تنصيب أوهورو كينياتا رئيسا لولاية ثانية في كينيا المنقسمة

نصب اوهورو كينياتا اليوم الثلاثاء، رئيسا لكينيا لولاية ثانية وأخيرة في بلد منقسم كما أظهره إعلان منافسه رايلا اودينغا انه سيؤدي اليمين كرئيس للبلاد ومقتل متظاهرين أثناء قمع تظاهرة.

وبدا التعارض جليا بين موكب تنصيب كينياتا وإطلاق الشرطة النار على أنصار اودينجا الذين أرادوا تنظيم تجمع في جنوب شرق المدينة، ذلك وفقاً لما نشرته وكالة أنباء الفرنسية (أ ف ب).

ووعد كينياتا الذي أعيد انتخابه رئيسا في اقتراع جرى في أكتوبر 2017 وقاطعته المعارضة، بعد أداء اليمين وسط تصفيق نحو ستين ألف شخص تجمعوا في ملعب في شمال شرق العاصمة نيروبي، بـ "إقامة جسور والتوحيد وجلب الازدهار للكينيين كافة".

غير أن هذه الوعود تلقى آذانا صماء من المعارضة التي تكرر انها لن تعترف بانتخاب كينياتا وتندد بقمع شديد للمتظاهرين.

وينهي تنصيب كينياتا لولاية ثانية وأخيرة من خمس سنوات بحضور عشرة من القادة الأفارقة، جدلا انتخابيا شهد خصوصا نقض القضاء لنتائج الانتخابات الرئاسية في 8 أغسطس 2017 لكن ذلك لا ينهي أزمة سياسية ذكرت بالانقسامات العميقة اتنيا وجغرافيا واجتماعيا في البلاد.

وقال كينياتا "أن هذه الفترة كانت صعبة لكن مرة أخرى اثبت الكينيون روح مقاومة" واعدا من جهة أخرى بتكثيف تطوير البنى التحتية والاقتصاد والتغطية الصحية.

-"عصيان مدني"-

ووسط انتشار أمني كبير طوقت الشرطة صباح الثلاثاء أرضا في جنوب شرق نيروبي كانت المعارضة تعتزم تنظيم تجمعها فيها. واستخدمت الشرطة الغاز المسيل للدموع والطلقات التحذيرية واطلاق النار ضد بضع مئات من المتظاهرين كانوا يريدون التجمع في المكان.

وقتل شخصان على الاقل بينهما طفل اصيب برصاصة طائشة، بحسب مصادر أمنية.

وفي مكان غير بعيد وعد المعارض رايلا اودينجا مئات من أنصاره بعيد ظهر الثلاثاء بان يؤدي اليمين كرئيس للبلاد في 12  ديسمبر في يوم استقلال كينيا المستعمرة البريطانية السابقة.

وقال اودينجا الذي شن حملة "عصيان مدني" لقيت تأييدا مختلفا من أنصاره، "أنا الرئيس الشرعي"، وذلك قبل أن تطلق الشرطة الغاز المسيل للدموع على السيارة التي كان يخطب منها.

ووفق حصيلة لفرانس برس أوقعت أعمال العنف التي واكبت العملية الانتخابية 58 قتيلا على الاقل منذ 8 اغسطس 2017 خلال قمع عنيف للشرطة لتظاهرات للمعارضة بشكل خاص. غير ان الحصيلة تبقى ادنى بكثير من نتيجة أعمال عنف سياسية واتنية تلت انتخابات 2007 وخلفت ألف قتيل.

-98 بالمئة-

ومن المفارقات إن هذه الأزمة السياسية بدأت بقرار تاريخي للمحكمة العليا في الأول من سبتمبر اثر طعن من المعارضة، حيث أشارت المحكمة إلى خلل في نقل النتائج وقضت بعدم صحة الانتخابات الرئاسية في 8 اغسطس. وهذه سابقة في إفريقيا.

وأشيد بالقرار باعتباره فرصة للسياسيين الكينيين لتعزيز الديمقراطية لكن هؤلاء لم يفعلوا أكثر من مضاعفة حروبهم الكلامية.

ووسط هذا المناخ المسموم أعلن كينياتا (56 عاما) الذي يحكم البلاد منذ 2013، فائزا بالانتخابات الرئاسية الجديدة التي نظمت في 26 أكتوبر 2017.

وجاء فوز كينياتا ب 98 بالمئة من الاصوات في الاقتراع الاخير وسط نسبة مشاركة ضعيفة بلغت 39 بالمئة بسبب مقاطعة المعارضة التي اعتبرت ان هذه الانتخابات لا يمكن ان تكون حرة وعادلة. وتمكن انصار المعارض اودينغا من منع تنظيم الاقتراع في أربع مقاطعات في غرب البلاد التي تعد 47 مقاطعة.

وفي معاقل رايلا اودينجا وهو من اتنية ليو تعمق الشعور بالتمييز والتهميش القائم منذ استقلال كينيا في 1963 اساسا مقارنة باتنية كيكويو التي ينتمي إليها الرئيس كينياتا والتي تحدر منها ثلاثة من رؤساء كينيا الأربعة.

كما رأى بعض المراقبين أن الأزمة تظهر تنامي الهوة بين النخب المسيسة والشعب الذي تطمح أغلبيته الصامتة في ان تطوي البلاد الصفحة.

التعليقات