نوفمبر الأزمات في الكويت.. مظاهرات نادرة واتهامات علنية وقضايا فساد أمام القضاء

مظاهرات شعبية نادرة اندلعت بالكويت في 6 نوفمبر الجاري؛ اعتراضا على سرقة المال العام وتردي أوضاع التعليم والصحة وفساد الحياة السياسية، بسببها قدم رئيس مجلس الوزراء الكويتي الشيخ جابر المبارك، استقالة الحكومة إلى أمير الكويت الشيخ صباح الأحمد الصباح، لتصبح أسرع استقالة حكومية في التاريخ العربي الحديث .

وتظاهر مئات الكويتيين احتجاجا على انتشار الفساد داخل المؤسسات، كما ندد نواب كويتيون بالفساد في الحكومة والبرلمان، فيما ردد المتظاهرون هتافات مناوئة لرئيس مجلس الامة مرزوق الغانم هاتفين "ارحل ارحل يا مرزوق.. الشعب الكويتي ما يبيك".

خريف الأزمات والاتهامات

جاء نوفمبر الحالي 2019 على دولة الكويت بخريف معبأ بمشاحنات وتظاهرات وصلت لاتهامات علنية وعواصف إعلامية وزوبعة بيانات وتصريحات دفعت سمو الشيخ جابر المبارك الحمد الصباح رئيس مجلس الوزراء الكويتي للتقدم باستقالته، الخميس ، لأمير البلاد سمو  الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح ، معتذراً عن أمر تعينه مجدداً لما عجت به وسائل الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي من افتراءات وادعاءات بها شبه مساس بذمته ، فيما كان اللقاء الذي عقد اليوم هو اللقاء الأخير، وبمثابة قبول الاستقالة  بصورة رسمية ونهائية، وأكد خلاله أمير الكويت أن الشيخ جابر المبارك خدم وتحمل البلاوي، بحسب ما نقلته وكالة الأنباء الكويتية (كونا) .

وخلال كلمته أكد الشيخ صباح أن الموضوع الآن برمته منظور لدى القضاء فيجب الكف عن تناوله في وسائل الإعلام إنتظارا لحكم قضائنا الشامخ المشهود له بالإستقلال والأمانة والنزاهة والذي سيأخذ طريقه إلى التنفيذ الجاد حال صدوره ، مؤكداً أن الكويت دولة مؤسسات وسيادة القانون ينص دستورها على "أن الناس سواسية في الكرامة الإنسانية وهم متساوون لدى القانون في الحقوق والواجبات العامة" وإن المتهم برئ حتى تثبت إدانته.

مظاهرات ضد مجلس الأمة

شهدت الساحات تظاهرات للكويتيين أمام مجلس الأمة، الأربعاء 6 نوفمبر 2019 ، ضد الفساد وسرقة المال العام، وامتدت لطلبي استجوابين نيابيين ضد وزيرة الأشغال العامة ووزيرة الدولة لشؤون الإسكان ووزير المالية، تخص اتهامات بهدر المال العام، وقدم الوزراء استقالتهم، فيما طالت الأزمة وزيري الدفاع والداخلية، وصدر أمراً أميريا بإعفائهما من مهامهما، بعد إصدار وزيرا الدفاع والداخلية بيانين منفصلين تبادلا فيهما الاتهامات بشكل علني ونادر في الكويت وعلى مستوى الدول الخليجية.

استقالة الحكومة

استقالت الحكومة الكويتية برئاسة الشيخ جابر مبارك الصباح، حيث تقدم باستقالة الحكومة إلى أمير دولة الكويت، في مبادرة ربما تساعد في إعادة ترتيب العمل الوزاري الداخلي.

 الأسباب التي دفعتها إلى الاستقالة كان أبرزها إحالة ملف في وزارة الدفاع اسمه "صندوق الجيش" إلى النائب العام، فضلاً عن وجود اتهامات بملفات اختلاس، وعمليات فساد متراكمة، وأخرى سياسية تتعلق بصدامات داخل مجلس الوزراء.

وبعد الاستجوابات، وصلت الحالة السياسية إلى طريق مسدود، فليس هناك أية حلول أو آفاق للذهاب نحو حل لتلك الأزمات، بعد رفض الكثير من الشخصيات تولي رئاسة الحكومة.

أمير الكويت: لا حماية لفاسد

قال الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح أمير دولة الكويت إنه لن يفلت من العقاب أي شخص مهما كانت مكانته أو صفته تثبت إدانته بجرم الاعتداء على المال العام فلا حماية لفاسد، وسيكون هذا الملف محل متابعته شخصياً، مؤكداً في كلمة اليوم الاثنين أن القضاء الكويتي مشهود له بالاستقلالية والنزاهة وهو موضع تقدير واعتزاز من الجميع ، الأمر الذي يغني عن تبادل الاتهام في ساحة الإعلام  بل هو السبيل الأجدى لتحقيق غاية الإصلاح.

التعليقات