8 ملايين فرصة عمل

8 ملايين فرصة عمل

عبدالمحسن سلامة

أتابع عن كثب قضية الصناعة، وارتباطها بمستقبل الاقتصاد المصرى، لأننى مقتنع تماما بأنه لا مستقبل اقتصاديا حقيقيا قويا ومستقرا دون صناعة قوية متطورة تواكب التطورات التكنولوجية، وتلبى احتياجات المواطنين، وتسهم فى خفض الفاتورة الاستيرادية السنوية، مقابل زيادة عائدات التصدير.

لكل ذلك فإن ما حدث فى التغيير الوزارى الأخير من استحداث منصب نائب لرئيس مجلس الوزراء للتنمية الصناعية هو خطوة موفقة تماما، وفى الاتجاه الصحيح، كما أن تولى الفريق مهندس كامل الوزير هذه الحقيبة، وهو المعروف بجديته وقدرته على الإنجاز يعكس الإصرار على تحقيق أهداف التغيير الوزارى، وإحداث فارق حقيقى خلال المرحلة المقبلة.

فى هذا الإطار فقد لفتت انتباهى تصريحات الفريق مهندس كامل الوزير مؤخرا والتى أشار فيها إلى العمل على توفير من 7 إلى 8 ملايين فرصة عمل فى القطاع الصناعى خلال المرحلة المقبلة فى إطار زيادة الإنتاج الصناعى، ورفع مساهمته فى الاقتصاد الوطنى، مؤكدا أهمية التعاون مع القطاع الخاص، وحل مشكلة المصانع المتوقفة والعمل على إعادة تشغيلها فى أقرب وقت، بالإضافة إلى تدشين منصة مصر الصناعية الرقمية التى تتيح للمستثمرين التقدم عبر المنصة مباشرة لتسهيل الإجراءات عليهم.

بداية موفقة، وتصريحات تدعو للتفاؤل، والمهم هو تحويل تلك التصريحات إلى حقائق على الأرض خلال المرحلة المقبلة.

أعتقد أن مبادرة «ابدأ» التى تم إطلاقها مؤخرا لعبت دورا مهما فى حل جانب كبير من مشكلة المستثمرين فى مجال الصناعة، ومن المهم دعم تلك المبادرة، وتعميمها لحل مشكلات المستثمرين فى مجال الصناعة، وجذب الاستثمارات المحلية والعالمية إلى هذا القطاع الحيوى.

نريد توطينا حقيقيا للصناعة، وليس مجرد الاكتفاء «بالتجميع» كما يحدث فى العديد من الصناعات الآن، مثل صناعات السيارات، والتليفونات المحمولة، وغيرها، والبداية تبدأ من تعميق المكون المحلى، وزيادة مساهمته فى الصناعات المختلفة، والتركيز على مستلزمات الإنتاج وصولا إلى المنتج النهائى.

الصناعة هى قاطرة التنمية الحقيقية، لأنها الكفيلة بتغيير الاقتصاد المصرى هيكليا من اقتصاد ريعى إلى اقتصاد إنتاجى، إلى جوار ما حدث من نهضة غير مسبوقة فى مجال استصلاح واستزراع الأراضى.

ميزة الصناعة أنها بغير سقف، أى يمكن التوسع فيها بلا حدود، بعكس الزراعة المحكومة بعاملين لا يمكن تخطيهما وهما المساحة، والمياه. وذلك هو سر انطلاقة القوى الاقتصادية العظمى والناشئة قديما وحديثا.

نقلا عن جريدة الأهرام

التعليقات