 متر مكعب)، وهذه الحركية في تزايد مستمر كونها مرتبطة بنمو الاقتصاد الصيني.

يستقبل سنويا أكثر من خمسين الف باخرة، أي بمعدل 137 باخرة في اليوم الواحد، لذلك توليه الولايات المتحدة والصين واليابان والهند وغيرها من الدول جل اهتمامها.

القرصنة في مضيق ملقة

موقعه المميز الاستراتيجي جعل منه منطقة مفضلة لعمليات القرصنة، وهدف محتمل لتهديدات إرهابية، وبالاستناد على الإحصائيات شهد ارتفاعا مهم لعمليات القرصنة في السنوات الأخيرة، بحيث انتقلت من 25 عملية في 1994، إلى حوالي 220 سنة 2000، لتنخفض بعدها إلى 150 عملية في 2003.

وللحد من تنامي ظاهرة القرصنة قررت كل من الدول الثلاثة المطلة على المضيق (إندونيسيا، ماليزيا، سنغافورة) زيادة عمليات الحراسة والتفتيش بالاستعانة ببواخر حربية.

ظل مضيق ملقة عرضة للاحتلال الاجنبي منذ القرن السادس عشر، حيث استولت عليه البرتغال ثم هولندا ثم بريطانيا على التوالي، حتى عاد بعد الحرب العالمية الثانية إلى سيادة الدول التي تقع على شاطئيه، ويخضع الآن لسيطرة ماليزيا وإندونيسيا وسينغافورا بشكل مشترك.

وفي السنوات الأخيرة، تم تنظيم دوريات منسقة من قبل إندونيسيا وماليزيا وسنغافورة، جنبا إلى جنب مع زيادة مستوى الأمن على متن السفن مما أدى إلى التراجع الكبير في أعمال القرصنة على مضيق ملقة.

التعليقات