تطورات إيجابية اقتصادية متلاحقة شهدها الاقتصاد المصري تؤكد بدء مسيرة تعافيه وخروجه من أصعب مأزق واجهه خلال الفترة الماضية.
البداية كانت في استقرار سعر الدولار ثم انخفاضه أمام الجنيه بنحو 3 جنيهات منذ بدء عملية تحريره الأخيرة، وبعد ذلك جاءت قرارات البنك المركزي المتعاقبة بخفض أسعار الفائدة، وآخرها قرار لجنة السياسة النقدية يوم الخميس الماضي بخفض سعر الفائدة بنسبة 2% ليكون ذلك التخفيض هو الانخفاض الثالث بعد تخفيض أبريل الماضي بنسبة 2.25%، ثم تخفيض مايو الماضي بنسبة 1%، ثم التخفيض الأخير بنسبة 2%، ليصل إجمالي التخفيض هذا العام إلي 5.25%.
تقرير البنك المركزي أشار إلي ارتفاع معدل النمو الاقتصادي خلال الربع الثاني من العام الحالي إلي 5.4%، وتراجع المعدل السنوي للتضخم في يوليو الماضي إلي 13.9% متوقعاً استمرار تراجع التضخم ليصل المستهدف بنهاية 2026 المقبل إلي 7%.
كل هذه المؤشرات الإيجابية جاءت لتؤكد استقرار الأوضاع الاقتصادية، وانعكس ذلك علي حجم تحويلات العاملين المصريين بالخارج، والذي وصل إلي أعلي مستوياته، وكذلك ارتفاع الاحتياطي النقدي ليصل إلي أعلي مستوياته أيضاً.
من المهم الآن أن تنعكس كل تلك المؤشرات الاقتصادية الإيجابية علي حالة الأسواق، بدءاً من السلع الغذائية، ومروراً بالسلع الكهربائية والمعمرة، وأسعار السيارات، وأيضاً أسعار الشقق والعقارات.
ارتفعت الأسعار إلي مستويات قياسية غير مسبوقة، وتضخمت ثروات أثرياء الأزمات بشكل غير مسبوق وصل إلي مليارات وبدون مبالغة، وقد حان الوقت لتتراجع الأسعار بشكل حقيقي وملموس، لأنه لن يشعر المواطن العادي بتحسن الأوضاع الاقتصادية العامة إلا إذا تحسنت أوضاعه الاقتصادية الخاصة، وتحسنت قدرته علي الوفاء بالتزاماته اليومية والحياتية من مأكل، وملبس، وسكن، وكل الاحتياجات الأخري.
علي أثرياء الأزمات من المحتكرين التوقف عن سياستهم، ولن يتحقق ذلك إلا برؤية واستراتيجية حكومية متكاملة خلال المرحلة المقبلة.
التعليقات