مع انعقاد أعمال الدورة الـ81 للجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، ذُكر اسم "خليل الرحمن" الذي تصدر منصة الأمم المتحدة أثناء كلمات الوفود، وللوهلة الأولى قد يظنه البعض أنه عربي الجنسية، ولكنه دبلوماسي واقتصادي بنغلاديشي يتولى رئاسة الدورة الحالية بعد انتخابه في يونيو 2026.
ويأتي وصول الرحمن إلى هذا المنصب تتويجاً لمسيرة طويلة امتدت بين السلك الدبلوماسي البنغلاديشي ومنظومة الأمم المتحدة، تخللتها مناصب ومسؤوليات في ملفات الاقتصاد والتنمية والتجارة الدولية، قبل عودته إلى بلاده وتوليه منصب وزير الخارجية في فبراير الماضي.

ومع بدء مرحلة جديدة في الأمم المتحدة، يقود الرحمن أعمال الجمعية العامة تحت شعار "استعادة الثقة، وإدارة التحول: أمم متحدة تحقق المنفعة للجميع"، في دورة تتزامن مع ملفات دولية بارزة، من النزاعات والأزمات الإنسانية إلى تغير المناخ والذكاء الاصطناعي وإصلاح منظومة العمل متعدد الأطراف.
-وُلد خليل الرحمن في 1 أبريل 1954، ونشأ في بنغلاديش.
-متزوج وله ابنتان وأربعة أحفاد
-بدأ مسيرته الأكاديمية بدراسة الاقتصاد في جامعة دكا.
-حقق المركز الأول في امتحانات الماجستير في الاقتصاد.
-في عام 1979، التحق بالسلك الدبلوماسي البنغلاديشي بعدما تصدر أول امتحان تنافسي اعتيادي للخدمة المدنية في بلاده.

-ارتبط أكاديمياً بالمؤسسات التعليمية في بلاده، وكان من الأعضاء المؤسسين لجامعة الشرق والغرب في دكا، وشغل عضوية مجلس أمنائها لسنوات.
-بين عامي 1980 و1983، انتقل الرحمن إلى الولايات المتحدة لاستكمال دراسته، فالتحق بكلية فليتشر للقانون والدبلوماسية بجامعة تافتس.
-التحث بكلية كينيدي للحكومة بجامعة هارفارد، وحصل على درجة الماجستير في القانون والدبلوماسية، ثم الدكتوراه في الاقتصاد.

بدأ الرحمن مسيرته في وزارة الخارجية البنغلاديشية، ثم عمل في البعثة الدائمة لبلاده لدى الأمم المتحدة في نيويورك خلال ثمانينيات القرن الماضي، وشارك في أعمال اللجنة الاقتصادية والمالية للجمعية العامة، كما مثل مجموعة أقل البلدان نمواً، وتولى أدواراً مرتبطة بأعمال الجمعية العامة.
وانتقل لاحقاً إلى العمل داخل منظومة الأمم المتحدة، حيث شغل مناصب رفيعة في نيويورك وجنيف، بينها العمل في مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية "الأونكتاد"، وتولى ملفات اقتصادية وتنموية، وأسهم في إعداد عدد من التقارير والمنشورات الرئيسية للأمم المتحدة بشأن التجارة والتمويل والتنمية.

بعد سنوات طويلة في العمل الدولي، عاد الرحمن إلى الخدمة العامة في بنغلاديش، وتولى في الحكومة الانتقالية منصب الممثل السامي المعني بقضية الروهينغيا، قبل أن يشغل منصب مستشار الأمن القومي، وهي أدوار وضعته في قلب عدد من الملفات الخارجية والأمنية الرئيسية في البلاد.
وفي 17 فبراير 2026، أدى اليمين الدستورية وزيراً للخارجية في بنغلاديش، وبعد أشهر قليلة، دخل سباق رئاسة الجمعية العامة عن مجموعة آسيا والمحيط الهادئ، قبل أن تنتخبه الدول الأعضاء في 2 يونيو رئيساً للدورة الحادية والثمانين.

جاء انتخاب الرحمن وفق مبدأ التناوب الإقليمي، إذ كان الدور في الدورة الـ81 لمجموعة آسيا والمحيط الهادئ، وفي اقتراع سري في مقر الأمم المتحدة بنيويورك، حصل على 99 صوتاً من أصل 190 صوتاً، مقابل 91 صوتاً لمنافسه القبرصي أندرياس كاكوريس.
وتولى الرحمن مهامه رسمياً في 8 سبتمبر 2026، ليصبح ثاني بنغلاديشي يترأس الجمعية العامة بعد همايون رشيد شودري الذي قاد الدورة الـ41 في 1986-1987، ويحمل شعار دورته عنوان: "استعادة الثقة، وإدارة التحول: أمم متحدة تحقق المنفعة للجميع".

حدد الرحمن 6 محاور رئيسية لعمل رئاسته، تشمل السلام والأمن والعدالة، وتسريع أهداف التنمية المستدامة، والعمل المناخي والاستدامة، وحقوق الإنسان والعمل الإنساني، والحوكمة الرقمية والذكاء الاصطناعي، إلى جانب تجديد التعددية وإصلاح الأمم المتحدة والحوكمة العالمية.
وفي افتتاح المناقشة العامة للدورة في 22 سبتمبر، أكد الرحمن أن رئاسته ستولي أهمية لاستعادة الثقة في العمل متعدد الأطراف وتعزيز الحوار والتعاون، وتتزامن مهمته أيضاً مع مرحلة تستعد فيها الأمم المتحدة لاختيار أمين عام جديد خلفاً لأنطونيو غوتيريش، الذي تنتهي ولايته الثانية في نهاية 2026.
التعليقات