حينما يصرخ ماكرون فلابد من الإنصات لما يقوله، ويحذر منه، فهو ليس رئيسا عاديا، لكنه رئيس الدولة الأهم في الاتحاد الأوروبي، وربما لا ينازعها في ذلك سوى ألمانيا، وفرنسا واحدة من الدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الأمن، تملك حق «الفيتو» تماما مثلها في ذلك مثل أمريكا والصين وروسيا وبريطانيا.
تحدث ماكرون بطريقة لم يتحدث بها أحد قبله عن الاستعمار الجديد، وتقسيم العالم، محذرا من «الانهزامية» والاستعمار الجديد في آن واحد، وذلك خلال الكلمة التي ألقاها أمام سفراء بلاده في العالم في قصر الإليزيه خلال مؤتمرهم الثلاثين.
صحيح لم يسم الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بالاسم لكنه وجه إليه معظم الانتقادات، هو ونظيره الروسي بوتين متهما كليهما بمحاولة تهميش أوروبا، ونسف المنظمات الدولية، وتفكيك حلف الناتو، وتقسيم العالم بين الأطماع الروسية في أوكرانيا، والأمريكية في فنزويلا وجرينلاند، والصينية في تايوان.
السهام الأكبر وجهها ماكرون للرئيس الأمريكي ترامب، حيث اتهم الولايات المتحدة بالتخلي عن حلفائها، ونسف القواعد الدولية التي كانت تروج لها، ووصف سياسة ترامب بأنها تتسم بالعدوانية، وتروج للاستعمار الجديد بجميع أشكاله، مشيرا إلي أن واشنطن تنسف عمل المنظمات الدولية بعد أن تخلت عن تلك المنظمات، لأنها تفضل الانفراد بإدارة العالم بعيدا عن التعددية.
ربما تكون الميزة الأساسية في خطاب ماكرون أنه لأول مرة يتحدث حليف من داخل الغرب بتلك الصراحة، وذلك الوضوح، والأهم لأنه يرفض مبدأ «الانهزامية»، مطالبا بعدم الاكتفاء بالفرجة، وأن فرنسا لن تكتفي بموقف المتفرج، مؤكدا أن خطابه «ليس للنحيب والبكاء علي مصير العالم»، لأن فرنسا دولة قوية نووية سوف تعمل للدفاع عن المصالح الفرنسية.
تبقي بعد ذلك عدة تساؤلات تتعلق بموقف الدول الأوروبية، والدول الأعضاء في حلف الناتو، وهل يمكن أن تشارك تلك الدول فرنسا في مواقفها؟ أم تظل «التابع» الضعيف للإدارة الأمريكية؟
التعليقات