وسائل إعلام موالية للقصر الرئاسي: المعارضة والعالم يتحدان لإسقاط أردوغان

واصلت وسائل الاعلام التي تسيطر على غالبيتها حكومة العدالة والتنمية التي يقودها الرئيس رجب طيب أردوغان، انتقاداتها القاسية للمعارضة متهمة اياها بالتأمر مع الخارج لإسقاط أردوغان، فبينما تعمل أحزابها على تطوير مشاريع لهزيمته تسعى القوى الغربية هي الأخرى، إلى إيجاد طريق لعالم خالٍ من أردوغان.

وبحسب زعم أحسان أكتاش في صباح المقربة من القصر الرئاسي بالعاصمة أنقرة فقد "تحولت تركيا بالفعل، تحت إشراف حزب العدالة والتنمية ــ الذي شبهه بنظيره الليبرالي الديمقراطي الحاكم في اليابان المتربع علي السلطة منذ ما يزيد علي 20 عاما ــ  إلى قوة لا يستهان بها تسير بشكل جيد في طريقها للانضمام إلى مستويات أقوى الدول ، ولم يات هذا من فراغ إذ حلت مشاكل البنية التحتية الحرجة نتيجة استثماراتها الهائلة في مجالات الصحة والنقل والتكنولوجيا ، يضاف إلي ذلك قفزاتها التي تحسد عليها في صناعة الدفاع  وبطبيعة الحال ، أثارة  هذه التطورات غيرة منافسيها في الداخل والخارج معا الذين تكالبوا علي تدبير المكائد لعرقلة نهضتها وتقدمها. 

البداية التحالف مع الكيانات الإرهابية  

لهذا السبب، جمع حزب الشعب الجمهوري جميع الأحزاب تقريبًا في تركيا تحت سقف واحد ضد الرئيس أردوغان، وشكل تحالف الأمة بدا للوهلة الأولي للبعض بأنه تطور سياسي ايجابي. لكن مشكلتهم هي أن إمكانيات التصويت لهم تتراوح  بين 30 إلي 35 %  علي اقصي تقدير.

ولأن هذه النسبة لن تستطيع إسقاط  أردوغان ذهب التحالف إلي حزب الشعوب الديمقراطية الذراع السياسي لمنظمة حزب العمال الكردستاني الارهابية والذي سيخوض مرشحوه تحت اسم حزب اليسار الأخضر في الانتخابات المقبلة.  ومع ذلك ، فإن مثل هذا التقارب له مجالات إشكالية في السياسة التركية فحزب الشعوب الديمقراطية ، لم يتخل عن العمال الكردستاني الذي هو منظمة إرهابية يتاجر بالمخدرات ويقتل الأبرياء ويحاول لسنوات عديدة تدمير الجمهورية التركية  علاوة على ذلك ، فإن حزب الشعوب الديمقراطية ، الذي يدعم الطاولة من الخارج ولديه حوالي 10٪ من الأصوات بعموم الأناضول ، لديه موقف مؤيد لإعلان الحكم الذاتي الإقليمي ( للاكراد ) وانسحاب الجنود الأتراك من العراق والاعتراف بالدولة الإرهابية التي يمثلونها. ومن ناحية أخرى ، فإن جماعة جولين الإرهابية ( في اشارة إلي الداعية الديني فتح الله جولين ) ، التي قصفت البرلمان ( الانقلاب الفاشل ) في 15 يوليو 2016 ، وأرادت اختبار الديمقراطية ، ترغب أيضًا في العودة إلى البلاد من المنفى. 

الولايات المتحدة رأس الحربة !!

وتمضي المؤامرة الكونية لحصار الدولة الوطنية ، التي حددت مسارها على أنه الاستقلال التام بالاصعدة كافة أمنية وسياسية واقتصادية ثم يتساءل الكاتب ومعه أقرانه في ادبيات سيارة أخري تسير علي النهج ذاته :  لا أعرف إلى متى سيتسامح المجتمع التركي مع عقلية الخضوع هذه ، حيث يمكن أن يقترح تحالف الأمة أنه سوف يسلم البلاد للمصالح الغربية في مرحلة حددت فيها تركيا طريقًا للاستقلال الحقيقي وبدأت في جلب منافسيها على ركبهم.  أن التحالف ببساطة يعمل أيضًا كجيش بالوكالة للولايات المتحدة ، يخدم المصالح الأمريكية في الأراضي السورية علي سبيل المثال لا الحصر. 

وكمال كيلتشدار أوغلو مرشحه للرئاسة هو ضمان تحول تركيا إلى دولة ضعيفة موالية للغرب ، وسقوطها في فوضى لا يمكن السيطرة عليها كما كانت في التسعينيات و إذا ضعفت تركيا ، فإن منظمة حزب العمال الكردستاني الإرهابية ستعود إلى أيامها الخوالي لكن الغريب هو تجاهل الكاتب متعمدا كيف أن تركيا خلال التسعينيات من القرن الماضي كانت في المرتية السادسة عشر ضمن أقوي عشرين اقتصاد في العالم والسادسة علي مستوى أوروبا.

ولمفارقة القدر ، هناك بلدان بالشرق واليونان في الغرب كلهم يريدون رحيل أردوغان وهذا يثير قلقًا مشروعًا حول كيف يمكن لكتلة معارضة ، ذات هيكل غير تقليدي على ما يبدو ودعم غير مشكوك فيه من قوى أجنبية وجماعات إرهابية ، أن تغرس أي أمل في الشعب التركي بحكومة واعدة في المستقبل.؟!!

التعليقات