«استقامة» رئيس

«استقامة» رئيس

عبدالمحسن سلامة

ميزة الرئيس عبدالفتاح السيسى أنه يتميز بـ«الاستقامة الفكرية، والنفسية»، ويقول ما يفعل، ويفعل ما يقول، وهو ما ظهر فى العديد من المواقف الداخلية، والخارجية على السواء .

منذ اللحظة الأولى فى حرب غزة الأخيرة كان الرئيس واضحا، ومحددا، ولم تفاجئه الأحداث، وتطوراتها، لأنه يعلم أبعاد المشكلة التى تمتد جذورها إلى ٧٥ عاما، وعلى وعى تام بكل تفاصيل الخروج من هذه الأزمة بشكل حقيقى بعيدا عن المُسكنات، والمراوغات.

قرأ الرئيس عبدالفتاح السيسى المشهد مبكرا، واستشعر مخاطره الظاهرة، والخفية، فالظاهر منها يتركز فى محاولات إسرائيل المستمرة الضغط على المقاومة الفلسطينية، والرد بعنف، وبقوة مفرطة على أى محاولة لرفض الاحتلال، أما الباطن فهو أخطر، وهو المخطط الشيطانى الإسرائيلى الأصلى، ومحاولات إسرائيل المستمرة فرض التهجير على الفلسطينيين بكل الطرق، والوسائل الممكنة، وغير الممكنة.

كانت إسرائيل تعتقد فى البداية أنه بالضغط على مصر، وتدهور الأوضاع الإنسانية فى قطاع غزة؛ يمكن أن «تبلع» القاهرة «الطعم» وتقبل بمبدأ نزوح الفلسطينيين إلى سيناء، إلا أن الموقف المبكر الذى أعلنه الرئيس عبدالفتاح السيسى منذ البداية، وقبل كشف كل خطوط المؤامرة الإسرائيلية «الدنيئة»، كان بمثابة حائط الصد الذى أجهض المخطط الشيطانى الإسرائيلى.

كان ذلك هو الموقف «الأهم»، و«الأوضح» على الساحتين العربية، والدولية، وبعدها بدأ الكثير من دول العالم يكتشف «صدقية» الموقف المصرى، وأنه لا بديل عنه إذا كانت هناك نيات جادة فى إيجاد مخرج آمن للصراع الفلسطينى- الإسرائيلى.

بالتوازى مع التصدى لمخطط التهجير، والتصفية، أعلن الرئيس عبدالفتاح السيسى ضرورة قيام الدولة الفلسطينية على حدود الرابع من يونيو 1967 وعاصمتها القدس الشرقية، لأن عدم قيام الدولة الفلسطينية هى «جذر المشكلة، وأصلها»، ومن دون قيامها سوف تظل المنطقة على صفيح ساخن، وملتهب ينتظر الانفجار فى أى لحظة حتى إن ساد هدوء بعض الوقت طال أم قصر.

لا بديل عن قيام الدولة الفلسطينية، والاعتراف بها من المجتمع الدولى، وإدخالها إلى الأمم المتحدة كعضو كامل العضوية، واعتراف أمريكا، وأوروبا، وبقية دول العالم بها إذا كانت هذه الدول معنية بالسلام، والاستقرار فى الشرق الأوسط.

لم «يرضخ» الرئيس عبد الفتاح السيسى، أو «يهتز» فى مواجهة العاصفة، كذلك فقد نجح بثبات، وثقة فى تعديل الكثير من الرؤى، والأفكار للكثير من زعماء، وقادة العالم خلال الفترة الماضية، وهو ما أدى إلى نجاح جهود فرض «الهدنة المؤقتة» التى تتطلع كل الشعوب الحرة إلى تحويلها إلى «وقف شامل» للعدوان الغاشم على الأراضى الفلسطينية.

نقلا عن جريدة الأهرام

التعليقات