في إطار بناء مسار متكامل لقطاع إعادة تدوير المنسوجات في الدولة، أعلنت المبادرة الوطنية لتدوير المنسوجات "نسيج" عن توقيع 14 مذكرة تفاهم إستراتيجية لتمكينها من تعزيز منظومة شراكاتها التي تتجاوز اليوم 35 جهة ومؤسسة من مختلف القطاعات، بهدف ترسيخ دورها المحوري في قيادة التحول نحو الاقتصاد الدائري للمنسوجات.
تهدف مذكرات التفاهم في إطلاق مجموعة من البرامج والمبادرات في أعقاب الإطلاق الرسمي للمبادرة تنفيذاً لتوجيهات القيادة الرشيدة، إلى جانب النجاح الذي حققته الفعالية المجتمعية "نسيج الفرص" التي أُقيمت في ياس مول بأبوظبي خلال الفترة من 5 إلى 7 يونيو 2026، وذلك بدعم ومتابعة مكتب المشاريع الوطنية، وبالتعاون مع وزارة الاقتصاد والسياحة ومؤسسة الإمارات ومجموعة تدوير، ما يمثل مرحلة جديدة في مسيرة "نسيج" للانتقال من مرحلة بناء الإطار الوطني للمبادرة إلى مرحلة التنفيذ والتطبيق العملي بالتعاون مع مختلف الشركاء والقطاعات.
وجرى توقيع مذكرات التفاهم الإستراتيجية في المقر الرئيسي لمؤسسة الإمارات، بحضور معالي عبدالله بن طوق المري وزير الاقتصاد والسياحة، حيث اجتمع 14 شريكاً إستراتيجياً لتأكيد التزامهم بدعم التحول نحو الاقتصاد الدائري للمنسوجات في دولة الإمارات، في خطوة تؤسس لبناء منظومة وطنية متكاملة تغطي مختلف مراحل سلسلة القيمة للمنسوجات، بدءاً من الجمع والفرز وصولاً إلى إعادة الاستخدام والتدوير والابتكار.
وضمت قائمة الشركاء كلاً من: أدنوك للتوزيع، والدار، وبيور هيلث، وM42، ومجموعة لاندمارك، ومجموعة اللولو، ودليفرو، وطلبات، و"Re-Up" منظومة شراكاتها الوطنية، و"Rebound"، و"Miniwiz"، و"Fabricaid"، و"Thrift for Good"، وكسوة.
وتمثل هذه الشراكات الإستراتيجية الأساس لمنظومة أوسع تضم اليوم أكثر من 35 جهة ومؤسسة من القطاعين الحكومي والخاص، إلى جانب مؤسسات المجتمع المدني والجهات الأكاديمية والابتكارية.
كما تخطط "نسيج" لتوسيع هذه المنظومة من خلال مراحل إضافية من الشراكات ومذكرات التفاهم خلال الفترة المقبلة.
وتركز مجالات التعاون ضمن هذه الشراكات على أربعة محاور مترابطة تشمل تطوير أنظمة جمع واستعادة المنسوجات، وتعزيز البحث والابتكار وتبادل البيانات، ورفع الوعي المجتمعي وتغيير السلوكيات، إلى جانب دعم السياسات والتشريعات وتعزيز مشاركة القطاع الصناعي.
كما تعكس المحاور مختلف عناصر التحول المطلوبة لبناء قطاع دائري متكامل للمنسوجات، بدءاً من البنية التحتية وصولاً إلى تطوير الأسواق وتعزيز الأطر التنظيمية.
وقال سعادة أحمد طالب الشامسي، الرئيس التنفيذي لمؤسسة الإمارات، إن الشراكات الإستراتيجية التي أبرمتها مبادرة "نسيج"، تمثل خطوة مهمة نحو بناء منظومة وطنية متكاملة تدعم التحول نحو الاقتصاد الدائري للمنسوجات في دولة الإمارات، مشيرا إلى ثقة المؤسسة بأن نجاح المبادرات الوطنية ذات الأثر المستدام يعتمد على تكامل الأدوار بين مختلف القطاعات، وتوحيد الجهود حول أهداف مشتركة تسهم في تحقيق قيمة اقتصادية واجتماعية وبيئية طويلة الأمد.
من جانبه، قال إتيان بيتيت، الرئيس التنفيذي لمجموعة تدوير، إن مخلفات النسيج تُشكّل أحد أكثر مسارات إعادة التدوير تحدياً، إلا أنها تُعد في الوقت نفسه مصدراً غنياً بالموارد القيّمة القابلة للاسترداد إذا جرت معالجتها بالكفاءة المطلوبة.
وأوضح أن مبادرة "نسيج" تدعم بشكل مباشر جهود مجموعة تدوير المكرّسة لتحقيق مستهدفات إمارة أبوظبي بتحويل 80% من النفايات بعيداً عن المكبات بحلول عام 2031، كما ترسّخ إطار عمل منظم للتعامل مع مخلفات النسيج، حيث نعمل بالتعاون مع الشركاء الإستراتيجيين للمبادرة على تطوير آليات أكثر فعالية وكفاءة لجمع مخلفات المنسوجات ومعالجتها وإعادة استخدامها وتدويرها، إلى جانب الاضطلاع بجهود التوعية المجتمعية حول مسؤولية الأفراد في الحد من المخلفات، وحفظ الموارد، وترسيخ ثقافة الاستهلاك الواعي في المجتمع.
وبصفتها منصة وطنية تجمع مختلف الجهات المعنية، تتمثل مهمة "نسيج" في تصميم وتمكين وتنسيق الجهود المشتركة بين مختلف الأطراف، فيما تعتمد برامجها على منهجية تبدأ بتطوير مشاريع تجريبية بالتعاون مع مجموعة محددة من الشركاء، واختبارها وتقييم نتائجها، قبل التوسع التدريجي وصولاً إلى تطبيقها على نطاق وطني أوسع، بما يدعم بناء قدرات متكاملة لإعادة تدوير المنسوجات وتحويلها إلى موارد جديدة داخل الدولة.
وقد بدأت بالفعل مجموعة من المشاريع التجريبية في مجالات استعادة المنسوجات من قطاع التجزئة، وإعادة تدوير الزي المدرسي، وبرامج جمع المنسوجات من المجمعات السكنية، بهدف تطوير النماذج التشغيلية واختبار كفاءتها وبناء قاعدة معرفية تدعم التوسع المستقبلي.
كما يجري العمل على تطوير برامج وطنية للزي الموحد في القطاعات ذات الاستخدام المرتفع للمنسوجات، مثل الضيافة والطيران والخدمات اللوجستية والرعاية الصحية، بما يعزز دمج مبادئ الاقتصاد الدائري في عمليات الشراء والإدارة المستدامة للمنسوجات بعد انتهاء دورة استخدامها.
وتُعد فعالية "نسيج الفرص" أولى محطات برنامج وطني مستمر للتوعية المجتمعية، حيث تخطط المبادرة لتنظيم فعاليات مماثلة في مختلف إمارات الدولة خلال المرحلة المقبلة.
وعلى مستوى السياسات والتمكين، تعمل "نسيج" بالتعاون مع الجهات المعنية على تطوير الأطر التنظيمية والحوافز والمعايير اللازمة لتسريع تحول القطاع، إلى جانب تنفيذ الدراسات السلوكية وأبحاث السوق لفهم أنماط الاستهلاك والفرص المتاحة بشكل أعمق.
وتقدم المبادرة الدعم للشركات الناشئة والمؤسسات الصغيرة والمتوسطة التي تطور حلولاً مبتكرة في مجالات التصميم الدائري وتقنيات إعادة التدوير وإعادة الاستخدام.
ويشكل تقرير "حالة الاقتصاد الدائري للأزياء في دولة الإمارات" أحد أبرز المشاريع المعرفية للمبادرة، حيث سيكون أول دراسة وطنية شاملة قائمة على البيانات لقياس جاهزية قطاع الأزياء للتحول نحو الاقتصاد الدائري، ومن المتوقع نشره خلال العام الجاري.
وتنطلق "نسيج" من قناعة راسخة بأن معالجة تحدي مخلفات المنسوجات مسؤولية مشتركة لا يمكن أن تضطلع بها جهة واحدة بمفردها، ومع استمرار توسع المبادرة، فإنها تدعو مختلف الجهات العاملة في سلسلة قيمة المنسوجات إلى المشاركة في جهودها الوطنية، بما يشمل شركات التجزئة، ومزودي الخدمات اللوجستية، وشركات إعادة التدوير، والجهات الابتكارية، والمؤسسات المجتمعية، والجهات الأكاديمية، والحكومية.
ودعت المبادرة أفراد المجتمع والشركات والباحثين والمؤسسات الإعلامية إلى الإسهام في بناء مستقبل أكثر استدامة للمنسوجات في دولة الإمارات، من خلال إطالة عمر المنتجات النسيجية، ودعم الابتكار، وتعزيز الوعي بالفرص الاقتصادية والبيئية والاجتماعية التي يتيحها الاقتصاد الدائري للمنسوجات.
التعليقات