سفير بلغاريا بالقاهرة: 100 عام من العلاقات مع مصر يعكس عمق الروابط التاريخية 

احتفلت سفارة بلغاريا بالقاهرة باليوم الوطني وبمناسبة مرور 100 عام على العلاقات الثنائية بين بلغاريا ومصر بحضور سفير بلغاريا بمصر ديان كاتراتشيف والسيدة حرمه ايكاترينا كاتراتشيف والعديد من السفراء والدبلوماسيين.

وفي كلمته قال السفير البلغاري: نحتفل باليوم الوطني لبلغاريا  يوم التحرير من ما يقرب من 500 عام من الحكم العثماني، وبداية نشأة الدولة البلغارية الحديثة، ويصادف هذا العام أيضًا مرور 100 عام على إقامة العلاقات الدبلوماسية بين بلغاريا ومصر، مما يضفي على هذه المناسبة طابعًا خاصًا، حيث نحتفي بصداقة تعود جذورها إلى ما قبل العلاقات الرسمية بوقت طويل.

ولقد مثلت أحداث عام 1878 إحياءً للدولة البلغارية، وتتويجًا لعقود من النهضة الوطنية والكفاح من أجل الاستقلال الثقافي والديني والسياسي، الذي بلغ ذروته مع انتفاضة أبريل عام 1876.

وقد تم قمع هذه الانتفاضة البطولية التي نحيي الذكرى الـ150 لها الشهر المقبل بعنف شديد. إلا أن شجاعة شعبنا، لفتت أنظار العالم.

إن الحرية الثمينة التي ناضل من أجلها أسلافنا لم تكن يومًا أمرًا مفروغًا منه، بل تحققت ودُفِع ثمنها عبر التضحيات والإصرار من كل جيل، خلال الحروب العالمية و45 عامًا من الحكم المفروض القمعي.

وبعد مرحلة انتقالية صعبة، تقف بلغاريا اليوم شامخة بين الديمقراطيات الأوروبية والغربية  وهو حلم راود أجيالًا متعاقبة. ونحن عضو ملتزم في حلف شمال الأطلسي، ندافع عن الحرية والأمن والقيم الديمقراطية جنبًا إلى جنب مع حلفائنا.

ومنذ انضمامنا إلى الاتحاد الأوروبي عام 2007، تضاعف اقتصادنا ثلاث مرات، ويتمتع مواطنونا بأعلى مستوى معيشة في تاريخهم. وفي عام 2025 انضممنا إلى منطقة شنجن، وهذا العام أصبحنا العضو الحادي والعشرين في منطقة اليورو وهي إنجازات تعزز ثقتنا في المستقبل، مع الحفاظ على حرية الاختيار في عالم سريع التغير.

وخلال القرن التاسع عشر، وفي ظل النهضة الوطنية البلغارية والنضال من أجل التحرير، برزت مصر كأرض واعدة للفرص أمام البلغاريين الطموحين. فقد استقر التجار ورواد الأعمال في مصر، وشكلوا مجتمعًا مزدهرًا. ومن خلال مراكزهم في الإسكندرية والقاهرة ،بما في ذلك سوق خان الخليلي التاريخي  قاموا بتصدير المنسوجات البلغارية، بل وزودوا الجيش المصري وعمال قناة السويس بها.

كما أسس أبناؤهم مزارع للألبان، وأنتجوا الزبادي والجبن. وعلى مدار أكثر من 80 عامًا، دعمت أجيال متعاقبة أسرهم ومدنهم الأصلية. وقد عُرف هؤلاء الرواد باسم “المصريين” أو “Masarlii” – وهو اسم لا يزال حاضرًا في الذاكرة الجماعية لشعبنا.

وشهدت علاقاتنا نموًا ديناميكيًا في ستينيات القرن الماضي، وواجهت تحديات في أواخر السبعينيات وأوائل الثمانينيات، ثم تكيفت مع المتغيرات الإقليمية والعالمية بعد الحرب الباردة، وظلت صامدة ومتطلعة إلى المستقبل.

وفي السنوات الأخيرة، مهد استئناف الحوار السياسي رفيع المستوى وإنشاء لجان تعاون جديدة الطريق نحو شراكة شاملة واستراتيجية. ويعكس مستوى الثقة السياسية حجم التبادل التجاري القياسي الذي بلغ 1.81 مليار في عام 2024، مما يؤكد مكانة مصر كشريك تجاري أول لبلغاريا في الشرق الأوسط وأفريقيا، وبلغاريا كثامن أكبر شريك لمصر داخل الاتحاد الأوروبي.

كما أسهم القرب الجغرافي والتقارب الثقافي في تعزيز الروابط الفنية، بدءًا من المايسترو البلغاري إيفان فيليف، الذي ساهم في إحياء أوركسترا أوبرا القاهرة في التسعينيات، وصولًا إلى الموسيقيين البلغاريين الموهوبين الذين يواصلون ترك بصمة واضحة في الحياة الثقافية المصرية.

وفي الشهر الماضي فقط، وتحديدًا في 11 و14 فبراير، قدمت فرقة “سر الأصوات البلغارية” حفلتين مميزتين بالتعاون مع المايسترو ناير ناجي، وكورال الاحتفالية بالقاهرة، وكورال مكتبة الإسكندرية، في احتفاء فني يعكس روح البلدين.

كما تعكس العروض  التي قدمها كورال الاحتفالية بالقاهرة، والتي تضم أغاني بلغارية ومصرية، عمق الروابط الشعبية بين البلدين، وتجسد الجذور المشتركة والعلاقات الثقافية الممتدة.

ومثل مصر، تدين بلغاريا بشدة الهجمات الإيرانية  على الدول العربية، وتعرب عن تضامنها الكامل مع شركائها. كما نعرب عن تقديرنا العميق للدعم الذي قدمته السلطات المصرية في إجلاء المواطنين البلغاريين من المنطقة.

التعليقات