أخيراً وبعد ثلاث سنوات تقريباً من إعلان الرئيس التركي رجب طيب أردوغان عن اكتشاف موارد كبيرة من الغاز الطبيعي بالبحر الأسود، من المقرر أن يبدأ إنتاج الغاز الأول من حقل سكاريا ذو المياه العميقة في الأسابيع القليلة المقبلة. وبحسب مصادر حكومية، سيكون الغاز في المرحلة الأولى إنجازًا رائعًا لمؤسسة النفط الوطنية التركية إذ لم يسبق لها تطوير حقل هيدروكربون في المياه العميقة، وسوف يوفر أحجام الغاز الكبيرة ما يقلل من اعتماد البلاد على الغاز المستورد عبر خط أنابيب القادم من روسيا ومروراً بإيران وأذربيجان، وكذلك الغاز الطبيعي المسال من قطر والولايات المتحدة وغيرها.
وأضافت المصادر أنه يمكن استخدام غاز "سكاريا" (شمال غرب الأناضول) لتلبية الاحتياجات المحلية وتقليل الواردات منه وربما لتصديره في مراحل لاحقة، خاصة وأن الحكومة لديها تطلعات أن تصبح تركيا مركزًا للغاز الطبيعي حيث يتم تداول وبيع مصادر متعددة للغاز الأجنبي والمحلي، مما يحقق الطموح في أن تكون قوة طاقة ذات موقع جيوستراتيجي.
في المقابل، شدد مراقبون بأنه على الرغم من أهمية غاز سكاريا، إلا أن تركيا ما زالت بعيدة عن تحقيق هذه الرؤية. فمازال أمامها الكثير حتى تبلغ هذا الهدف. لكن هؤلاء عادوا وقالوا إن المرحلة الأولى التي تحققت بنجاح هي خطوة مهمة نحو سيناريو تعزيز أمن الطاقة الوطني لتركيا، التي يمكنها أيضًا أن توفر الأموال اللازمة لتغيير موقفها تجاه جيرانها الجنوبيين فيما يتعلق بلعبة الغاز في شرق البحر المتوسط، وأن تكون لاعبًا في اعتماد أوروبا المفرط على الغاز الروسي.
التعليقات