المانيا علنا ترحب بتركيا في الاتحاد الاوروبي وسرا إنضمامها لن يحدث أبدا

رغم أن تصويت المغتربين الاتراك جري في المانيا دون مشاكل كبيرة ، اللهم بعض الغضب الذي أبدته أنقرة من عدم اكتراث السلطات الالمانية  لطلباتها بفتح المزيد من مراكز الاقتراع بحيث تتناسب مع الأعداد الغفيرة  لأبناء جاليتها الذين يعيشون علي أراضيها وهي الاكبر ليس بالقارة العجوز فحسب بل في عموم العالم ، ومع هذا مرت تلك التفصيلة بسلام ــ وأن كان مشوبا بالحذرــ  بلا عواصف عاتية مقارتة بماضي قريب حمل أحداثا مؤلمة كادت تضرب الأواصر المتجذرة في مقتل . لكن أوراق في الأرشيف رفُع الستار عنها مؤخرا ، نكأت الجراح ( وهي أصلا لم تلتئم ) بيد إنها عادت لتكشف كم هو الخلل العميق الذي يكتنف علاقات برلين  بوريثة الإمراطورية العثمانية ، وعنوانها العريض هذا الوجه المزدوج ، جانب منه نهاري مشمس يقول يقول دار المستشارية  قلبا وقالبا مع تركيا في مسعاها الرامي إلي الالتحاق بالاتحاد الأوروبي ، بينما الآخر وما أن يخفي الليل سدوله  تفصح الاروقة عن مكنونها بعيدا عن الرسميات معلنة بكل إياء وشمم لن يحدث هذا الانضمام أبدا. 

الشك والخداع  بموقف حكومة كول الفيدرالية 

وها هي صفحات فات عليها ربع قرن أظهرت أن المستشار الألماني الأسبق هيلموت كول ( موحد الالمانيتين ) أكد لأنقرة أن ألمانيا تريد تركيا في الاتحاد الأوروبي ، لكنه  هو نفسه في الواقع ضد دخولها إلى التكتل.  ولعل هناك واقعة شهيرة حدثت في النصف الثاني من تسعينيات القرن المنصرم ، كان بطلها الراحل مسعود يلماظ رئيس الوزراء التركي الأسبق حينها شن هجوما ضاريا استهدف كول بعد تسريبات خرجت من لقاء غير رسمي للمستشار الالماني قال فيها أن تركيا بغالبيتها المسلمة لامكان لها في أوروبا الغريب أن سفير برلين بأنقرة في ذلك لوقت استهجن غضب يلماظ مبررا ان ما قاله كول جاء بصفته الشخصية "!!   وهكذا لعبت الحكومة الألمانية في عهد المستشار السابق هيلموت كول من عام 1982 إلى عام 1998 كلا الوجهين بمسألة انضمام تركيا إلى الاتحاد الأوروبي من خلال دعمها علنا  وإحباطها سرًا ، ووفقًا لوسائل الإعلام الألمانية تثبت الأوراق السرية التي يرجع تاريخها إلى عام 1992 ، والتي نشرها أيضًا معهد التاريخ المعاصر في ميونيخ ، الشك والخداع  بموقف حكومة كول الفيدرالية حيال تركيا فعندما أكد وزير خارجية كول ، كلاوس كينكل ، أن تركيا ليست  جزءًا من أوروبا هو نفسه سيقول لنظيره التركي حكمت تشتين  أن الحكومة الفيدرالية ستدعم رغبة بلاده في هذا الهدف وفي الطريق إلى هناك " اي بروكسل .

ما لنا ومال تركيا التي تنتمي للشرق المعقد 

بعد ثلاثة أيام فقط من تلك الواقعة كشف كول لرئيس الوزراء النرويجي " جرو هارلم برونتلاند " خلال زيارته لأوسلو أن هناك ضغوطًا كبيرة من تركيا بسبب رغبتها في الحصول على عضوية كاملة ومع ذلك ، "نحن ضدها"  وبحسب الأوراق التي نقلت كلمات كول ، فإن تركيا "لا يمكن أن تصبح عضوًا" لأنها تنتمي إلى "بُعد آخر"  وكـانه يعيد ما سبق وقاله قبل عقود الزعيم الفرنسي شارل ديجول " ما لنا ومال تركيا التي تنتمي للشرق المعقد"!!  في نوفمبر  1992 ، أكد رئيس وزراء بولندا آنذاك ، هانا سوتشوكا ، أنه من وجهة نظر ألمانيا ، فإن عضوية تركيا الكاملة في الاتحاد الأوروبي "لا يمكن تصورها"  كما سخر من هؤلاء الذين يناقشون هذه القضية ، قائلاً إنه "لم يكن يعلم من فصل الجغرافيا أن الأناضول جزء من أوروبا" حاول كول في كثير من الأحيان الدفاع عن نفسه ضد الادعاءات بأنه كان معاديًا للأتراك ، لأن ابنه بيتر متزوج من امرأة تركية.   لكن هذا لم يقنع الكثيرين فالمستشار الالماني يعلم قبل غيره أن تركيا لديها أطول تاريخ مع الاتحاد وعملية مفاوضات ممتدة بشكل فريد مقارنة بالمرشحين الآخرين البداية اتفاقية شراكة عام 1964 ، ثم طلب للحصول على ترشيح رسمي العام 1987 ، وكان عليها الانتظار حتى عام 1999 لمنحها وضع الدولة المرشحة و لبدء المفاوضات انتظرت مدة ست سنوات أخرى لتبدأ المفاوضات عام 2005 وما هي إلا اعوام بعدها دخلت محادثات العضوية في سبات عميق لم تستقيظ منه حتى الآن  .. وإذا فاز الرئيس رجب اردوغان طيب أردوغان فسوف يعلن وفاتها أكلينيكيا ..!!

التعليقات