أين روسيا والصين ؟!

أين روسيا والصين ؟!

عبدالمحسن سلامة

مرة أخرى, وللأسف لن تكون الأخيرة، ينهار النظام العالمى أمام منطق القوة، ويكتشف العالم عجز هذا النظام عن حماية الدول المنضوية تحت لوائه، فى ظل عالم آحادى القطبية بعد أن انفردت الولايات المتحدة الأمريكية ورئيسها ترامب بقيادة العالم وحدة.

سقطت روسيا والصين معاً فى اختبار فنزويلا بعد مواقفهما المخيبة للآمال، وعدم قدرتهما على وقف العدوان عن حليفهما الاستراتيجى نيوكلاس مادورو الذى كان يمتلك علاقات استراتيجية مهمة مع الدولتين، لكنهما فضلتا مصالحهما الخاصة وتخلتا عن حليفهما المشترك، بغض النظر عن بيانات الإدانة والشجب.

الصين منغلقة على نفسها فعليا منذ فترة طويلة، وقد تكون محقة فى ذلك، لأنها لا تريد أن تتورط فى حرب استنزاف تستنزف مواردها وقدراتها، وتحاول جاهدة تخطى «الشباك» المنصوبة لها فى «تايوان» ومناطق أخرى كثيرة.

أما روسيا فقد وقعت فى الفخ «الأوكرانى» ، منذ تورطت فى هذا «الفخ» اللعين الذى من المؤكد أنه مؤمراة تم إحكامها بمهارة من أمريكا لإضعافها، واستنزافها، وفى الوقت نفسه استنزاف أوروبا، وتنشيط تجارة السلاح الأمريكى، وإحياء حلف الناتو من جديد.

تقوقعت روسيا والصين على نفسيهما، وتركتا العالم فى قبضة الولايات المتحدة الامريكية وحدها، ونجح ترامب فى مغازلة كل منهما.

يغازل بوتين فى اوكرانيا، ويلاعب الرئيس الصينى فى تايوان، وفى الوقت نفسه يدعم أوكرانيا بالسلاح المدفوع مسبقاً من الاتحاد الأوروبى ويقوم بتوريد كميات هائلة من السلاح إلى تايوان.

هكذا انفردت أمريكا وحدها بقيادة العالم، وأسقطت ورقة التوت عن النظام العالمى الجديد، وأصبح «المتغطى» بالأمم المتحدة ، ومجلس الأمن، والقوانين الدولية «عريانًا».

أعتقد أن الحرب على غزة، وما شهدته من إبادة جماعية وحرب إجرامية إسرائيلية، وحماية أمريكية كاملة كانت البداية، ثم جاء الاعتداء الأمريكى السافر على فنزويلا وخطف رئيسها ليؤكد سقوط النظام العالمى، ولا عزاء للصين أو روسيا.

نقلا عن جريدة الأهرام

التعليقات