عودة الفلول أم حكومة ائتلافية.. سؤال الساعة في زيمبابوي ينتظر الإجابة من "التمساح"

بعد تخلص زيمبابوي الدولة الإفريقية من حكم الرئيس روبرت موجابي، الذي سيطر على البلاد لأكثر من ٣ عقود، بات السؤال الملح، هل يقوم خليفته إمرسون منانجاجوا بالتخلص من "فلول" عصر موجابي، ويسمح بمشاركة أوسع في الحكومة، أم يحتفظ بالحرس القديم وكأن شيئا لم يكن. 

ومن المتوقع، أن يشكل رئيس زيمبابوي الجديد منانجاجوا، المشهور بالتمساح لقسوته، حكومة جديدة هذا الأسبوع، فيما تتركز الأنظار على ما إذا كان سيقطع أي صلة بالماضي، ويعين حكومة متعددة الأطياف، أم سيختار شخصيات من الحرس القديم للرئيس السابق روبرت موجابي، بحسب ما ذكرته رويترز.

وينصب الجانب الأكبر من الاهتمام على من سيختار لمنصب وزير المالية، ليخلف إجناتيوس تشومبو، الذي كان بين مجموعة من حلفاء موجابي، الذين اعتقلوا وطردوا من الحزب الحاكم، ويواجه تشومبو اتهامات بالفساد، ومن المقرر أن يمثل أماما المحكمة يوم الاثنين.

وفي إشارة أولية على أنه قد يتصرف على نحو مختلف، قالت صحيفة هيرالد الحكومية يوم الاثنين، إن حزب الاتحاد الوطني الأفريقي الزيمبابوي/الجبهة الوطنية الحاكم خفض ميزانية مؤتمره الخاص، المقرر أن ينعقد الشهر المقبل، كما قلص فترة انعقاد المؤتمر إلى ثلاثة أيام من ستة.

وأدى منانجاجوا اليمين رئيسا للبلاد يوم الجمعة بعد تنحي موجابي (93 عامًا) تحت ضغط من الجيش.

وتعهد بإعادة بناء اقتصاد البلاد، وأن يخدم كل المواطنين، لكن بعيدًا عن الكلمات يتساءل بعض مواطني زيمبابوي، هل يمكن لرجل دان بالولاء لعقود من الزمن لموجابي، أن يغير مؤسسة حاكمة متهمة بارتكاب انتهاكات ممنهجة لحقوق الإنسان، وانتهاج سياسات اقتصادية كارثية؟.

وقال تينداي بيتي، وزير المالية السابق، وأحد زعماء المعارضة: "ستظهر تركيبة الحكومة الجديدة المسار الجديد.. هل سنواصل الوضع الحالي أم ستكون قطيعة واضحة مع الماضي، وهو ما نحتاجه لبناء دولة مستدامة.. إنه اختيار بسيط".

ودعت الحركة من أجل التغيير الديمقراطي المعارضة إلى "سلطة انتقالية"، تشمل كافة الأطياف لإعلان القطيعة من حكم موجابي، الذي استمر 37 عامًا وتنفيذ إصلاحات، تمهد الطريق أمام إجراء انتخابات حرة العام المقبل.

وقال بيتي، الذي حظي باحترام دولي كوزير للمالية في حكومة للوحدة الوطنية من عام 2009 إلى 2013: "تحتاج زيمبابوي إلى تكاتف الجميع... لا يمكن أن نستمر في إعادة إنتاج هذه الدورات من عدم الاستقرار".

ويقول محللون اقتصاديون وسياسيون، إن الاختيارات أمام منانجاجوا ربما تكون محدودة، بعد أن قال حليفه الوثيق وزير أمن الإنترنت باتريك تشايناماسا الأسبوع الماضي، إنه لا يرى حاجة لتشكيل ائتلاف، إذ أن الحزب الحاكم يتمتع بأغلبية برلمانية.

ويقول أنتوني هوكينز، أستاذ دراسات الأعمال، إنه مع تعهد منانجاجوا بإجراء انتخابات العام المقبل، فلن تكسب المعارضة كثيرا من مشاركتها في ائتلاف قبل ثمانية أشهر فقط من التصويت.

كان سقوط موجابي بعد 37 عامًا في السلطة، مدفوعا بمعركة لخلافته تنافس فيها منانجاجوا، الذي عمل مع موجابي لمدة 52 عاما، مع جريس (52 عاما) زوجة الرئيس السابق، التي كانت في البيت الأزرق الرئاسي في هاراري وقت انقلاب الجيش، ولم تشاهد علانية منذ ذلك الحين.

التعليقات